آه، يا حبيبي،
ستملك الحمير الوحشية هذه الأرض يوماً. هي التي تُجيد العيش بين السطور، والشرب، والعدو فوق كل الظنون وسوء الفهم، وستزحف في قطيع من الشواطئ حتى المدن، لتصالح بجلودها شديدة التباين كل المتطرفين. سترعى من عشب ساحات الوغى الباهت، حتى يولد في النهاية مهرٌ بخطوط رمادية؛ نُعومةٌ تسعى على سيقان، سيختارها السلام العالمي أخيراً ليمتطيها ويأتي.
أَتظن؟ بلى، بلى يقيناً. أفلا تخشى إذن من أن الطغاة وهم أصحاب الفكر الأسود والأبيض بامتياز، وممن يقسمون الناس وكل شيء إلى أحباب وأعداء هم من يعدُّ الحمير الوحشية ليلاً بدل الخراف؟
كأن المستبدين ينومون أنفسهم بالعدّ، ولكن يا ناعس القلب، لا. ذلك الشعور بالسقوط في المنام الذي نعرفه جميعاً، سببه أن طاغيةً في مكانٍ بعيد، ورغم فظائعه، يغفو بكل بساطة بلا أرق ، أليس كذلك؟
أولم يحتمل أيضاً أن يُولد حمارٌ وحشي، كلما أبى طفلٌ إلهي في السماء أن يظلل في واجبه المدرسي لدوائر (ڤن)* منطقة التقاطع بين ما يجمع البشر حقاً،الحاجة إلى الأمان، والاعتراف، والحنان. كثيرٌ هو الممكن.
لكنِ احلف لي، اقسم لي يا حبيبي، أن تُطعم قطيع أفكاري (نحن وهم) إن عاد يوماً ليهجم شيئاً من ظلال الرمادي من يدك، ومن قلبك المختلف عن سواه، ومن شريان نجاتك. ثم قبلني بلا قمر وبدون سكر، قبلة سوداء طبيعية بلا خوف.
——————-
* دوائر (ڤن): نسبةً إلى العالم جون ڤِن (John Venn)، وهي دوائر متداخلة تُستخدم لتوضيح مناطق التقاطع المشتركة.
* شاعرة وكاتبة بلجيكية (مواليد 1979). صدرت لها عدة مجموعات شعرية منها: «خطط قابلة للطي» (2007)، «مقاييس الضوء» (2015)، «خبز النمر»، إلى جانب روايتين: «جليد القطب» (2006)، «عرق احتفالي» (2010).







التعليقات