قبل أن تسقط القطرة الأولى من المطر بلحظات، يسبقها ذلك العطر الغريب.
رائحة الأرض حين تتذكَّر أنَّها كانت يومًا حبيبة.
رائحة الأرض حين تستقبل قطرات المطر
يسميها العلماء البيتريكور، وأسمِّيها أنا ذاكرة المكان.
لا أعرفُ لماذا تفعل بي رائحة المطر على الإسفلت ما لا تفعله الكتب والصور،
تأخذني إلى حيٍّ قديمٍ، وشارع طويل، وعتبة الباب.
إذ كانت أمي تقف عليها تمدُّ يدَها إلى السماءِ؛ لتتحسَّس المطر،
كأنَّها تصافح رزقًا قادمًا من السماء، كنتُ أركض وألعب تحت المطر.
الآن أقف خلف زجاجِ المكتب وأراقب، لا أعرف متى صار المطر شيئًا يرى، ولا يُعاش.
ثمَّة رائحة واحدة تعيد إليَّ سنوات في ثانية، تُسمعني صوت أمي تنادي من الداخل: "ادخلي؛ ستمرضين". وأنا أتظاهر أنِّي لم أسمع؛ لأنِّي أردت أن أبقى تحت المطر وقتًا أطول. تلك اللحظة، لم أكن أعرف وقتَها أنِّي سأقضي بقيَّة عمري أبحث عنها في رائحة المطر كلَّ شتاء.







التعليقات