انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

عندما يتحول الخطأ إلى معجزة: كيف يغير الهدوء مجرى الحياة؟

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
12 مشاهدة
عندما يتحول الخطأ إلى معجزة: كيف يغير الهدوء مجرى الحياة؟
مشاركة:

من اللازم اللازب أن الحياة دورات؛ إذا أخضرّ منها جانبٌ كَلَّ آخر، وما الملذات فيها إلا فجائع مستترة، لهذا فإن الهدوء واستعمال العقل هما السلاح الحقيقي للإنسان في مواجهة الأزمات والمفاجآت.

فالحياة ليست لوناً واحدًا، والأحداث من حولنا تختلف باختلاف الطريقة التي ننظر بها إليها. فمن يتعامل مع المشاكل بانفعال وحزن يرها كوارث لا حل لها، أما من يفكر بهدوء ويُعمل عقله، فإنه يستطيع أن يرى الأمل والمخرج حتى في أشد اللحظات قسوة.

وقد قرأتُ مرة في إحدى الجرائد أن طبيباً يحكي قصة حدثت مع صديق له في غرفة العمليات، حيث كان الصديق يجري عملية جراحية صعبة في البطن، وفجأة وقع خطأ طبي غير متوقع أدى إلى تمزق شريان رئيسي للمريض. في تلك اللحظة المرعبة، شعر الجراح بالخوف والارتباك من هول الموقف، لكن زميله الطبيب حافظ على هدوء أعصابه ووجهه بكلمات ثبات قائلاً له: «فهدئ من روعك وتماسك حتى نستطيع السيطرة على الموقف». وبالفعل، وبفضل هذا الهدوء وحسن التصرف، تمكن الفريق الطبي من إيقاف النزيف وإنقاذ حياة المريض في آخر لحظة.

إن هذه القصة ليست إلا نموذجاً صغيراً لما يحدث في حياتنا اليومية وفي عالم العلم. فكثير من الاكتشافات العظيمة التي خدمت البشرية بدأت في الأصل كـ "أخطاء" أو صدف غير مقصودة؛ فعندما حاول عالم أمريكي إنتاج مادة للمطابخ وفشل في تجربته، حزن في البداية، لكن هذا "الخطأ" قاده لاكتشاف مادة "التفلون" التي تُستخدم اليوم في صناعة الشرايين الاصطناعية لإنقاذ مرضى القلب. وكذلك مادة "البنسلين" الشهيرة التي غيرت تاريخ الطب، اكتُشفت بسبب نمو عفن بالخطأ في المختبر!

إن العبرة من كل ذلك بسيطة جداً: المشاكل والأخطاء ليست نهاية المطاف، ولا يوجد حزن يدوم للأبد. كل ما نحتاجه عند مواجهة الصعاب هو التوقف عن الخوف والهلع، وإعمال العقل بالهدوء والصبر، فربما يكون الخطأ الذي ننزعج منه اليوم هو الباب الذي يفتح لنا خير النجاح غداً.

مشاركة:

آخر تحديث: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

العربي بن مهيدي وأبو عبيدة .. وجه مكشوف وقناع يخفي الوجه
آراء

العربي بن مهيدي وأبو عبيدة .. وجه مكشوف وقناع يخفي الوجه

العربي بن مهيدي وأبو عبيدة .. وجه مكشوف وقناع يخفي الوجه بقلم الكاتب:أعراب خالد الدولة: الجزائر كلما رأيت صورة العربي بن مهيدي بعد اعتقاله، أتوقف عند وجهه. لا أدري لماذا تشدني تلك الصورة، رجل معتقل مكبل، يعرف أنه بين أيدي عدو غاشم، ومع ذلك تظهر على وجهه ابتسامة هادئة. لا أستطيع أن أعرف ما كان يدور…

· 4 د
الأنوميا: صراع المعايير وضياع القيم
آراء

الأنوميا: صراع المعايير وضياع القيم

لم يعد الإنسان المعاصر يعيش أزمةً ناتجة عن غياب القيم فحسب، بل أصبح يواجه أزمةً أكثر تعقيداً تتمثل في صراع المعايير وتناقضها. ففي زمن ما بعد الحداثة لم تعد المشكلة كامنة في انعدام المعيار، وإنما في تعدد المعايير المتنافسة التي تتنازع الإنسان وتفكك وعيه، حتى أصبح عاجزاً عن تحديد أيها يمثل الحقيقة…

· 3 د
شفاء بلا جمهور
آراء

شفاء بلا جمهور

نظنُّ أن الكتمان جدارٌ نحتمي به، فإذا هو يتحوّل مع الأيام إلى زنزانةٍ نبنيها بأيدينا ونعتادُ العيش فيها. وفي المقابل نُسرف في الظنّ بأن الحكاية ما لم تُرْوَ على الملأ لم تكتمل، وأن الوجع ما لم يَشهدْه الآخرون لم يُعترف به. وبين هذين الوهمين تضيع الحقيقة الأبسط: أن للألم موعدًا مع صاحبه قبل أن يكون…

· 1 د