انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

جنائن ليست للنزهة وقصائد أخرى

عدنان عادل
عدنان عادل

شاعر ومترجم عراقي

2 دقائق للقراءة
67 مشاهدة1 تعليق
جنائن ليست للنزهة وقصائد أخرى
مشاركة:

جنائن ليست للنزهةَ

أبي

كان يحلمُ دوماً

بأن يَسرقَ الفجر من أفواه الديكة

وأن يَدع السُّكر يسيل من أشداق النهار

وهو يقضم الظهيرة بسعاله.

*

وأُمي

ماكينة غير متطورة

تختبئ أحياناً داخل زهرة

فتعبَثُ بالتويج والألم

وغالباً ما تبحث بين جثث التأريخ بثدييها

لتُرضِع حُلماً.

*

وتحت شقاء مشانقهما

تعلمتُ أن أُسقيَ ببولي المبارك أعشاب الأرض

لأُفسِدَ جنائن الممالك والقتلة.

دع الوطن يدخن

سيجارة في فمي

وقرب قلبي منفضة

وفي البعيد

امرأة تندب على جثةِ وطنٍ

أرداه الدخان قتيلا.

عواء الفصول

كنتِ تستبقين الضياء نائمة حول القنديل

وكنتُ أعدُّ الأيام على عجلٍ

لأمسك يوماً أنبذه.

كنتِ تسترقين السمع

لهمسة منفية في وطن ما

وكنتُ أنبش التراب:

عن صيحة مخنوقة وصلاة مبتورة

عن حبةِ طفلٍ تنبت في مقبرة كونية

عن امرأة ملفوفة بالفصول تشبهكِ!

كنتِ تحبينني

حينها كنتُ أعوي.

موت، ربما!

ذات مساء أخضر ولزج كالطحلبة

سلختُ الدرب من زفير خطاي

كان الصباح في الفراغ منكمشاً

وهمس الظهيرة يقرع الأبواب.

دعوتُ الضفادع حول البِركة المباركة

لتصليَ من أجل يومٍ

يخلو من انكسارات الأشياء

فخلقتُ الكلمة.

*

وفي مساء آخر

لم يكن أخضر ولا لزجاً كالطحلبة

دعوتُ الضفادع حول البِركة المباركة

علمتها كيف تدور الأرض

وتخلف وراءها انكسارات الأشياء

وكيف ترتعش الكلمة

حين يباغتها الموت.

رقصة

لكَ رقصة

ولي رقصة

فلنرقص ملتصقين معاً

ولنراقص الموتَ ونمازحه

علَّه يتركنا متعانقين

ويمضي مبتعداً كسرطان البحر حزين.

مأتم

شتاءٌ في الجيب...

وفي الممر فتاةٌ تلملم بقايا الصيف من رقبتها

وترمي المنديل.

ألتقطه كلص محترف

أدسّه في جيبي...

الفصول هناك تزاوجت...

آه، يا لكثافة الجمال!

حياةٌ في قبضة الأيام

في الجوار

كان الموتُ ضجراً

يلوكُ تأريخ القلوب بكبرياء.

انهلتُ على التقويم السنوي،

قبضتُ أخيراً على سنةٍ بكاملها

وبشراهةٍ قضمتُ الأيام.

*

كان الخلود يدنو مني،

وفي الجوار

كانت الحياة تبتسم

وكلكامش يبكي!

ماذا لو أعرته تقويماً؟

أيتها الأبدية

أنا أشتهيكِ!

مشاركة:

آخر تحديث: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٣١ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د