انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ما يَمُرُّ سِرّاً مِن الضَوء

حميد الساعدي
حميد الساعدي

شاعر و أديب عراقي

1 دقائق للقراءة
45 مشاهدة
ما يَمُرُّ سِرّاً مِن الضَوء
مشاركة:

إشاراتُهُ

منذُ دَهرَينِ لم تنقطعْ؛

عائِماً يَختَلي بالفَراغِ،

على الرَّفِ صورةُ وردٍ،

وبعضُ هوامشَ،

عن غائبينَ استَبدَّ بهم

جُوعُ صيرورةٍ،

في انكماشِ الشوارعِ،

ليسَ لهم في المقاديرِ،

غير انكفاءٍ تَجَلّى،

بقطبِ زمانٍ يُواسي الحقيقةَ.

هُنا صوتُ رِهطٍ

أماطَ اللِثامَ

عن الحَجرِ المُتَكورِ،

رَملاً يَسيلُ بوادي القتامةِ،

ثانيةً يقتضي الحالُ أن نَتَفرَّجَ،

لا خوفَ من ذا وَ ذا

فالمقاديرُ

صارت تُحاذي الظنون،

رهيناً يطوفُ بحتفٍ

يلاقيه سِرّاً،

ومن ضَوئهِ يَتبَخترُ سِرُّ العِناء.


تقولُ اِقرأْ الآنَ،

هذي مياهٌ تفتشُ

عن عشبةٍ تتوهجُ في التِيهِ،

هذي رماحٌ تُطاولُ قاماتها

بهبوب الرياحِ،

وذي نَبتةٌ هَرَبتْ

مِن دخائلِ طينٍ

تموَّجَ للإنكسارِ،

مُروجاً تَغنّت

بعاهاتها المُستديمةِ،

مَطمعُها المُستفيق،

عبورًا إلى أن تفيقَ السنابل.


هُنا بَسمةٌ جائرةْ

هُنا صَرخةٌ حائرةْ

هُنا لغةٌ تحتكرُ الضوءَ

تنهيدةً لاحتِشادٍ كثيفٍ

هُنا الماءُ يَجري بلا ضفتينِ

وأجري كما الماء.


هَيَّأتُ جَمرًا

يغازلني في ليالي الشتاءِ

وشايّاً خفيفاً؛

مِن القمحِ زوادةً،

للمساءِ الذي صُورَتُهُ

تلتقي بصفاءِ السَّنابلِ،

أخفيتُ وجهي عن النهرِ،

حتى تَمُرَّ اليَمامةُ

من عتمةِ السُّوقِ

أو تَختفي الرّيحُ

مِن فجواتِ الغموض.

دعيني أُشْيْعَ انبهاري،

وأمضي إلى جهةٍ

تعشقُ الخبزَ والعافيةْ،

إلى خَطَراتٍ

تُبارِكُ مَوسمها المحتفي

بالغيابِ

تمَنيتُ أن أتخطى

احتضارَ المكانِ

وأجثو على شَجَراتٍ

تُغَني عن الشارعِ المتوجعِ بالأمنيات؛

هُنا مَوجةٌ عَبَرتْ

كي تُواسي اقترابي

من الوَهنِ واللحظةِ القاتمةْ.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د