انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع

هاجر الرقيق
هاجر الرقيق

شاعرة وأديبة تونسية

1 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع
مشاركة:

قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع

أفكّر كلَّ يومٍ بالقفز منها

ولا أفعل

مخافة أن تُضافَ مُهمّة منزليّةٌ أخرى لأمّي:

كنسُ أطفالها من أمام العمارة.

أمّي ربّةُ بيت:

كلّما ٱنفتحتْ نافذةٌ في صدورنا،

أسرعت نحو جارتها

تستعيرُ سائلَ التّنظيف " آجاكس"

حتّى لا يرى العالمُ منّا

سوى هذا اللّمعانِ الأبديّ.

لأبي سبعةُ أبناء ونافذةٌ صغيرة،

أَحَبَّها و دلّلها أكثر منّا جميعًا

حتّى أنّها إذا ما جاعتْ،

أنْقَصَ من رغيفِ عينيهِ نظرةً لها.

ولأنّها المُفضّلة عنده،

أطعمها ذات يومٍ القطعةَ الأكبر

من حياته.

لقد قضّيتُ طفولتي كاملة

وأنا أجمعُ ما ٱنفركَ من عينيْ أبي

على النّافذة

مثل فتافيتِ الخُبز.

صرتُ عصفورًا،

أمدُّ منقاري لأعدَّ كم نظرةً سقطتْ:

واحد، اثنان..

 29 نظرةً في المُجمل،

ولا أجدُ أبًا واحدًا فيها !

بينما أمّي أمام العمارة،

تنتفُ الشّفقةَ من أسرابِ المارّة

حتّى تقعَ بين كفّيها ولو نظرةٌ نيّئةٌ واحدة

تطبخُها للغداء،

جلس أبي عند النّافذة

كأيِّ رجلٍ قمحيِّ البشرةِ والطّباع،

يُقطّع صباحهُ الأخير

ثمّ يبذره في الهواء.

لازلنا أنا وإخوتي نتعاركُ من سيأكل

الحبّةَ الأنضج

من ذلك الصّباح.

من بين كلٍّ إخوتي،

كنتُ أنا الأكثرَ طمعًا.

أمسكتُ علبة التّلوين ذات يوم

ورسمتُ سبعَ طباقٍ مُتتالية

ثمّ نفشتُ عظامي على حافّةِ الورقة،

أنادي أبي دون اللّجوءِ لحُنجرتي:

"طق"

"طق"

"طق."

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د
صداقة
ثقافة عربية

صداقة

أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه الذي بدأ يشتد عوده، يغمس اللقيمات فى اللبن، يلهث ويقفز علي ركبتيه، لاعقا وجهه تقبيلا متمتما شاكراً، الحوار بينهما تغلبه الإشارات المتفق عليها وغير المتفق، يسافر يومياً بالقطار، لم يغير طقوسه اليومية منذ أصبح مديراً لفرع المؤسسة التي يعمل بها والتي تبعد عن…

· 2 د
عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د