تجوّلتُ في أزقّةِ الوقت،
شاهدتُ زمنًا مضى،
وزمنًا سيمضي.
نمتُ قربَ خيامِ المغول،
شاهدتُهم،
فوقَ خيولٍ من ضباب،
يسبقون الفجرَ والريحَ،
ويذبحون
كلَّ شبرٍ في المدينة.
ذقتُ زادَهم،
مُدافًا بالدم،
وبدمعِ السبايا والحريق.
زرتُ بغداد،
والدخانُ عباءةٌ من حرير،
والدماءُ تتطايرُ مثلَ رايةٍ في السماء.
آسنٌ ماءُ دجلة،
مشبعٌ ببصاقِ غريبِ اللسان،
عَتَمةٌ ..
فوقَ وجهِ المدينة،
فوقَ وجهِ الخليفة،
فوقَ وجهِ المساء.
مُتقنٌ موتُهم،
موشّى بالخساراتِ الأليمةِ والبكاء.
فرَّ جندُ الخليفة،
فرَّ جندُ المدينة،
فرَّ كلُّ الهواء.
امسكوني، أجبروني
أن أبيعَ عينيَّ،
ولساني،
وساعدي،
لقاءَ كسرةٍ من شعير.
ذقتُ، مُجبرًا،
شواءَ رؤوسِ الحمير،
باحثًا عن مصيري،
عن جثّةٍ للأمير،
باحثًا عمّا تبقّى من غناءِ القِيان،
باحثًا عن مليحةٍ
تُقاسمُ الجندَ
ثديَها والخمارَ الأخير.







التعليقات