انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حينَ يورقُ الرَّمادُ

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
حينَ يورقُ الرَّمادُ
مشاركة:

ماذا تبقّى منَ الأفراحِ في بلدٍ

أمسى الرمادُ على أرجائِهِ مُدَدا؟

كانتْ ربوعُ الجزائرِ الخُضرُ باسمةً

والطيرُ بينَ غصونِ الغابِ قد غَرَدا

والغيمُ يهطلُ فوقَ التلِّ أغنيةً

والروضُ يلبسُ من أندائِهِ بَرَدا

واليومَ هبَّتْ رياحُ الصيفِ عاصفةً

والنارُ في الغابِ تستشري لنا مَدَدا

والدخانُ غطّى سماءَ الأرضِ مكتئبًا

حتى غدا الصبحُ من أحزانِنا كَمَدا

تبكي الشجيراتُ في صمتٍ كأنَّ لها

قلبًا يُحِسُّ بما قد مسَّهُ نَكَدا

والطيرُ يهربُ من نارٍ مطاردةٍ

ويبحثُ بينَ بقايا الغابِ عن مَدَدا

والغزلانُ التي كانتْ تجوبُ رُبًى

أضحتْ تفرُّ ولا تدري لها مَقْصِدا

والأمُّ تمسحُ عن وجهِ الصغيرِ أسًى

وتسألُ النارَ: أيُّ ذنبٍ لنا عَمَدا؟

في كلِّ شبرٍ منَ الأحراجِ ذاكرةٌ

وفي الرمادِ بقايا الأمسِ قد خُلِدا

يا من تركتمْ لهيبَ النارِ يلتهمُ الـ

أشجارَ هل أبصرتْ أعينُكم وَلَدا؟

هل تعلمونَ بأنَّ الغابَ موطنُنا

فيهِ الهواءُ وفيهِ الطيرُ والنَّدى؟

وأنَّ قطعَ الشجرِ الغضِّ الذي

كانَ الحياةَ لنا يُورثْ لنا كَمَدا؟

فالغابُ ليسَ حطبًا يُستباحُ لهُ

بل موطنٌ للورى للعيشِ قد عَهِدا

لكنَّ أرضَ الجزائرِ لا تموتُ وإنْ

طالَ الأسى ففيها العزمُ قد صَمَدا

سنزرعُ التلَّ بالأشجارِ من جديدٍ

ونستعيدُ منَ البستانِ ما فُقِدا

ونغرسُ الحبَّ في أرجاءِ تربتِنا

حتى يعودَ إلى أغصانِها الغَرَدا

وسيعودُ الطيرُ بعدَ الخوفِ منتجعًا

إلى عُشوشٍ بها يأوي إذا وَجَدا

وتستعيدُ عيونُ الماءِ صفوَتها

ويستفيقُ الندى في روضِنا غَدَدا

وسوفَ ينهضُ من بينِ الرمادِ غدٌ

أخضرُّ يحملُ للأجيالِ ما وَعَدا

يا جزائرَ العزِّ إنْ أوجعكِ ما مضى

فالصبرُ في قلبِ أبنائكِ قد صَمَدا

نحنُ الذينَ إذا ضاقتْ بنا سُبُلٌ

شقَقْنا من صخورِ اليأسِ لنا مَدَدا

لا النارُ تطفئُ فينا حبَّ تربتِنا

ولا الخرابُ يبدّدُ العهدَ والوَعَدا

سنحرسُ الأرضَ لا نخشى عواصفَها

ونستعيدُ لها في الروضِ ما فُقِدا

سترجعُ الغابةُ الغنّاءُ باسمةً

ويستفيقُ على أرجائها الصدى

فالأرضُ تعرفُ من يرعاها ويزرعُها

وتحفظُ الحبَّ للأجيالِ إنْ وُجِدا

وهذه الجزائرُ الغرّاءُ باقيةٌ

ما دامَ فينا فتىً بالحبِّ قد عَهِدا

إنْ أحرقتْ نارُهم بعضَ الخُضرةِ في

أرضِ الجزائرِ فالإيمانُ ما خَمَدا

سنكتبُ اليومَ فوقَ الترابِ أغنيةً

أنَّ البلادَ تُصانُ بالفعلِ لا بالندمِ

وسيطلعُ الفجرُ من أحشاءِ محنتِنا

ويورقُ الحلمُ بعدَ اليأسِ مُزدهِرا

فالجزائرُ مهما اشتدَّ عاصفُها

تبقى لنا وطنًا حرًّا ومُتَّحِدا

سنغرسُ اليومَ ما تحيا بهِ غدًا

أجيالُنا ويظلُّ الخيرُ ممتدّا

فإنْ مضى الأمسُ بالنيرانِ محترقًا

فالغدُ الأخضرُ بالإيمانِ قد وَعَدا

يا موطنَ العزِّ يا أرضَ الشهادةِ يا

جزائرَ المجدِ يا فخرًا لنا خُلِدا

تبقينَ رغمَ لهيبِ النارِ شامخةً

ويورقُ الحلمُ فيكِ اليومَ مُتَّقِدا

حتى إذا عادَ وجهُ الأرضِ مبتسمًا

قلنا: الجزائرُ قد عادتْ لنا مَجْدا

مشاركة:

آخر تحديث: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د
صداقة
ثقافة عربية

صداقة

أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه الذي بدأ يشتد عوده، يغمس اللقيمات فى اللبن، يلهث ويقفز علي ركبتيه، لاعقا وجهه تقبيلا متمتما شاكراً، الحوار بينهما تغلبه الإشارات المتفق عليها وغير المتفق، يسافر يومياً بالقطار، لم يغير طقوسه اليومية منذ أصبح مديراً لفرع المؤسسة التي يعمل بها والتي تبعد عن…

· 2 د
عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د