إليها حين لمحتُ دمعة الله تنزلق ككوكب تائه من عينها وترتطم بدهشتي ماحية كل الفلسفات.
في انتظار تمزق أدمغة الحاضرين في المقهى
الوقتُ رضيعٌ يرتدي معطف أسلافه المتعفّن.
فراغٌ ضيق واختباءات ساذجة
بين
قلقي
وضحكة في الركن تزحف راغبة.
فوضى النهود تحت مسرات الكراسي
حيث لا فرق بين القُبلة والذباب.
*
ــ ماذا لو أطلًتْ عليَّ
بأحزانها الأنثوية وبكآبتها الجميلة؟
لاغيسا
ألَم أقل لكِ بأنني أحفظ أناشيداً
تعود لضفادع هائجة تنوي قلبَ القيم؟
أولَم تتلمسي قلبي البرمائي لأتنفسكِ في البر والبحر؟
أيتها النائمة على حبل الغسيل
ستُقَبّلُ رياحي حريتكِ المبللة
سألملم بقاياكِ
وأقذف بنفسي صوب السماء
أغيرُ منهج الله هناك حين قال:
"إننا لا نستطيع أن نلمس شيئاً نحبه"*
ستستفيقين يوماً
حين يشتد بكِ الضوء.
*
الجَمال نقطة في انتظار
والبحر خطيئة تموجات شعرها المجنون.
طبقاً لهذا
ولكي اثبت كوني مطيرجي*
بشعرها المجنون
أهفُ الطيور المتصلبة في أقفاص القلعة*
وبدمدمةٍ بسيطة منها
أجعلها تحطّ على أكتافي الهائمة في كراند بلاس*
به ألفُ صباح اذار في أبو علوك*
حيث بريق الأحجار والأشياء الرطبة
كبدايات الخلق
تروي حكايات الجدة.
هي هكذا
تربض خلف الخرافة والسِحر
وتطير أحياناً بدراجتها الهوائية
خالقة من روحي قصيدة.
*
كنتُ أنوي العوم في مديات أرحب
لَم تقولي
إن هواءكِ لا يحمل ريشة مثلي
وإن أرضكِ لا تتسع لتقلباتي
سقطتُ في غفوتي
أبعد ما يسقط أي كائن من الأرض
"والحق، هذه المرة
بكيتُ أكثر من جميع أطفال العالَم" *
تخليتُ أن أكون
وانقلبتُ أجنحة.
*
تصفحتُ كل أقمار الأزقة والليل
وجدتُ الصباحات توابيت جاهزة
وأنتِ حفرتي المعتادة.
جسدي مضيء كارثة تشتعل
كلما دنوتُ من الغروب
وحدها من تحلب ضوئي
وتحيلني ثقباً أسود
في جبين عصر عديم اللون.
*
القريب مُغَبّر
والبعيد الهزيل يدنو كسلحفاةٍ كسيحة.
كدودة أرض ألتفُ على ذاتي
أتمادى في حرث الأرض
تاركاً لجام السعادة يزحلق المكان
فوق أحزان مُصَقعة.
الحليب، الصخر، الجذور...
تغازل زحفي لإعادة هندستي
كان نيتشه أحمقاً وكذلك كان الله
حين أقرا بعودة الأبدي.
مغرماً بالتفاهة ألتصقُ بالاتجاهات الفرحة
ــ ترى ماذا يعني الفرح؟!
*
هكذا بلا مبالاة
قرفص الموت قبالتي متوجاً بالحرية.
تحجرتُ في عين الجَمال
يقرضني الهائمون بمطاردة الشقاء
والمولعون بالخلاص
وهم يستمعون بما تتلوه العرّافة:
ــ أعشَقْ الزورق ولا تعشَق النساء
وكن أبداً لهن زوارقاً
فمن يدري أن الطوفان لقريب
فالجدول يتبعكَ ساخراً
وكذلك المطر والسهول
يسألونكَ:
ــ متى ستنطق بالحقيقة؟
*
خطوتي حشرجة تردين صداها
كلما زال دمار المسافة
بين النبض والخوف.
اللغةُ خفافيشٌ
وأنتِ نهارٌ دائم.
*
أبعادٌ تنصهر أمامي فوق الطاولة
اقترابات عنيفة تُربك حتى القلق
وكعود ثقاب ملتهب
ترمي بالجسد من النافذة.
*
في قبضتي المحكمة
لا أملكُ
هشيم الابتسامة
أو
خفّة الحقيقة وموت الشَكّ
وأملكُ
انهيارات العالَم كلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*العنوان مقتبس من قصة للقاص والمسرحي جليل القيسي "زليخة والبعد يقترب"
*البيت للشاعر الإنكليزي ييتس.
*مطيرجي: مفردة باللهجة العراقية وتعني الشخص الذي يدجن الطيور.
*القلعة: مدينة أثرية قديمة قائمة على تلة في وسط مدينة كركوك.
*كراند بلاس: تعني الساحة الكبيرة تقع في مركز مدينة بروكسل.
*أبو علوك: من الأحياء السكنية في مدينة كركوك.
*البيت للشاعر الفرنسي رامبو.







التعليقات