انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حين بكت اوروك..

صباح الابراهيم
صباح الابراهيم

شاعر وباحث عراقي

2 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
حين بكت اوروك..
مشاركة:

في البدءِ، حينَ كان الطين ما يزال يحلم بصورةِ الإنسان، جلست الآلهة السومرية على ضفافِ دجلةَ والفرات، تُقسِّمُ الضوء بين النهار والليل،

وتزرعُ في الريحِ أسماءَ المدنِ الأولى.

كانَ  (أنو) يرفعُ السماءَ كرايةٍ زرقاءَ فوقَ رؤوسِ البشر، فيما كانَ  (إنليل) يحرِّكُ العواصفَ بيدٍ لا تُرى، فتنتفضُ الحقولُ كأنها قلوبٌ خائفة.

 أمّا  (إنكي) ، سيدُ الحكمةِ والمياهِ العذبة، فكانَ يُخفي أسرارَ الحياةِ في أعماقِ الأنهار، ويهمسُ للطين...

كنْ إنساناً.

وفي الليل، حينَ تنامُ المعابد وتخفتُ نارُ المواقد،

 كانت  (إنانا) تمشطُ شعرَ القمرِ بنجومٍ صغيرة، وتعلِّمُ العاشقين كيف تتحولُ القبلةُ إلى صلاة، والحربُ إلى أغنيةِ دم.

السومريون لم يروا الآلهةَ بعيدةً عنهم.. كانت تسيرُ في الأسواق، تعبرُ الحقول، وتجلسُ عند أبوابِ المدنِ الطينية.

 كانوا يعتقدون أنَّ كلَّ شيءٍ يحملُ روحاً خفيّة، النهر، النخلة، الثور، وحتى الصمتُ الذي يهبطُ قبلَ العاصفة.

ومن ألواحِ الطينِ خرجتْ الحكاياتُ الأولى...

 حكاياتُ الخلقِ والطوفانِ والبحثِ عن الخلود.

 هناك،

 في أور وأوروك ونفر، كان الإنسانُ يكتبُ خوفَهُ على الطينِ كي لا يضيع، ويرفعُ صلواتِهُ إلى السماءِ كي تتذكرهُ الآلهة.

لكنَّ الزمنَ، ذلكَ الإلهُ الأقدم، مرَّ فوقَ المعابدِ والأختامِ والتراتيل، وتركَ المدنَ أطلالاً تتنفسُ الرمل.

 ومع ذلك، ما زالتْ الآلهةُ السومريةُ حيّةً في ذاكرةِ الحجارة، وفي ارتعاشةِ الماءِ حينَ يلامسُ ضفَّةً  الهور، كأنَّ التاريخَ كلَّهُ لم يكنْ سوى حلمٍ طويلٍ رأتهُ بلادُ الرافدين.

غبار معبد،

على كفِّ تمثالٍ مكسور

يتساقط المطر

بوابةُ أوروك،

عشب ينمو بصمت

فوقَ أقدامِ الملوك

أطلال سومر،

ريح بينَ القصب تعوي

قمر يبزغ

بوابة قديمة،

يمرُّ منها الصمت

ولا يعود

قمر على الحجر،

كأنَّ المدينةَ تنسى

اسمها الأخير

مشاركة:

آخر تحديث: ١٦ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د