الراهب كمفهوم وبحسب ويكيبيديا: (الراهب: جمع رهبان... من اعتزل الناس للتعبد، وراهب مشتق من الرهبة أو الجزع)، ولعمري أن هذا التوصيف يطابق تماماً ما يتسم به القاص عادل دّنو حياتياً وابداعياً...، فهو تنسم وتشرب بالرهبنة بكل ارهاصاتها وتجلياتها في قابل حياته ولسنوات معدودة تشبع فيها من هذه المفردة روحاً وقالباً، فكان زاهداً مثالياً في سنواته اللاحقة،... وابداعياً وتحديداً في كتابة القصة القصيرة والتي تمتد إلى أربعة عقود لم تنتج أخيلته سوى اثنتي عشرة قصة قصيرة.. باللغة العربية والتي قدمها في حينها لدار الشؤون الثقافية وللأسف كُدست مع عشرات مسودات الكتب في تلك الحقبة وبذلك كان في مستوى المسؤولية تجاه المفهوم وأعطاه بعده الحقيقي.
ولأنني متابع لما كان ينشره منذ الثمانينات ووجدت فيما كان ينشر في الدوريات والصحف المتداولة والتي كانت صفحاتها الثقافية حبلى بالنوع وليس بالكم، وكان له فيها نصيب، ثم انقطع عن النشر لفترة تمتد إلى أكثر من عقدين، ولكوني متابع له فيما مضى وقبل انقطاعه الطويل بالنشر باللغة العربية، ولفضول في نفسي وازعه أن عادل دنو قاص جيد... فلِمَ انقطع عن النشر؟، طلبت منه قصصه القصيرة المنشورة وغير المنشورة بغية الاطلاع عليها سيما وأنه –فيما طبع من كتب- رأيته ينحى غب كتابة القصص القصار باللغة العربية نحو الكتابة باللغة الأم "السريانية" وكتب لنفسه مكانة مميزة في سبورة الأدب القصصي والروائي السرياني بما أصدر من مجموعات وروايات باللغة السريانية ، وجدت أن قصصه التي كتبها باللغة العربية تستحق أن تتواجد ككتاب مطبوع في حنايا رفوف المكتبة القصصية العربية، وهكذا حصلت على مبتغاي حين ألححت عليه أن يرسل لي ما نشر في القصة فلبى طلبي فكانت هذه الاضمامة التي تشكل بمجموعها مجموعة قصصية أسماها (صفحات مطاردة)، وحين أتممت قراءتها، وبمتعة، دونت بعض الانطباعات عن القصص كمجمل وددت أن أسجلها فيما يجيء من سطور، مع رغبتي العارمة أن ينشرها ككتاب مستقل.
وبقراءة متأنية لقصص المجموعة الخمسة عشرة نستشف أنها تقاسم محورين ينتميان تماماً إلى المذهب الواقعي في جل عناوينه وخصوصاً "الواقعية النقدية"، ومن ثم "الواقعية الاشتراكية"، وكأني بها تخرج من معطف القص "الخمسيني" ثم "السبعيني" من مسيرة القصة العراقية القصيرة، والتي كانت تعني بالحدث الموائم والمساير والناقل للحياة الواقعية المعاشة، والتي يتناولها السارد متسربلاً بثوب الحداثة وليس النقل الفوتوغرافي الذي غطي فترة الأربعينات، ونلاحظ أيضاً ما دمنا نتكلم عن التأثير والتأثر أثر "الواقعية السحرية" التي غزت القصة العراقية في حقبة الثمانينات والتسعينات باستحياء وتهيب،.... كل هذه السمات لم تظهر بنفس الجلاء الذي ظهرت فيه "الواقعية النقدية" في هذه المجموعة خصوصاً في قصص المحور الثاني منها والبعيد عن فضاءات الحرب كقصص (الأخوان- دلال- هوائي التلفزيون - عيون بحدقات أفقية- شقة مفروشة- حمامتان ووجع- توهمت اقتناص اللحظة).
وما لاحظت في قصص المحور الآخر، وأعني به القصص المتخوذة بخوذ المعركة فإنها استوقفتني كثيراً لما لمست فيها من تصوير فني وتناول واعٍ، ووجدت البطل فيها وكأنه يتبعني أو يتقدمني كالظل أو القرين، لكوني عشت تلك الأيام بضراوتها وقسوتها وعدميتها، ووجدت فيها أيضاً ذات وكينونة عادل دنو، فكانت هذه السطور التي انثالت من ذائقتي وأنا أتناولها بقراءة متواضعة كل قصة على انفراد.
فأدوّن...
دأبه ومذ تفتحت أخيلته وجد نفسه مع جيله وسط حرب ضروس بين بلدين متحاددين ولأنه ابن بيئة جبلية ريفية نقية استمد منها تينك السمة النبيلة المعجونة بالكبرياء والانتماء إلى التربة التي تربى في حنانيها اقحمته قوى مهيمنة أن يكون بيدقاً في رقعة شطرنج أفضل فصولها هي اختراع وسيلة تجنبه الفناء فكانت هذه القصص التي اتحدث عنها، ليس تحليلاً ونحتاً وتفكيكاً واستغواراً واستنباطاً تواصلاً الى النتيجة، بل قراءة تحاول أن تقرأ النص.
قصة العقرب: اختار دنو العقرب بكل ما يتمتع به من سمات الغدر والمباغتة والايذاء حتى لمن لا يخطر بباله أن يؤذيه ولكنه جبل على أن يكون الغدر شمائله ليضعه معادلاً موضوعياً للعدو المتربص به خلف المتاريس في الحجابات، وفي تجوال حقيقي وواقعي حد النقل غير الحرفي ينقلنا القاص إلى أجواء الحرب بكل ارهاصاتها ومعاناتها من خلال جنود في موضع يتقاسمون الشهيق الذي يأتي وقد لا يأتي بعد هنيهة، وبمهارة ينقل لنا عوالم الشخوص في حياتهم هناك في مدنهم والآن في عالم محدود لا يتجاوز مترين أو أكثر في موضع يفترض أن يكون حصيناً لدرء لدغات العقارب اللابدة في الجهة المقابلة افتراضاً والموجودة حولهما في أي مكان واقعاً والتي تمشي على قدمين سفليتين والعلويتين تمسكان بأدوات القتل، وديدنهم هؤلاء الجنود رفاقه وهو معهم المرابطون على الحدود يتناوبون في ممارسة حياة اختصرها عنترة حين قال: وحتى في نومي أغفو على صهوة الفرس ورمحي بيدي بعين مفتوحة والأخرى مقفلة..
لدنو قدرة ممتازة وعبر لغة سردية متماسكة عفوية بسيطة محكمة البناء في جعلنا نتابع أحداث القصة التي تنتهي بنهاية العقربين وليدخلنا في عالم عاشه الكثير من العراقيين وبذلك أخذ على عاتقه أن يوثق تلك اللحظات المترعة بصراع بين العدم والوجود بحرفنة القاص الذي خَبِر أدواته جيداً.

قصة الضجيج:
تتحدث هذه القصة وبسرد يستعير الأسى بين ثنياته ما آل إليه العراقي من حال خلخل كيانه ويحس بالضجيج يستوطنه (ما الذي يجعلني أحس بالضجيج حتى في بيتي وفي غرفتي.. بل وينتابني إحساس أن الضجيج بدأ ينخر عظامي..) كما ورد في تفصيل من تفاصيل القصة والتي يختصر فيها عمق الألم والأسى الذي يعانيه العراقي وهو يتلقى الضجيج الذي يسبق الواقعة، قضقضة العراق والعراقي وتخريب كينونته لتجعله هباء منثوراً.
ما لاحظته في هذه القصة تلك الحبكة البسيطة والتي بنى عليها دنو معماراً سردياً جعل المتلقي يتعاطف مع البطل وينحاز إليه ليقفلها بذلك التواشج الروحي بين معادلتين تختصران حشية الحياة وتواليها وامتدادها (الأم المتوجسة) و(الولد المتطلع نحو تفسير ما وراء الحدث) وتقفل القصة بحوار يختصر "الترجيكوميدي" لحدث جلل سيغير كينونة العراق وبشره الحقيقيين..
قصة لقاء من نوع آخر.
هي مصادفة عابرة نادرة قد يمر بها أي انسان، ومن هذه المصادفة تنساب وتتتالى الذكريات وتترادف صور عديدة مشحونة بمشاعر شتى أمام الذائقة والذاكرة فيصير الماضي حاضراً بكل دقائقه ودفقاته وتجلياته وتذهب الذاكرة في رحلة تشبه من يذر الرماد عن النار فتتوهج الذروة في الجذور، ويتجسد الماضي بكل تفاصيله عبر خصيصتين سرديتين يستخدمهما القاص وهما المنلوج الداخي والاسترجاع وهو ثابت وجسده منشد نحو الكائن الأنثوي الغض وهو يجلس على مصطبة تجاوره رفقة شاب برتبة ضابط، وعبر هاتين الخصيصتين نبحر مع الطيار المسن المتقاعد في رحلته النبيلة في درء العدو المحلق في فضاء الوطن عبر اسقاطه لطائرتين معاديتين ثم يجد نفسه في المشفى مصاباً، وحين تنتهي رحلته عبر الطواف في متون الماضي يلتفت ليجد المصطبة فارغة من طالبته ميسون.
هذه القصة وجدتها قريبة إلى ذائقتي القرائية بسبب حدثها البسيط والذي حاكه القاص باقتدار.
قصة وجوه زرقاء وسماء رمادية.
وهذه قصة أخرى تتماهى مع سابقتها من ناحية الحدث وتتمة للهاجس والضجيج الذي سبقها وليس الهدوء الذي يسبق العاصفة، بل أن العاصفة كانت في تلافيف الضجيج الذي استنبطه الغزاة كي يخلخلوا كينونة العراقي، فاستحالت الوجوه الزرقاء بكل ما يحمله اللون الأزرق من الهدوء والنقاء والسكينة وأنه ايضاً له مدلول يمتحور حول سمات الثقة والاستقرار والأمان، وكأني بدنو بدراية وتصميم أو بدونه استعار هذه الشمائل ليسبغها على الفرد العراقي سيما تلك الفسحة الزمنية التي نافت على العقدين بين حربين أستعاد بها العراقي كنهه رغم معاناة الحصار لتتحول حياته في فترة زمنية تتعدى الاسبوعين بيوم، إلى الرماد بكل دلالاته المتحورة حول الملل والاكتئاب والحزن، ولعمري أن القاص لعب وبتمكن حول هذه الشمائل بابتكاره مكان وزمان معينيين وألبسهما سمتي المكان الأليف المتمثل بالسكن الذي كان يترعان في أبعاده المكانية والمكان المعادي المتمثل بما يحيط هذا الأمان الذي سيزول ويصبح المكان وحتى الآمن فضلاً إلى السماء والاماكن المحيطة والقريبة أماكن معادية تحمل بين طياتها الدمار والفزع والمستقبل المجهول الممهور بالخراب والضياع.
قصة أنصاف صفحات.
[ سنوات عديدة تشرق فيها الشمس وتغيب، تمر الأيام والليالي مروراً رتيباً.. وأنصاف الصفحات المتروكة بلا معنى.. سنواتي في الدولاب العتيق مرصوصة بلا ترتيب.. وذكرياتي تتزاحم في دولاب راسي.. وتأبى صورة ذلك اليوم أن تفارق أوردتي.. اليوم الذي يعيدني إلى صباي.. يوم تبعثرت الكلمات وتناثرت الحروف من نصف صفحة لم تكتمل.. هكذا كانت وكنا.. وهكذا أنصفنا المشاعر ورتبناها في أنصاف الأيام على أنصاف صفحات.....؟ ]
بهكذا مدخل متشابك في الرؤى والمعنى المضمر والمعلن وبصياغة سردية مدهشة يدخلنا القاص إلى عوالم قصته ويجعلنا ننتبه لكل شاردة وواردة فيها مهما صغرت، وهو بهذه الصياغة يمسكنا من ذائقاتنا باحترافية متمكنة ويزجنا في عوالم أحداثها... ونلاحظ ليس في السطور الأولى حسب وإنما في مجمل القصة سرداً معمقاً يدخل إلى الذائقة ليست بسهولة الجملة البسيطة التي تقترب من العادية في تشكيلها، بل جملة بسبك متين وايحاء معمق يجعل ذائقة المتلقي في حالة استنفار دائم لفك مغاليق ما وراء الحرف والكلمة ولاحقتها وما بعد اللاحقة وصولاً إلى القفلة.
ومن طبعي حين أقرأ لا أشرح التفاصيل لأن هذا الأمر فيه تجني على السارد والمتلقي ولكن أحياناً يكون الأمر مقبولاً عندما يخدم القراءة والتفكيك، فأنصاف صفحات هي قصة جيل كامل اكتوى بحرب ضروس لا فكاك منها حتى أنها صارت في ظن الكثير أنها ستنتهي في الثلاثين من شباط كنوع من الاقتراب من المحال كون شباط اقصى ما يصل إليه هو ثمان وعشرين يوماً ولا ثلاثين له...
والقصة يبدأها القاص بمهارة فبعد الاستهلال الفلسفي الذي يقبل تأويلات متعددة وبسبك محترف ينقلنا القاص وبدراية العارف بأجواء الريف والقرى وبوصف سردي رهيف إلى أجواء الريف حيث البساطة والسحر والبهاء والنقاء ووسط هذه الأجواء التي تشبه الطلل على وريقة ريانة في صباح منعش إلى الفتى المتيم بالفتاة، معشوقة الشباب، ولكنها كانت له بإحساسه المفرط من خلال يقينه بالصفحات التي كانت ترسلها له وهما طالبان كي يحل لها أسئلة الرياضيات والتي تتحول إلى أنصاف صفحات، نصفها له والنصف الآخر في مجاهل القابل من الأيام والسنين، ومنها تبدأ القصة.
لن أفضي أكثر في الشرح والاستنباط والاستشفاف تاركاً للمتلقي متعة قراءة قصة تتوافر فيها جلّ البني الفنية لقصة تجتهد بلوغ الاكتمال.
قصة الحمل الخفيف:
لأنه ينقل الواقع بتفاصيله الظاهرة والمخفية، ولأنه يستبطن دواخلنا، وخصوصاً من اكتوى بلهيب الحروب وارهاصاتها ونتائجها، بكل حيثياتها لحظة بلحظة فإننا نقرأ ما يسطره القاص من خلجات لحظوية وبعيدة عبر رصد دقيق آني واستذكار وكأنه يعيشها للتو وليست في معطف الزمن، هكذا يسرد لنا القاص اللحظات المشحونة بعواطف صادقة تصل حد التفجر داخل تلافيف ذائقة المتلقي، وأحسست وأنا أقرأ هذه القصة بلغتها الوصفية القريبة من ذائقة المتلقي وهي تشد أنفاسها نحو تتبع الأحداث حتى القفلة النهائية عبر حدث طالما عاشه المقاتلون في الجبال والسهول وعبر الأنهار والشطوط وهم في دورية قتالية حيث يحظى الجندي الذي تاه عن الكمين في مطاوي الجبال ليأسر جندي من العدو ساقط في شرك مصيدة صخرية، وهنا تكمن الروح الانسانية لدى العراقي الأثيل فينقذه ويذهب به نحو رفاقه عبر استذكار جميل وتمازج بين الموقفين، موقف الحرب بكل تفاصيلها التي تجاور ممالك الموت وتلك التفاصيل الضاجة بالحياة والسحر في بغداد مع الحبيبة، الحمل الخفيف الذي ناء به الجندي الظافر كان حملاً ماتعة لذاكرة متلقٍ.
قصة ترتيلة السماء:
هذه قصة تستحق الوقوف عندها طويلاً لدى الناقد المتعمق، ولكوني لست ناقداً، بل متذوقاً "نخبوياً"، أقول أن القاص أظهر مهارة فائقة في الامساك بكينونة الجهتين، الأولى النص بكل ما يحمله من حساسية وتفرد ولأن الخطل فيه غير مسموح، والثاني الإمساك بأنفاس المتلقي وجعله يهرول في شوارعها وحتى النهاية، فإن دنو كان متمكناً في بناء نص يستدعي قيمة سامية وهي الشهادة، والثيمة التي اقتنصها تتمثل بالراوي الذي هو الشهيد الذي قدم نفسه فداءً للوطن وهو في رحلة يولسيوسية رفقة صديقه الأثير في السيارة التي تقله إلى مدينته ودارته ومن ثم إلى مستقره النهائي، ويبرع القاص في سرد مشوق مشحون بعاطفة نبيلة في اظهار تجليات الانسان وهو ينتقل إلى عالم هيولي قشيب في وصف عوالم سماوية غاية في الجمال والروعة.
ترتيلة السماء هي ترتيلة العراقي في كل زمن وكل مكان وهي قدره الذي يتسامى به عن جلّ البشر.
قصة الفخ:
نستطيع أن نقول أن هذه القصة تحاول أن تتمسك بأهداب الحرب إمساكاً يبدو في البدء وكما يسرد القاص أن تكون الحرب إطاراً داخلياً باهتاً للثيمة التي يهندسها القاص باقتدار من خلال حركات بسيطة لكائنات يعيش معها: الأب، الأم، الراوي، الفخ، القطة... وياسمينة، البنادق، الحفر، السيارة العسكرية،... والحرب.
يقود دنو شخوصه من خلال لعبة مزج الواقع بالحلم العصي وبسرد رومانسي جميل يحاول فيه أحياناً أن يماهي بين عيني القطة التي تأكل الطعم وتفلت وبين ياسمينة التي تنقاد إلى الراوي في الحلم لنصحو بعد رحلة غارقة في سرد بجمل بسيطة والبطل يغادر إلى هناك،.... إلى الحرب، و"القطة/ ياسمينة" تودعه بعد أن اقتنصت لبه تماماً بالطريقة نفسها التي تمتلكها القطة في اقتناص الطعم لينهي دنو هذا البوح المشدود بنهاية مفتوحة تقبل تحليلات عديدة.
وبعد...
وقبل أن أضع النقطة آخر السطر، انتبهت إلى جملة ختم بها القاص عادل دنو في قصة (توهمت اقتناص اللحظة) يقول فيها:
عندها عرفت أنني أمتلك خيالاً يمكنني أن أكتب قصة..
صدقت يا صديق فأنت تمتلك خيالاً يستطيع أن يكرر تجربة مجموعة قصصية ثانية وأخرى وأخرى لأنك تمتلك خيالاً خصباً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مجموعة قصصية صدرت مؤخراً عن دار لوتس للنشر والتوزيع في مصر







التعليقات