انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

يضحكُ على موتهِ مثلي

إلى روحك وأنتَ تُغادِرُ كعصفورٍ

طه الزرباطي
طه الزرباطي

شاعر واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
27 مشاهدة
يضحكُ على موتهِ مثلي
مشاركة:

يضحكُ على موتهِ مثلي

يضحكُ حُزني من سذاجةِ حُزنهِ ،

بِمرارةِ ندمٍ لاذعٍ يرفعُ سقفَ أُمنياتهِ ...

لا أحدَ يسمعُ أمنياتِنا ،

يبكي فرحي من شِدةِ فرحتهِ ؛

على مسرحيتهِ الساخِرةِ التي تَلَبَسها عُمْراً،

بحكمةِ أحمقٍ أصحو ،

أمشي في جنازتي ،

خفيفٌ كطائرٍ جثمانُ موتي ،

أُحاوِلُ أنْ أسرقَنِي منهم ،

أنْ أدفنني في السماءِ هناك ،

في لسعةِ غيمةٍ عابِرَةٍ في سماءِ قيظِنا ،

إلى قبرٍ أكبرُ من وطنٍ صغيرٍ ضيِّقٍ ،

كسجنٍ فوقَ الأرضِ،

قبرٍ يَسَعُ أمنيةً ،

لقاءً ،

خِداعاً ،

ضحكةً عاليةً من غيرِ خوفٍ مُزمنٍ ،

أقراُ آخرَ مالمْ أكتبْهُ ،

الموتى لا يكتبون،

وهم ( الجنّازةُ المشغولون بهواتفهم المحمولة )

يكتبونَ ويمسحون ،

حتى أطفالي لا أعي لغاتِهم ،

لغاتٍ ...ولغاتٍ ، مُبهمة ...

أطفالي الذي سرقهم الحزنُ ،

يبدونَ أكبرَ منّي ،

تُداهمهم ضحكاتٌ مجنونةٌ وسط دمعهم ،

يتذكرونَ نوادِرَنا ،

حينَ ننسى أننا في وطنِ الحزنِ المُدمنِ على حُزنِهِ ؛

وطنٍ ولدَ ليبكينا مذ نولدُ ...

في غفلةٍ نسرقُ ضحكةً صاخِبَةً ،

سيتهِموننا بالكفرِ ،

وأنَّ السُخريةَ اللاذِعةَ ذنبٌ غيرُ مُغتفرٍ ...

نَمشي في جنازاتِنا ،

نبحثُ عن حفرةٍ أعدَتْها الحروبُ ،

حفرةً تكفي شعباً ...

شعباً يموتُ وفي حُزنهِ ضحكٌ كالمرارةِ ...

أضعُ نعشي هناك ...

يفتحونَ التابوتَ ليُخرجوني بكفني ،

يرتفعُ طائرُ شِعري ،

يبحثُ عن شجرةٍ في مخيالِ شاعرٍ ،

ليكتُبَ عشَّاً ...

يكفي لسكنِ عصفورٍ وحيدٍ ...

كُلُّ حُلمهِ أنْ يضحكَ بلا قيدٍ ...

يضحكَ على موتِهِ مثلي ...

أتفقُ مع بابلو نيرودا ( أعترفُ أنني قدْ عشتُ )

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د