منذ أن غادرت السنابل حقولها، وهي تمشي بين الخرائب،
تبحث عن الحبات التي سرقها القحط من قلب النهار.
تروي خيبتها للريح، ويوسفُ الصدّيق ما يزال ينتظر إذنَ التأويل، فبعض الأحلام لا تنضج إلا بعد مواسم من الجوع.
ومنذ ذلك اليوم،
كلما هممتُ بالكتابة ابتلعتني نخالةُ اللغة،
ثم لفظتني شعارا على جدار لطخته أوهام العابرين.
الكلمات،
مثل السنابل،
تُنهب قبل أن تصير خبزا.
لذلك احتميتُ بظلال الخيال،
وتركتُ الباب مواربًا، لعلَّ الفرح يعثر عليّ.
كان العطش يتكاثر في داخلي، وكان ثغركِ ارتواءا مؤجلا، حتى أدركتُ أن عناقا واحدا يكفي لهزيمة الغياب.
ذاكرتي ما تزال منشغلة بالحنين،
ياسمينة تتكرر كل مساء،
وامرأة من رذاذٍ تغسل وجه الصباح، فتغدو الشوارع أقلَّ وحشة.
أدحرج الأيام نحوكِ، مؤمنا بأن الطرق الطويلة تحفظ أسماء المنتظرين.
وحين تسقط الوردة في ندى الفجر، أسمع همسها كترتيلٍ خافت، فأدرك أن القصيدة ما تزال نائمة في ضفيرة شعركِ..
ما تبقّى،
سنبلة تؤوّلُ
قطرة ندى







التعليقات