انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

يضحكُ على موتهِ مثلي

إلى روحك وأنتَ تُغادِرُ كعصفورٍ

طه الزرباطي
طه الزرباطي

شاعر واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
13 مشاهدة
يضحكُ على موتهِ مثلي
مشاركة:

يضحكُ على موتهِ مثلي

يضحكُ حُزني من سذاجةِ حُزنهِ ،

بِمرارةِ ندمٍ لاذعٍ يرفعُ سقفَ أُمنياتهِ ...

لا أحدَ يسمعُ أمنياتِنا ،

يبكي فرحي من شِدةِ فرحتهِ ؛

على مسرحيتهِ الساخِرةِ التي تَلَبَسها عُمْراً،

بحكمةِ أحمقٍ أصحو ،

أمشي في جنازتي ،

خفيفٌ كطائرٍ جثمانُ موتي ،

أُحاوِلُ أنْ أسرقَنِي منهم ،

أنْ أدفنني في السماءِ هناك ،

في لسعةِ غيمةٍ عابِرَةٍ في سماءِ قيظِنا ،

إلى قبرٍ أكبرُ من وطنٍ صغيرٍ ضيِّقٍ ،

كسجنٍ فوقَ الأرضِ،

قبرٍ يَسَعُ أمنيةً ،

لقاءً ،

خِداعاً ،

ضحكةً عاليةً من غيرِ خوفٍ مُزمنٍ ،

أقراُ آخرَ مالمْ أكتبْهُ ،

الموتى لا يكتبون،

وهم ( الجنّازةُ المشغولون بهواتفهم المحمولة )

يكتبونَ ويمسحون ،

حتى أطفالي لا أعي لغاتِهم ،

لغاتٍ ...ولغاتٍ ، مُبهمة ...

أطفالي الذي سرقهم الحزنُ ،

يبدونَ أكبرَ منّي ،

تُداهمهم ضحكاتٌ مجنونةٌ وسط دمعهم ،

يتذكرونَ نوادِرَنا ،

حينَ ننسى أننا في وطنِ الحزنِ المُدمنِ على حُزنِهِ ؛

وطنٍ ولدَ ليبكينا مذ نولدُ ...

في غفلةٍ نسرقُ ضحكةً صاخِبَةً ،

سيتهِموننا بالكفرِ ،

وأنَّ السُخريةَ اللاذِعةَ ذنبٌ غيرُ مُغتفرٍ ...

نَمشي في جنازاتِنا ،

نبحثُ عن حفرةٍ أعدَتْها الحروبُ ،

حفرةً تكفي شعباً ...

شعباً يموتُ وفي حُزنهِ ضحكٌ كالمرارةِ ...

أضعُ نعشي هناك ...

يفتحونَ التابوتَ ليُخرجوني بكفني ،

يرتفعُ طائرُ شِعري ،

يبحثُ عن شجرةٍ في مخيالِ شاعرٍ ،

ليكتُبَ عشَّاً ...

يكفي لسكنِ عصفورٍ وحيدٍ ...

كُلُّ حُلمهِ أنْ يضحكَ بلا قيدٍ ...

يضحكَ على موتِهِ مثلي ...

أتفقُ مع بابلو نيرودا ( أعترفُ أنني قدْ عشتُ )

مشاركة:

آخر تحديث: ٢ آب ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قبل وصول الجنود
شعر

قبل وصول الجنود

هكذا يمضي يومي ساعةً بعد ساعة لولا فراشةٌ من بقايا الربيع تحوّم فوق رأسي لولا عصفورةٌ تقترب من النافذة وشجرة تهز أغصانها من أجلي قبل أن تسقط أوراقُها لتفرش أرض الحديقة... هكذا يوماً بعد يوم لولا طفولةٌ مازالت طائراتها الورقية تحلّق في سماء البلدة البعيدة تلك التي تحرسها صخور بيض وتزيّن دروبَها…

· 1 د
أحداق
شعر

أحداق

طائرُ القلب يَهشُّ خِفة الفضاء بغفوة فوق سرير من (ماء) شكواه تحيطه الأفكار والأطياف.. الحزن (بالوعة) النهار والليل سماءه تركض خلف (مراوح ) النجوم بالأماني المثقلات بالشُعلْ. هَشٌّ هذا الطريق حين تنشغل الأحداق بالرؤى والكشف لمسة الجنون حين نمضي بإمضاءة مضاءة في الوميض. يالحماقة العدم في خلوة الحلم…

· 1 د
غيمة سوداء بنفسجية
شعر

غيمة سوداء بنفسجية

منذ قرونٍ سَحيقةٍ ونحن نقفُ على حافّة هاويتين نراوحُ بين عتمتين: الأولى: سوداء والثانية: بنفسجية... نقفُ ونسقط نبتسمُ قليلا ونسقط نقهقهُ حتّى نبلغ الدرك الأسفل من القيامة! فالغيمة السوداء بكلّ عتمتها فاسدة والأصابعُ التي تضغطُ على الزناد المصوّب نحو صدورنا فاسدة فاسدةٌ كلماتُ الوداع حدّ النخاع…

· 2 د