انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

​عفواً، أخطأت العنوان

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
3 مشاهدة
​عفواً، أخطأت العنوان
مشاركة:

​اعتادت الزوجة استقبال زوجها كل يوم عند عودته من العمل بوجه بائس، يشوبه الإجهاد والتعب، وبملابس لا تسر الناظرين، تفوح منها روائح المطبخ النفاذة، حيث رسمت بقع صلصة الطماطم والزيوت خرائط ورسومات سريالية على ثوب المطبخ الذي ترتديه.

​يتناول الزوج غذاءه على عَجَل، ولا يطيل المكوث في المنزل؛ حتى كوب الشاي الذي كان يتناوله بتلذذ في السابق لم يعد يطلبه، ولا تدري له سبباً!

 لا يطيب لها تنظيف المنزل

 أو ترتيب الأثاث إلا في وقت عودته، حتى يراها وهي تشقى وتتعب لأجله ولأجل الأولاد في التنظيف والغسيل وإعداد الطعام.

​أما الزوج، فقد كان دائم الهروب إلى المقهى مع الأصدقاء، يقضي معهم الساعات، بعد أن تحول المنزل بالنسبة له إلى "لوكاندة" للنوم فقط؛ فعشرات الأشياء تدفعه للهرب بعيداً، ولم يفلح في تقبل ثرثرة الزوجة عبر الهاتف أو انشغالها بـ "فيسبوك" مع صديقاتها في أوقات حضوره. ورغم ذلك، فهما متحابان،  تزوجا عن قصة حب جديرة بأن تُكتب في الروايات.

​تحدثت الزوجة إلى إحدى صديقاتها عن هروب زوجها وارتمائه في أحضان المقهى. وبعد طرح الأسئلة والدردشة، فهمت الصديقة الأسباب، وأشارت عليها بضرورة استعادة الزوج الذي أوشك على التفكير في الزواج بأخرى، وذلك من خلال الاهتمام بالقليل من الزينة، وتجديد الحب، والابتسام، على أن تنتهي من عمل المطبخ وتنظيف المنزل قبل عودة الزوج، مع التخفف من ثرثرة "فيسبوك"، وتنبيه الأولاد بألا يصدروا صخباً في حضور والدهم.

​طرق الزوج الباب، ففتحت له امرأة أخرى؛ تشبه زوجته كثيراً، لكنها أكثر جمالاً وأناقة. أطال النظر في أرجاء الشقة، فوجد الأثاث لامعاً ونظيفاً ومرتباً كأنه أثاث عرس جديد، ورائحة طيبة عطرة تسللت إلى رئتيه.

​ارتسمت على وجهه ابتسامة حلوة، وهو يعتذر قائلاً:

 "عفواً، أنني أخطأت الشقة والعنوان!".

مشاركة:

آخر تحديث: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:٠١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

شمخت في سهل حوران
ثقافة عربية

شمخت في سهل حوران

عساف سلامة السلمان يُحكى أن شمخت، عاهرة المعبد الشهيرة، قررت ذات يوم أن تتجاوز حدود بلاد الرافدين، وأن تقوم برحلة استطلاعية إلى سهل حوران، بعد أن وصلتها أنباء عن ظهور بطل أسطوري جديد، طويل القامة، منير الوجه، مفتول العضلات، شديد البأس، أمين على العهد، يصول ويجول بين الغزلان في البراري، ولا يعترف…

· 4 د
رقصةٌ في الريح
ثقافة عربية

رقصةٌ في الريح

محمد عبدالله البريكي | شاعر إماراتي إذا أيقظَ العُصفورُ شبّاكَ وَحْدَتي أدَرتُ طَواحينَ السؤالِ بِلَيْلَتي أقولُ ونَجْمُ السُّهدِ مِثْلي مُتيّمٌ: تزورينَ نوْمي أو تزورينَ يَقْظَتي؟ حَنانَيْكِ .. لَو يأتي غَرامُكِ هارباً إلى الحَرْفِ أو يأتي لِيَشْدو بِلَوْعتي ولَوْ أيْقَظَتْني دونَ طَيْفِكِ حاجَةٌ…

· 2 د
تصفيق الخواء
ثقافة عربية

تصفيق الخواء

في هذا الزمانِ الذي اختلَّ ميزانُهُ صارَ الضجيجُ قصيدةً والصمتُ تهمةْ وصارَ مَن لا شيء في أعماقِهِ نجمًا تُصفِّقُ حولَهُ ألفُ العيونِ المُعتمةْ هذي المنابرُ لا تُنادي مَن يُضيءُ عقولَنا بل مَن يُتقنُ كيفَ يرقصُ فوقَ جرحِ الحقيقةْ كيفَ يبيعُ الوهمَ في ثوبِ الحقيقةْ كيفَ يُخفي خواءَهُ بعبارةٍ…

· 1 د