انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

نملة..!!

نشوان عزيز عمانوئيل
نشوان عزيز عمانوئيل

قاص وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
6 مشاهدة
نملة..!!
مشاركة:

أنا نملة، لكنني لا أحب أن أقول ذلك لأحد. ليس لأنني أخجل من حجمي، بل لأن كلمة «نملة» تجعل الآخرين يتخيلون أن حياتي بسيطة.

وليست بسيطة.

أنا أستيقظ كل صباح على رائحة التراب، وأعرف من خلالها إن كان اليوم سيكون حارًا أو ممطرًا. أعرف خطوات إخوتي من اهتزاز الأرض، وأعرف الخوف قبل أن يصل؛ فالخوف عندنا لا يأتي من بعيد، بل يصعد من تحت الأقدام.

أعيش في مدينة لا نراها من الخارج. ممرات ضيقة، غرف لا نوافذ لها، نساء صغيرات يحملن البيض، وحارسات يقفن عند المداخل كأنهن يعرفن سرًا لا ينبغي لأحد أن يعرفه.

لكن أغرب ما في حياتي أنني أحيانًا أشعر بأنني أكبر من كل هذا.

في إحدى الليالي خرجتُ وحدي.

وجدتُ زهرةً بيضاء سقطت على الأرض.

صعدتُ إليها، ومشيت فوق بتلاتها ببطء. كانت رائحتها شيئًا لم أعرف له اسمًا. لأول مرة شعرت أن العالم ليس مجرد طعام وممرات وعودة إلى العش.

كان هناك شيء آخر.

شيء لا يمكن حمله.

جلستُ على حافة الزهرة، ونظرت إلى السماء.

رأيت القمر.

ظللتُ أنظر إليه طويلًا، حتى خُيّل إليّ أن القمر ينظر إليّ أيضًا.

في تلك اللحظة شعرتُ أنني لست نملة.

ولم أكن إنسانة.

كنتُ مجرد كائن صغير جدًا، يقف للحظة في مكان لا يخصّه، ويشعر بأن الكون كله قد انحنى قليلًا كي يراه.

ثم جاءت الريح.

ارتجفت الزهرة، وسقطتُ عنها.

عدتُ إلى العش.

لم أخبر أحدًا بما حدث.

منذ ذلك اليوم، كلما رأيتُ نملةً صغيرة تحمل شيئًا أكبر من جسدها، لا أساعدها.

أتركها تكمل طريقها.

لأنني أعرف الآن أن بعض الأشياء الثقيلة لا نحتاج إلى من يحملها عنا...

نحتاج فقط إلى أن نعرف أننا نستطيع حملها.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٤٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

شئ غير الحلم
سرد

شئ غير الحلم

قصي الشيخ عسكر يبدو أنّ كلَ شيء حدث وفق ترتيب غريب مألوف في الوقت نفسه، ولا دخل للمصادفة فيه. أما أصل الحكاية فيعود إلى لحظة اندفع فيها كلبي الصغير نحو غابة قد أكون مررت بها يوما ما، ولم تلفت نظري. وجدت هناك حارسا أشقر في الخمسين من عمره، تغطًي تجاعيد جبينه. سألته إن رأى كلبا يدخل الغابة، فأجاب…

· 3 د
حدثٌ في القرية
سرد

حدثٌ في القرية

لا ينبغي أن تتوقف اللعبة. عندما حدث جرح بليغ في قلب الكرة، لم نتحقق من الفاعل، رغم القسم المكرر، والأدلة التي تتوالى من الشهود الصغار خارج خطوط منطقة اللعب، لا يعنينا ذلك كله، الآن نبحث عن إصلاح الضرر، وإلا فقدنا متعة اليوم. أريد أخذكم إلى سردية تبين تفاصيل لعبة كرة القدم أيام طفولتنا: المواعيد،…

· 3 د
الموت للمرة الثانية.
سرد

الموت للمرة الثانية.

كان الصمت ثقيلاً يُطاقُ بصعوبة، يتخلله صرير العجلات على إسفلت الطريق الممتد نحو الجنوب. عبد الله يشدّ بفرط عجلة القيادة، وعيناه المحمّرتان تنظران عبر الزجاج الأمامي بذهولٍ غائم، بينما يثقل كاهلَ السيارة خشبُ النعش المحمول ف الخلف.. نعشُ سارة. كلما اهتزت السيارة، سالت من عينيه دموع حارة تكتوي بها…

· 2 د