انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أسفار البشر

عبد الكريم مراد
عبد الكريم مراد

شاعر وأديب سوري

2 دقائق للقراءة
9 مشاهدة
طلب نشر قصيدة بعنوان "أسفار البشر "
مشاركة:

حينَ يولدُ الألمُ

تتلاشى الذاكرةُ،

وتتمزّقُ فينا

صفحاتُ الأمسِ،

حتى كأنَّها لم تكن.


عبثاً نفكّرُ…

تقودُنا الأوهامُ والظنونُ

إلى متاهاتِ الهلاك،

فنخسرُ شيئاً من وجودِنا

حين نُصرُّ على أن نرى

العالمَ بعينِ الخوف.

فالطباعُ تختلفُ،

والتطلّعاتُ تختلفُ،

والأحلامُ تتعدّدُ،

والأسفارُ تتشعّبُ

بينَ دروبِ البشر.

لكنَّها الحقيقةُ

التي لا مفرَّ من قبولِها:

أنَّنا لسنا نسخًا متشابهة،

وأنَّ اختلافَنا

ليسَ دائماً سببًا للعداوة.

الثقةُ مفقودةٌ…

أحياناً،

تلوحُ أمامَنا كالسراب؛

كلّما اقتربنا منها

ابتعدتْ.

أمّا سفينةُ الأحلام

فتتهيّأُ للإبحار

وسطَ الأمواجِ والعواصف.

ربّانُها الشجاعةُ،

ومرساتُها الصبرُ،

وحبالُها ضفائرُ مجدولةٌ

من الأمل،

وإرادتُها ذخيرتُها

في مواجهةِ الموج.

تمضي…

وتقاومُ،

وتتكسّرُ حولَها العواصف،

حتى يهدأَ البحرُ،

وتستعيدَ الروحُ

شيئًا من طمأنينتها.

لكن…

حين نُقرُّ،

ونثقُ بموضوعيّةٍ،

ونؤمنُ بحقيقةٍ بيضاءَ

قد تغيبُ عنّا طويلاً:

ليسَ كلُّ ما يجري حولَنا

هو ضدَّنا.

فبعضُ الأشياءِ

لا تأتي كما نشتهي،

لكنَّها قد تحملُ لنا

ما لا نراهُ في لحظتِها.

ومع ذلك…

نمضي في متاهةِ التباهي،

نرفعُ أصواتَنا،

وننسى النفوسَ،

وننسى أنَّ الإنسانَ

ليسَ بما يُظهرُهُ للآخرين،

بل بما يسكنُهُ في أعماقِه.

ويستمرُّ الضياعُ…

وتتوالى الأسفارُ،

وتبتعدُ الموانئُ،

وتظلُّ الأرواحُ

تبحثُ عن شاطئِها.

وتلكَ هي المصيبةُ…

أن نُكثرَ من السفرِ

وننسى الطريق،

وأن نبحثَ عن الآخرين

ونفقدَ أنفسَنا.

فيا تُرى…

متى نعودُ إلى رشدِنا؟

متى نُصغي إلى صمتِ الحكمة؟

متى نُدركُ أنَّ الحياةَ

لا تُصلحُها الظنون،

ولا يُنقذُها التباهي،

وأنَّ الطريقَ إلى النجاةِ

يبدأُ من الداخل؟

متى نعودُ إلى رشدِنا…

بحكمةِ العقول؟!

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

موت الفسفوس
ثقافة عربية

موت الفسفوس

كنت أستيقظ كل صباح على رائحة القهوة، تلك الرائحة التي تجعل القلب ألين من رغيف ساخن خرج لتوه من التنور. أرتشف فنجاني الصغير وأتهيأ لرحلة يومية قصيرة إلى فرن الحارة. هناك، حيث تتحول طاقة الخبز إلى ساحة معركة: أذرع تتشابك، أكتاف تتدافع، وألسن تنفث الشتائم في وجه البائع، كأنما هو سبب ارتفاع الأسعار…

· 4 د
أبجدية النبوة
ثقافة عربية

أبجدية النبوة

أصغِ يا ابن الطين والقلق لموشح الفجر وهو يفتتح الأفق، كل الأشياء تبتسم في صمتٍ لقسمات وجهه، لكنني.. لا أسمع.. لا أسمع إلا يعسوباً يناجي نبيه ينشر جناحيه ككفنٍ على الأرض المتعبة. آاااه.. ما أضيق الأرض حين تنفرد بي، تنهشني كما تنهش الريح ورقةً ذابلة، لا طاقة لي بتخيل جحيمها وهي تحرثني بمحاريث خفية،…

· 1 د
صباح قائظ
ثقافة عربية

صباح قائظ

تورية لغريب قاصة | مغربية تسلمت الأطباق الثلاثة من البائع ملفوفة بورق جريدة، تزينها ربطة أنيقة. عنّ لي حينها أنّ صاحبة الجلالة (الصحافة) تسترخي لتتقوى بأشعة الشمس بعد أزمة المجلس الأعلى للصحافة. أذكر أنها كانت ثلاثة أطباق، يفترشها البيض النّيّء بعيدا عن بطش الفقراء، بعد أن نجا من بين أيديهم اللحم…

· 1 د