انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي
حيدر حاشوش العقابي

شاعر واديب عراقي

3 دقائق للقراءة
19 مشاهدة
وبعضُ الحبِّ يضيعُ
للفنانة شوكرات عبد الماليكوف
مشاركة:

​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ،

بشيءٍ من الجبنِ،

أو بشيءٍ من التعري...

كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ..

هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً،

كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ،

وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني الآنَ...

كلُّ الشوارعِ تعذّبُني الآنَ،

لأني صدّقتُ ذاتَ يومٍ

دموعَ التماسيحِ.......

​صبرتُ كثيراً على آثامِكِ،

هذا الصدى

الذي حملَ المواعيدَ

الكاذبةَ

و الشوقَ الكاذبَ

والحنينَ الكاذبَ،

كان كلُّ شيءٍ يكذبُ فيكِ،

وكنتُ غبيّاً جدّاً....

حينَ صدّقتُ

كلَّ مزاعمِكِ عن الحبِّ والوفاءِ والحنينِ،

أنتِ إنسانةٌ من قشٍّ،

وذاتَ يومٍ تحترقينَ وحدَكِ،

كما تحترقُ النفاياتُ في نهارِ صيفٍ ساخنٍ...

​كلُّ ذاكرتِكِ

سأدفنُها بترابِ الورعِ،

وسأحملُ هذه الأنقاضَ

لحاوياتِ المزابلِ....

​ها أنا أحرقُ

كلَّ الذاكرةِ،

وأحرقُكِ معَها...

فأنتِ، يا صديقتي،

لا تصلحينَ للحبِّ الصادقِ...

​سنواتٌ ضاعتْ

معَكِ،

وهذه هي خطيئتي...

​ما عدتُ أحملُ شيئاً من الماضي،

من السخفِ أن أحملَكِ أنتِ،

من السخفِ أن أصدّقَ شيئاً فيكِ،

من السخفِ أن أقولَ

إنّكِ أنثى،

أنتِ لا تصلحينَ سوى لـ..................

​كنتُ واثقاً أنَّ كلَّ شيءٍ سينتهي الآنَ،

وأنّي سأقفُ

وراءَ

هذا الحبِّ

لأصلّيَ صلاةَ الجنازةِ....

​وأنا أقفُ

أمامَ القصيدةِ،

أحسستُ

كم كنتُ مبتذَلاً..؟!

​حملتُ

كلَّ شيءٍ مصادفةً...

وسقطَ كلُّ شيءٍ من عيوني

مصادفةً.....

من يدري، ربما كنتُ أمارسُ احتضاري

وأنا أمامَ عينيكِ،

وربما كنتِ ترسمينَ ملامحَ عاشقٍ

في الوقتِ الذي تحملينَ فيه الوقتَ لذبحي!

من يدري

كم كانت أضواءُ

مصابيحِكِ كاذبةً،

سيدتي....

فقد أصابتني بعمى العشقِ،

وجعلتني لا أرى

سخامَ العاطفةِ.

​ما كان حبّاً هذا الذي بينَنا،

لقد ماتَ

سريريّاً

في عواصفِ الشتاءِ

وصيفِ الخيباتِ

المتكررةِ......

​أتمنى أن ينزلَ المطرُ،

أريدُ

أن أغسلَ

كلَّ خيباتي معَكِ....

​غداً سيَغلِبُ

المغلوبُ،

ويعودُ ظهري لاستقامتِهِ المثاليةِ،

وسأكتفي بحلمي الوحيدِ

الذي كان طفلاً في علاقتِهِ معَكِ....

يحملُ تاجَ القمرِ..

​هذا العزفُ القديمُ

ما عادَ يروقُ لي.....

أحتاجُ لكلماتٍ تتوهّجُ،

لأحرفٍ لا تموتُ،

أحتاجُ لأرضٍ غيرِ مليئةٍ بالأكاذيبِ،

وأن أشمَّ قهوةَ الصباحِ،

فهي تمنحُني الدفءَ....

أحتاجُ أن أكونَ سيّدَ نفسي،

وأن أكسرَ كلَّ الأصابعِ التي كانت ملطّخةً بالدمِ.

​سنلتقي ذاتَ يومٍ

ولن نلتقي،

ستلتقي أجسادُنا فقط

هذه المرةَ

دون قلوبِنا....

فقد انتهى زمنُ الحبِّ،

وزمنُ الفوضى،

وزمنُ العاطفةِ.....

زمنُ اللغوِ،

وزمنُ الحلوى،

وزمنُ الكلماتِ المنمّقةِ الكاذبةِ.

أعدُكِ أنني لن أكونَ كما كنتُ...

لقد منحتُكِ كلَّ شيءٍ،

وها أنا آخذُ كلَّ شيءٍ.....

أنتِ لا تستحقينَ حبّاً بحجمِ السماواتِ والأرضِ،

أنتِ لا تستحقينَ هذا المجدَ...

في العاطفةِ.

​الليلُ صديقي،

هذه النشوةُ في الوحدةِ

تجعلُني سعيداً جدّاً....

بعيداً عن فضولِ الآخرينَ،

وجبنِ الآخرينَ،

وكذبِ الآخرينَ.

الليلُ وحدَهُ صديقي

حينَ أسندُ ظهري لجدارهِ

وأحلمُ....

​كنتُ أحبُّكِ

بلا جدوى،

وها أنا أفقدُكِ بلا جدوى،

وها أنا أمقتُكِ بلا جدوى....

كنتُ أراكِ أسطورةً،

ولكنْ بعينِ ضريرٍ...

​غادرتْ عصافيرُ العاطفةِ

شجرةَ

الحنينِ،

لم يبقَ منكِ سوى ذاكرةٍ

معطوبةٍ

بسخامِ الخيباتِ.....

​كانت تغريني جدّاً

بصوتِها،

كانت تغريني بكلامِها المنمّقِ الكاذبِ.

أيَّ ذنبٍ اقترفتُ

وأنا أصدّقُ مزاعمَها يا إلهي؟!

أيَّ ماءٍ أجفّفُهُ الآنَ

من دموعِ الخيباتِ.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د
فدرالية القلب
شعر

فدرالية القلب

توضّأ بحفنةِ ضوءٍ.. واستقام، وعلى جبهته يشعُّ وطن.. ويرفل في قلبه عشقُ أرضٍ عُجنت بالدماء، من صالحٍ وشهيد. سارت على خطاه قلوبٌ هدّها العشق، وما برحت تسعى إليه، وخلف ظلّه ظلالُ ملايين الفراشات.. فوق أجنحتها حورُ عين، وأنهارُ خمرٍ طازجة، وحلمٌ قديم. يرفع خطوةً، وأخرى يتأنّى كي لا تقع.. سهواً، على عين…

· 1 د