انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أشعرُ بالحزنِ وأكتفي بالمرايا

حيدر حاشوش العقابي
حيدر حاشوش العقابي

شاعر واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
35 مشاهدة
أشعرُ بالحزنِ وأكتفي بالمرايا
مشاركة:

​لَمْ أَتَوَقَّعْ مَوْتِيَ الْبَطِيءَ

حِينَ خَرَجْتُ لِلْحَيَاةِ

كُنْتُ بِلَا جَدْوَى

طِفْلٌ تَحَرَّكَ قَلِيلًا فِي غَيَاهِبِ السِّجْنِ

حَاوَلْتُ أَنْ أَزْرَعَ بَذْرَةً

فَوْقَ قَمِيصِي

كَيْ أَكُونَ جَمِيلًا

يُلَازِمُنِي الْحُزْنُ

مِثْلَ أُمِّي

حِينَ أَحْرَقَتِ الْحَرْبُ فِلْذَةَ كَبِدِهَا

وَسَرَقَتْ مِنْهَا زَهْرَةَ النَّارَنْجِ

فِي حَرْبٍ لَيْسَ لَنَا فِيهَا نَاقَةٌ

وَلَا أَمَلٌ

كَانَتْ جَدَّتِي تَنْثُرُ عِطْرَهَا بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ

خَاصَّةً عِنْدَمَا تَحْرِقُ الطَّائِرَاتُ بِجَحِيمِهَا

الشَّوَارِعَ

وَالْأَرِصَفَةَ

وَالْحَدَائِقَ الْعَامَّةَ

وَيَتَشَرَّدُ النَّاسُ

وَسَطَ الْمَلَاجِئِ الْوَضِيعَةِ

الَّتِي تَفُوحُ مِنْهَا رَوَائِحُ الْكُونِيَاكِ

كُنْتُ وَحْدِي أَيْضًا عَلَى الرَّصِيفِ

هُوَ خَيْمَتُنَا الْأَبَدِيَّةُ

كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّ عَلَيَّ

أَنْ أُحَرِّرَ شَهَادَةَ وَفَاةٍ

بَدَلَ شَهَادَةِ الْمِيلَادِ الَّتِي تَرَكَهَا أَبِي

فِي جُبِّ قَمِيصِهِ

الَّتِي تَبَلَّلَتْ بِبَعْضِ قَطَرَاتِ الشَّايِ

تَعَلَّمْتُ كَيْفَ أَنْهَضُ مُبَكِّرًا

وَكَيْفَ أَعْمَلُ مَعَ أَبِي

وَأَنَا صَغِيرٌ

تَعَلَّمْتُ أَنْ أَجُوبَ الشَّوَارِعَ بَحْثًا عَنْ رَغِيفٍ

يُشْبِهُ امْرَأَةً

أَوْ أَبْحَثَ عَنْ امْرَأَةٍ

تُشْبِهُ رَغِيفًا

لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّعْمَتَيْنِ

فِي الْمَسَاءِ تَأْتِي الْبَاصَاتُ مُحَمَّلَةً بِالْمَوْتَى

وَفِي اللَّيْلِ أَلْهَثُ خَوْفًا

لَقَدْ بَكَّرْتُ بِالْحُزْنِ

الْمَوْتُ كَانَ يَنْتَظِرُنِي

بَعْدَ كُلِّ رَصَاصَةٍ

أَوْ قُنْبُلَةٍ تَسْقُطُ

مِنْ طَائِرَاتٍ تُشْبِهُ الْأَشْبَاحَ

فِي اللَّيْلِ يَنَامُ الْمَوْتَى

عَلَى صَوْتِ هَزِيعٍ

الْحَرْبُ تُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُفَكِّرَ بِغَدٍ

وَنَكْتَفِيَ بِسَاعَتِنَا الْأَخِيرَةِ

أَوْ بِلَحْظَتِنَا الْأَخِيرَةِ

الْحَرْبُ النُّكْتَةُ الَّتِي نَرِوِيهَا الْآنَ

وَرُبَّمَا سَنَتْرُكُهَا مَعَ أَحْفَادِنَا غَدًا

​لَمْ نَعْشَقْ أَبَدًا

كَانَتِ الْحَرْبُ تُخِيفُنَا جِدًّا

كُنَّا نَتَسَمَّرُ فِي زَمَنٍ خُرَافِيٍّ

زَمَنٍ يَصْرُخُ بِوَجْهِ الْأَطْفَالِ

وَيَتْرُكُ بُكَاءَهُمْ

عَلَى نُحُورِهِمُ الْمُتْعَبَةِ

كُنْتُ أَصْرُخُ

أَصْرُخُ

كَثِيرًا

فَلَيْسَ هُنَاكَ مَزَايَا

تَفْرُقُنَا عَنْ عَالَمِ الْآخَرِ

لَا يُوجَدُ أَمَلٌ

لَقَدْ رَأَيْتُ زُهُورَ حَيَاتِي

تَتَلَاشَى

وَنَحْنُ فِي بَدْءِ

التَّقَاوِيمِ الْعَتِيقَةِ

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

نهاية الوجود
شعر

نهاية الوجود

عندما تمل الحياة عندما تتذكر بأن الحياة ستنتهي قريبا نقف معك بافكارك المرتبكة كونها لعبة مراوغة وأنك كنت دميتها المتحركة زينة مهووسة ، بهرجة عندها تتوسل النهاية أن تدق نواقيسها المتعبة لتحرم هذه اللعوب من التمتع بضعفك بتجاعيدك.. بإنحناء ظهرك من أعباء دربها الشاق سترفض الحياة بكل ما عشقته فيها وهي…

· 1 د
ما زالَ شاغراً
شعر

ما زالَ شاغراً

ما مِن عَيب . دَقّاتُ شُعورِ الغَيب ، سيَركُضُ الرَّجُلُ الطِّفلُ غَيرَ مُصَدِّقٍ .. ، قَبلَ أَن تَأتيَ ، . سيَفتَحُ أَبوابَ ذِراعيهِ ، لِيحضُنَ شَهدَ خِصَامِك وسيَغدو .. كمُشتاقٍ يَمحو ، مِن سِجِلِّ الأَيّامِ غِيابَك .. يَعلَمُ .. ، بِأَنَّ هُنالِكَ خَيطًا مَنسِيًّا ، مِن حنايا الوُدّ ، ما زالَ…

· 1 د
سيمفونية التعب
شعر

سيمفونية التعب

ثمّة أحدٌ نائمٌ في داخلي يأكلني .. ويشربني " – أليخادرا بيثارنيك . تعبتُ منِّي ، مِن حُلُمي المُبعثرِ في تفاصيلِ ليلٍ مُنافق ، ينتهي بِصُبحٍ حزينْ ! مِن وصايا الحبيبةِ أمّي الّتي لمْ أرها مِن ألفِ عامْ !! . تعبتُ .. من غيمةٍ عاقرٍ ، تُراوغُ بالبرقِ الكاذبِ ! مِن شمسٍ ، يُغازلُ ضوؤها غيري ثأراً ..…

· 3 د