انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

عندما أمشّط أرصفة الطرقات..

صباح الابراهيم
صباح الابراهيم

شاعر وباحث عراقي

1 دقائق للقراءة
19 مشاهدة
عندما أمشّط أرصفة الطرقات..
مشاركة:

أمشّط ما تركته الأقدام.

أوراق ممزقة،

حصى تلتصق برطوبة غير معروفة،

وآثار أقدام بلا ذاكرة.

في كل ضربة،

أستخرج حياة كاملة:

شعرات ملتفة حول المعادن،

أزرارًا من معاطف لا تدفئ،

عملات فقدها من لم يعودوا،

وشظايا هاتف محطم.

من تركتها هنا؟

غبار يعود إلى الغبار.

والمتسول يراقبني،

جالسًا على الرصيف الذي أمشّطه.

يده ممدودة منذ ساعات.

لا أحد يراه.

أجرف حول جسده،

وأتجنب عينيه.

شعره متسخ كالطريق،

وملابسه رقعة فوق رقعة،

وأصابعه تعدّ نقودًا لا تأتي.

في الزاوية الأخرى،

متسولة وطفل.

الطفل نائم

على الإسفلت الرطب.

أمرّ من حولهما.

فتات طعام،

علكة قديمة،

ورقة من صورة عائلية،

وإعلان انتخابي عن مرشح لا أعرفه،

ودعاية لشقق فارهة

لا أحلم بها.

الرصيف يحكي قصصًا

لست كاتبها.

المتسولون هم الرصيف الآن،

جزء من المشهد.

لا نراهم

حتى عندما نمشي فوقهم.

أنا أجمع الموت القديم

الجالس أمامنا.

أحفر في أساس المدينة،

لأجد دليلًا واحدًا

على أننا عشنا هنا حقًا،

وأننا رأينا بعضنا

يومًا ما.

لكن الأمشاط تستمر.

والأقدام تستمر.

والمتسولون

يبقون.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د
ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د