انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

على تخومِ الغياب

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
19 مشاهدة
على تخومِ الغياب
مشاركة:

لم أعد أُحصي الغياب

فالغيابُ حين يطول

يصيرُ أثاثًا في الروح

أنا رجلٌ

تعلّم أن يترك النافذةَ

نصفَ مفتوحة

وأن ينامَ

دون أن يسألَ الليلَ

مَن أطفأ آخرَ نجمة

أنفقتُ عمري في اللوم

ثم اكتشفتُ

أن العتابَ بابٌ

يعود منه المسافرُ

إلى وحدته

كابدتُ في اليومِ عامًا

وكان الصباحُ يمرُّ بي

كغريبٍ لا يعرفني

هذا الهوى لم يكن عابرًا

كان يدًا خفيةً

تقلبُ دفاترَ القلب

ثم تمضي

دون أن تعيدَ ترتيبَ

الصفحات

توزّعني مثل قشِّ البيادرِ

في الريح

فأصبحُ مرةً جهةً

ومرةً ظلًّا

ومرةً اسمًا

نسيه صاحبه

هي الوحشةُ المقيمةُ

في دمي

لا تصرخ

لا تبكي

لكنها تعبقُ فيَّ

كلما مرَّ المساءُ

ببابِ الذاكرة

ألا من يقولُ:

هلا؟

ألا من يتركُ للروحِ

كرسيًّا واحدًا

في آخرِ الطريق؟

إن جئتِ يومًا

لا تبحثي عني في المرافئ

ستجدينني

في مكانٍ لا يدلُّ عليه أحد

بين خطوةٍ لم أُكملها

وطريقٍ لم أصلْ إليه

خذيني كما أنا

لا تصلحي ما أفسدته

السنوات

فبعضُ الشقوقِ

تدخل منها السماء

ولا تقتليني تمامًا

اتركي لي

شيئًا من ارتباكي

شيئًا من صمتي

وشيئًا صغيرًا

أخبّئه عن العالم

دعي العشبَ يقتاتُ روحي

فأنا لا أريدُ قبرًا

أريدُ أن أتحولَ

إلى أثرٍ أخضر

كلما مرَّ عليه أحدٌ

تذكّرَ أنني كنتُ هنا

ودعي البحرَ حيث أقام

فقد تعلّم وحده

كيف يحفظُ الأسرار

أما أنا

فسأتركُ مقعدي للريح

وأمضي...

فإن سألكِ أحدٌ عني

قولي:

كان هنا رجلٌ

يظنُّ أن الجهاتِ كثيرة

حتى عرفَ متأخرًا

أن المنفى

قد يكونُ داخلَ القلب.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د
صداقة
ثقافة عربية

صداقة

أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه الذي بدأ يشتد عوده، يغمس اللقيمات فى اللبن، يلهث ويقفز علي ركبتيه، لاعقا وجهه تقبيلا متمتما شاكراً، الحوار بينهما تغلبه الإشارات المتفق عليها وغير المتفق، يسافر يومياً بالقطار، لم يغير طقوسه اليومية منذ أصبح مديراً لفرع المؤسسة التي يعمل بها والتي تبعد عن…

· 2 د
عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د