انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

تِيهٌ فِي زَوَايَا الأَصَابِعِ

حيدر حاشوش العقابي
حيدر حاشوش العقابي

شاعر واديب عراقي

1 دقائق للقراءة
31 مشاهدة
تِيهٌ فِي زَوَايَا الأَصَابِعِ
مشاركة:

​لَنْ تُحِبَّنِي إِذَنْ،

الفَرَحُ غَيْرُ مُخَصَّصٍ لِي الْبَتَّةَ،

فَقَطِ الفِرَاقُ حَصِيلَةُ

أَيَّامِي المَاضِيَةِ لِلعَدَمِ.

هَلْ بِوُسْعِ الأَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ حِيَادِيَّةً

وَتُغَادِرَ مَوْتَنَا البَطِيءَ؟

هَلْ بِوُسْعِ الأَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ جَمَالاً

وَتُقَلِّلَ أَحْمَالَهَا عَلَى قُلُوبِنَا المُنْهَكَةِ؟

قُولُوا لَهُمْ أَنْ يَرَحَلُوا

عَنْ عَالَمِي الغَامِضِ؛

أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ بَعْضَ الوَقْتِ

زَمَنَ الحُرِّيَّةِ…

​فِي المَسَاءِ الأَخِيرِ،

كَانَتْ أُمِّي تُحَدِّثُنِي عَنِ الحُبِّ الطَّاهِرِ،

تُحَدِّثُنِي عَنِ الصَّلاَةِ

وَأَنْ أُؤَدِّيَهَا فِي وَقْتِهَا،

كَانَتْ تُحَدِّثُنِي عَنِ القِيَامَةِ،

وَعَنِ البَرْزَخِ

وَالحِسَابِ،

وَلَكِنَّهَا تَغَافَلَتْ أَنْ تُحَدِّثَنِي

عَنِ السِّيَاسَةِ،

وَتُحَذِّرَنِي مِنْ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ.

​لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الوَاقِعِ

وَعَنِ الحَرْبِ،

وَكَمْ عَلَيَّ أَنْ أَسْحَقَ عَلَى رُؤُوسِ

الأَصْنَامِ وَأَنَا أُسَيَّرُ لِلْحُرِّيَّةِ،

أُمِّي لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الجُوعِ وَالفَاقَةِ

وَالعُزْلَةِ،

وَعَنِ الشَّوَاطِئِ المُنْهَكَةِ، وَعَنِ الشَّوَارِعِ الهَزِيلَةِ،

لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الزَّوَاجِ المُنْقَطِعِ،

وَدَوْرِ الإِنْتَرْنِتِ وَتَأْثِيرِهِ

عَلَى حَلاَوَةِ أَجْسَادِنَا،

لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الهَالَةِ

الَّتِي تَرَكَتْهَا الحَرْبُ بِقَلْبِي،

لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الأَزَمَاتِ،

وَعَنِ الشَّوَارِبِ المُبَلَّلَةِ بِالْكُونْيَاكِ،

وَعَنِ السِّيَاسَةِ اللَّقِيطَةِ،

لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنْ تَزَاوُجِ القِطَطِ،

وَخُرُوجِ السَّائِلِ المَنَوِيِّ كُلَّ شَهْرٍ،

لَمْ تُحَدِّثْنِي عَنِ الزَّوَاجِ المُبَكِّرِ،

وَعَنِ البَكَارَةِ الَّتِي تَضِيعُ

فِي زَمَنِ المَوْتِ المَجَّانِيِّ،

الَّتِي ضَاعَتْ فِي سِلاَلِ القَبحِ،

​كَانَتْ أُمِّي أَكْثَرَ حِنْكَةً؛

لِهَذَا عَلَّقَتْ صُورَةَ ابي

عَلَى رَقَبَتِهَا…

حَتَّى رَقَدَتْ فِي الغَرِيِّ بِسَلاَمٍ.

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ورق عاجل
شعر

ورق عاجل

كانا صديقين لكن احمد في السر يكتب تقارير يومية عن طالب لصالح الأمن العام تقارير مقتضبة يرفعها على قصاصات ورق عاجل إلى الجالسين حول المكاتب خلف كروشهم: في الساعة الثامنة صباحا تثاءب طالب بطريقة معادية للحزب والثورة في الثامنة إلا خمس أنهى فطورا أعدته أمه بمهارة مشكوك بمصدرها في الثامنة وخمس دقائق…

· 1 د
من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء
شعر

من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء

ملتحمان ما يتبع الظلال ما يذكرك انك فراغ آخر ما يتحرك مع المفتاح والمصور الهادئ شديد التركيز شديد الالتزام صائد الفحم الجائع الذي يتحسس الدوي بصورته التي تستطيع القفز بين قطرات الصوت يحرس البواب سره المتلون صفوف غير كأسية تحتفظ بالهواء لسيروم يطفو على الجلد لضوء يعبئ عروقي لسرب التعرق نسج ما يحفره…

· 1 د
عزلة الملح والصولجان
شعر

عزلة الملح والصولجان

فقط.. في حيز النَفسِ الواحد، لم يكن ذوبانًا، بل كان محوًا كاملًا للحدود. تغمرني كشلالٍ سريّ، لكن غيابك المفاجئ يرتدُّ عليَّ كارتداد النبوءات الكاذبة؛ هذيانٌ مالحٌ يملأ الحلق، وغثيانٌ ينهش الطمأنينة. أنا لستُ مجرد عاشقة، أنا البحرُ الذي جفَّ من فرط التحديق في الأفق، الروحُ التي ترتدي جسدها كقفطانٍ…

· 1 د