أعتقد أن جدوى الأدب تتأتى من كونها استشفاء ذاتي ووقاية للنفس من الفراغ والهامشية والمظلومية والسلبية، علاج لأزماته الحياتية وصراعاته الباطنية والظاهرية وأمراضه الشخصية والمعنوية والعضوية.
ثم إنها نوع من التخليد للكاتب كإنسان له عاطفة وفكر وفن، والإنسان عامةً يميل إلى الخلود.
ثم إنها لو أُخذت من حيث حديث النبي صل الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ من الدنيا وما فيها أو قال من حُمر النعم) فهي عزاء للكاتب كونه مُجدي ولم يضيع جهده سُدًا. والكاتب هنا مدعوم من أداة المعرفة والهداية الكونية الأولى والأخيرة في كل زمان ومكان: {إقرأ}.
ثم إيمان الكاتب بأن الله يبتلي ويصطفي من كتابات الأدباء ما يشاء.
وأعني بالإبتلاء؛ كون نص يخرج إلى العالم كفتنة تسود الآفاق، يُراد لها تحريك اصطفاء للرد عليها ودحضها؛ ليفهم الناس ويعوا الحقائق المُطلقة؛ فيكون صلاحًا وحُجة على الضلال.
وأعني بالإصطفاء؛ أن يُسخر الله الأديب أو يُوفقه للكتابة عن مواضيع ورؤى وخفايا لا يُمكن إدراكها بيُسر؛ لتُنير العقول وتُثير الوجدان؛ فتؤثر فيهم وتُغيرهم إلى الصلاح.
والاصطفاء؛ يعني كذلك؛ أن يصطفي الله من النقاد أو القُراء مَن يُحيون قصة أو رواية أو مشروع أدبي من رِقاد أو اندثار ليخرج إلى الوجود مُتجددًا في لحظة زمنية معينة أرادها الله؛ لتوقظ وتُصلح وتُغير من إنسان أو مجتمع أو جيل أو عصر أو أُمة أو عالم.







التعليقات