خُطىً وئيدة،
تتلوى كأحلامٍ ضلت طريقها في زحام الهويات المستعارة.
هناك، حيث يمتد قضيبان من حديدٍ بارد،
لا يلتقيان أبدًا،
تقف هي.. كأنها لاعبة سيركٍ أسطورية،
تتوازن على خيط رفيع بين البقاء والتهاوي.
كل خطوة تخطوها فوق تلك السكة المهجورة،
هي مراوغة لجاذبية الحزن التي تشدها إلى الأسفل.
وجهها يفيض بمرحٍ طفولي باذخ،
ضحكاتها الصغيرة تتطاير في الهواء،
مثل فقاعات صابون ملونة،
تملأ الفراغ بهجةً وعنادًا.
لكن، وا أسفاه على ما وراء الضحكة!
تحت ذلك الفرح اللحظي،
يربض ثقل دهرٍ من الخذلان،
ومرارة زمنٍ كأنه سوق كبير للأقنعة،
يبيع الزيف ويشتري النقاء،
زمنٍ أورث روحها الغضة تشتتًا وشتاتًا لا أول له ولا آخر.
لقد فرّت.
انخلعت من صخب المدينة الكاذبة،
وهربت من وجوهٍ ترتدي ملامح ليست لها.
جاءت إلى هذا المدى المنسي،
لتبحث بين الحصى والحديد عن طفولتها المفقودة،
وعن ذاتها البكر التي لم تلوثها خيبات البشر.
تمرح وحدها،
لا لتنسى الحزن،
بل لتروضه،
ولتعيد ترتيب شظايا روحها بعيدًا عن عيون النفاق.
إنها رقصة الروح في معزلها الأخير،
استردادٌ للدهشة في زمنٍ أضاع بوصلة الحقيقة.







التعليقات