في هذا الزمانِ الذي
اختلَّ ميزانُهُ
صارَ الضجيجُ قصيدةً
والصمتُ تهمةْ
وصارَ مَن لا شيء
في أعماقِهِ
نجمًا تُصفِّقُ حولَهُ ألفُ
العيونِ المُعتمةْ
هذي المنابرُ لا تُنادي
مَن يُضيءُ عقولَنا
بل مَن يُتقنُ كيفَ يرقصُ
فوقَ جرحِ الحقيقةْ
كيفَ يبيعُ الوهمَ في
ثوبِ الحقيقةْ
كيفَ يُخفي خواءَهُ
بعبارةٍ مُنمَّقةْ
والفكرُ...
يمشي حافيًا في دربِهِ،
متعثّرًا
بالحجرِ الملقى على أبوابِهِ
والجهلُ يركبُ عربةً
من ذهبْ
ويُطِلُّ من شُرُفاتِها متبخترًا
كأنَّهُ وارثُ الحكمةْ !
يا سخريةَ الأقدارِ !
كم من أحمقٍ صارَتْ
لهُ في كلِّ مقهى هالةٌ
وتصدَّرَتْ صورتُهُ
صدرَ المجالسِ
واستحالَ صدى فراغِ
كلامِهِ قانونَ عصرْ !
أمّا الذينَ
إذا تكلَّمَ عقلُهُم أصغى
الزمانُ
فقد تكدَّسَ صمتُهُم
في زاويةِ النسيانْ
كأنَّهم ذنبُ الحضارةِ
أو بقايا حكمةٍ لفظَتْهُمُ الأيّامُ
في سوقِ الرخيصْ
هذا زمانٌ يشتري الأسماءَ
لا أصحابَها
ويُقدِّسُ الصورةَ لا
المعنى الذي يسكنُها
ويُصفِّقُ للكذوبِ
إذا اعتلى منبرًا
ويُشيحُ عن وجهِ الحقيقةِ
حينَ تأتي عاريةْ
لكنْ...
سيبقى للمعاني جذوةٌ
تحتَ الرمادْ
وسيُسقطُ التاريخُ أقنعةَ
الذينَ توهَّموا
أنَّ التفاهةَ عرشُهم
وأنَّ هذا الليلَ لن
يُنجبَ الصباحْ
فالشمسُ لا تحتاجُ جمهورًا
لكي تشرقْ
والنهرُ لا يستجدي التصفيقَ
كي يمضي
والحقُّ مهما أرهقتهُ
حشودُهم يبقى حقيقةْ..
والزبدُ مهما ارتفعَ
لا يصيرُ بحرًا.







التعليقات