أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه الذي بدأ يشتد عوده، يغمس اللقيمات فى اللبن، يلهث ويقفز علي ركبتيه، لاعقا وجهه تقبيلا متمتما شاكراً، الحوار بينهما تغلبه الإشارات المتفق عليها وغير المتفق، يسافر يومياً بالقطار، لم يغير طقوسه اليومية منذ أصبح مديراً
لفرع المؤسسة التي يعمل بها والتي تبعد عن مسكنه مسافة ليست بالقصيرة، يبتاع الجريدة لا يشغله منها سوى الكلمات المتقاطعة، البسكويت مع الشاي وبعدها تتكدس الدوسيهات والملفات التي تنتظر توقيعه كل صباح، يوزع الإبتسامة بالتساوي بين الموظفين دون إفراط،
قراراته صائبة فى غير إبطاء حياته منتظمة بدقة،
كلبه هو تميمة الحظ التي تصاحبه مرتين فى اليوم الواحد ،
وهو يغادر مسكنه حتي محطة القطار، ومثلها فى العودة، الكلب يختال بذيله وأذنيه المهتزة طرباً لرؤية صاحبه، تفضحه عيناه اللامعتين، كلاهما مستمتع بصحبة الآخر،
- حتى كان يوماً : تغيب صاحبه وعاد القطار دونه، نتيجة الإرهاق الذي أصابه في العمل،
لم يفلح الأطباء في المستشفي الخاص من إنقاذه
- الكلب يرفض أن يغادر المحطة دون صاحبه، رفض أن يأكل بقايا الساندوتش الذي ألقاه له أحد الصبية،
كل يوم يراقب القطار حتى أخر راكب يغادره ، يبحث عن صاحبه دون جدوى، وهو يلهث وقد تدلي لسانه وبانت عظامه التي كان يكسوها اللحم، بعد وفرة وحب
منحاها له صاحبه،
- يذوى وينكسر وينطفئ البريق الذى كان يلمع في عينيه ويلحق بصاحبه.







التعليقات