حياةٌ كلُّها ضاقت أفاعي
و لم تنفع هراوات الدّفاعِ
بحقدٍ تنفثُ الأنفاسَ فينا
تبثُّ السُّمَّ من غير انقطاعِ
ومازالت .. و ما كفَّتْ بيومٍ
و قد مرّت على كلِّ المراعي
فما أبقت لنا حقلاً بريعٍ
و لا ريعاً و لا شاةً و راعي
تفرَّقنا .. و قد كنا جموعاً
مؤاخين المقاصد و المساعي
فصرنا قطعةَ الإسفنج قُصَّتْ
إلى العشرين تُذرى من شراعِ
و تهنا .. تاهتِ الآمال فينا
فلم نبلغ فنارات القلاعِ
و هاجت ثورة الإنسان تغلي
و قد هبّت بمخمصة الجياعِ
فهمنا .. هامت الآلاف تبدي
جنوناً جامحاً مثلَ الضِّباعِ
و كلٌّ ما به فيه ؛ ليحيا
على ما ذاق من ثدي الرّضاعِ
فلا يحييه في يومٍ قيادٌ
و لا ينجيه قولٌ باستماعِ
لأنَّ المرءَ يدفعُهُ سلوكٌ
بما عاثَ التَّطَبُّعُ بالطِّباعِ
ستبقى تُمطِرُ الدُّنيا رزايا
و لم تقلع بعاصفة انقشاعِ
و نبقى نألف الآلام فينا
بجمر الحال من لسع التياعِ
فلا من راح يأتينا لينجي
و لا من جاء يقلينا بساعِ
ستبقى تفتك الأيام فينا
و ترثينا مواساة النّواعي
و نبكي نندب الأجيال حزناً
على ما كان من مجدٍ مُضاعِ
إذاما الحال نفس الحال يبقى
فما الجدوى بخسران انتفاعِ !







التعليقات