انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

وهو يعد مسقط رأسه الذاكرة بأسرها القاص والأديب مهدي الجابري: القصة هي المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية

أجرى الحوار: عمار كشيش

عمار كشيش
عمار كشيش

شاعر وأديب عراقي

5 دقائق للقراءة
47 مشاهدة
وهو يعد مسقط رأسه هو الذاكرة بأسرها القاص والأديب مهدي الجابري: القصة هي المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية
مشاركة:

ينحدر القاص مهدي الجابري من كرمة بني سعيد، تلك البيئة الجنوبية التي لا تبدو في تجربته القصصية مجرد مكان، بقدر تحولها  إلى ذاكرة وملامح إنسانية وفضاء رحب للحكاية. منذ انشغاله بالقصة القصيرة والقصة القصيرة جدًا، أخذ الجابري يراكم تجربة سردية تقوم على التقاط التفاصيل الصغيرة، وتكثيف اللحظة، والإمساك بما يختبئ خلف الحكاية من دلالات إنسانية واجتماعية.

ولد الجابري سنة 1965، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، ولم يقتصر حضوره على الكتابة، بل امتد إلى العمل الثقافي والإعلامي، من خلال إدارته وإشرافه على عدد من المجلات والمشروعات السردية. وقد أثمرت تجربته مجموعة من الإصدارات التي تنوعت بين القصة القصيرة والقصيرة جدًا، من «غناء القصب» و«شمس تشرين» إلى «أتو على قميصنا بدم كذب» و«جراح تنزف حبراً» و«قبس الحكايا»، إلى جانب مشاركاته في عدد من الأنطولوجيات والمشروعات الأدبية المشتركة.

ولعل ما يضيء هذه التجربة أكثر هو حضورها في المشهد النقدي؛ فقد تناولها عدد من النقاد والدارسين، وتُوّج هذا الاهتمام بكتاب «مقاصد القص عند مهدي الجابري» الذي جمع دراسات نقدية في تجربته. كما أسهمت الجوائز التي حصدها في مسابقات عراقية وعربية، وفي مقدمتها مراكز متقدمة في مسابقات القصة القصيرة والقصيرة جدًا، في تأكيد حضوره داخل المشهد السردي المعاصر.

إن تجربة مهدي الجابري، بما راكمته من نصوص وإصدارات وشهادات وقراءات نقدية، تكشف عن قاصٍّ يراهن على اقتصاد الحكاية وكثافة التعبير، ويمنح التفاصيل العابرة فرصة لأن تتحول إلى سردٍ يحمل ذاكرة المكان وأسئلة الإنسان. ومن هنا تبدو تجربته جديرة بالقراءة لا بوصفها حصيلة إصدارات فحسب، وإنما بوصفها مسارًا سرديًا يتشكل ويتسع مع كل حكاية جديدة.

وهو يعد مسقط رأسه هو الذاكرة بأسرها

القاص والأديب مهدي الجابري:

القصة هي المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية

* بما أنك تكتب الشعر والقصة، أيهما كان الأسبق الذي اكتشفته في تجربتك: الشعر أم القصة؟

- الإطار العام لتجربتي هو أنني كاتب وقاص؛ تناولت الشعر قليلاً، لكنني لا أُعرف نفسي كشاعر. السرد دائماً هو الأول والأسبق.

* لماذا أصدرت مجاميع قصصية ولم تُصدر مجموعة شعرية؟

- كتابة القصة أخذت مني المساحة الأكبر، فكانت المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية عبر مجموعاتي القصصية. في الحقيقة، أنجزتُ كتاباً بعنوان "مشاهداتي من الأهوار"، لكنه لم يُطبع ورقياً واكتفيت بنشره رقمياً. لا أزال أكتب بذات الشغف الأول؛ همي الأساسي في الكتابة هو إيصال الفكرة وإرضاء ذائقتي أولاً، أما القارئ فيتعاطى مع النص وفق ذائقته، سواء قبِله أم لم يقبَله.

* علاقتك مع القراءة والكتابة: متى بدأت؟ وما الكتاب الأول الذي قرأته وكان له أثر فيك؟

- بدأت علاقتي بالقراءة منذ الصغر بشغف عارم، فكنت ألتهم كل كتاب يقع بين يدي. ومما أذكره أنني كنت في مطار المثنى الخاص في العاصمة بغداد قرب محطة القطار—وهو مكان هادئ—وكانت تصلنا الصحف والمجلات يومياً، مثل مجلة "كل العرب"، و"طبيبك" و"ألف باء" فكانت تلك المطبوعات زادي القِرائي الأول.

* مسقط رأسك ومكانك الأول، هل له دور في عالمك الأدبي؟ وهل ما زلت تتعايش معه الآن مادياً، أم أنه تحوّل إلى أطياف في الذاكرة؟

- مسقط رأسي هو الذاكرة بأسرها، وما أجملها من ذاكرة. أغلب نصوصي الواقعية تستمد روحها منه؛ وأشبهه بأيقونة على شاشة الحاسوب، كلما احتجت إلى الإلهام والنقاء دخلت إليها. إنني أتعايشُ معه أثرا ووجودا حتى هذه اللحظة.

* مَن من أدباء ذي قار الرواد تقتدي به أو ترى أنك الأقرب إلى تجربته؟

- لا يوجد اسم محدد؛ فلكل أديبٍ مساره الخاص، وأفضّل أن أحتفظ بخصوصية تجربتي المستقلة.

* على حد علمي، لديك أربع مجموعات قصصية، أيّها أقرب إلى قلبك، ولماذا؟

- نعم، هذا صحيح؛ أصدرت "غناء القصب" (قصص قصيرة)، و"وجاءوا على قميصنا بدم كذب" (قصص قصيرة جداً)، و"قبس الحكايا" (قصص قصيرة)، و"جراح تنزف حبراً" (قصص قصيرة جداً). وعلى الرغم من أن الإصدار الأول يحمل دائماً طابعاً خاصاً لدى أي كاتب، إلا أن مجموعة "جراح تنزف حبراً" هي الأقرب إلى قلبي؛ لأنها عالجت العديد من الهفوات والأخطاء، حتى السياسية والحكومية منها، وأراها شاملة وعميقة. ولا يمكنني بطبيعة الحال نسيان نصوص "أتو على قميصنا بدم كذب" لكونها المتممة والممهدة لها.

وهو يعد مسقط رأسه هو الذاكرة بأسرها

القاص والأديب مهدي الجابري:

القصة هي المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية

* لماذا تشغف كثيراً بالقصة القصيرة جداً؟ ألا تجد فيها صعوبة أو نوعاً من التقييد؟

- أنا في الأصل كاتب قصة، وعندما اشتغلت على جنس القصة القصيرة جداً، وجدتها تفي بالغرض تماماً. أراها بمثابة "رسالة فورية" تصل إلى القارئ وهي مغلفة بالرمز والمكثف الدلالي، لتعالج الأخطاء والهفوات بلمحة خاطفة. القصة القصيرة جداً هي متنفسي؛ ولا أجد صعوبة في كتابتها، أما التقييد الشكلي الموجود فيها فهو تحدٍّ نشتغل دائماً على معالجته بالصنعة الفنية.

* هل تشتغل على ملاحظات الآخرين الذين يمتلكون خبرة في الكتابة القصصية؟ وماذا تفعل إذا كانت ملاحظاتهم متناقضة؟

- نعم، أعتمد على استشارة أصدقائي المقربين من ذوي الخبرة والموثوقية في الرأي السردي، وأزنُ ملاحظاتهم بميزان الرؤية الخاصة بالنص.

* هل تعود إلى النص بعد نشره وتعيد كتابته، أم تنتهي علاقتك به بمجرد نشره؟

- أحياناً يتملكني الفضول لنشر النص سريعاً. أبدأ أولاً بتصحيحه ذاتياً، وفي كثير من الأحيان يتدخل القارئ بالملاحظة والتصويب، وأنا أتقبل تلك الملاحظات برحب صدر متى ما وجدتها صائبة ومقنعة.

وهو يعد مسقط رأسه هو الذاكرة بأسرها

القاص والأديب مهدي الجابري:

القصة هي المحمل الذي أودعت فيه همومي الرؤيوية والإنسانية

* هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟

- حين تحضر الفكرة وأنا مستغرقٌ في مشاغل اليوم قد تتوارى، لكنني أقتنصها وأنا على الوسادة فأدونها فوراً. ومتى ما نضجت الفكرة أشرع في كتابتها، حتى لو كلفني ذلك الحرمان من نوم ليلة هانئة. أجمل أوقات الكتابة عندي هي تلك التي أستيقظ فيها منتصف الليل وأظل أكتب حتى الصباح. عند إعادة قراءة النص، إن لم أقتنع به أطبّق عليه مقصلة الشطب، وما أنجحُ فيه أعرضه على أصدقائي بابتهاج.

* ما طموحك السياسي؟ وهل تطمح إلى دولة علمانية أم دينية؟

-  لا أحمل طموحاً سياسياً بالمفهوم الحزبي أو السلطوي، وأكتفي بكون دولتنا تتميز بدستورٍ واضح نصت ديباجته على أن: (الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع).

مشاركة:

آخر تحديث: ٣١ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الفنان التشكيلي المغربي محمد الزبيري

الفنانون العرب فوتوا فرصة تأسيس مدرسة تشكيلية عربية
حوار

الفنان التشكيلي المغربي محمد الزبيري: الفنانون العرب فوتوا فرصة تأسيس مدرسة تشكيلية عربية

محمد الزبيري فنان تشكيلي وكاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1966، حاصل على دبلوم المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان. راكم، على امتداد تجربته الفنية والإبداعية، مسارا متنوعا يجمع بين الممارسة التشكيلية والكتابة والخط العربي ، والبحث، وأسهم من خلاله في مقاربة عدد من القضايا المرتبطة بالفن التشكيلي…

· 46 د
حملته الرواية على بساط علاء الدين.

الروائي عامر حميو :

كل رواية عندي هي بمثابة إحدى بناتي أو أحد أولادي
حوار

حملته الرواية على بساط علاء الدين. الروائي عامر حميو : كل رواية عندي هي بمثابة إحدى بناتي أو أحد أولادي

روائي يتميز بموضوعية ودقة في أسلوبه الأدبي، يتصف نصه السردي بالمغامرة والابتكار تقدم معارض الكتب إصداراته بفخر وامتنان لما تحمله من فخامة بطرح القضايا الاجتماعية والإنسانية من جهة وطريقة السرد ورسم المشاهد الواقعية والحوارات العظيمة من جهة اخرى ,تعالوا لنتعرف عن قرب على الكاتب والروائي عامر حميو في…

· 11 د
المؤرخ والشاعر والروائي الأستاذ الدكتور نجمان ياسين

الأمل وردة بمقدورها أن تتفتح في الجحيم.
حوار

المؤرخ والشاعر والروائي الأستاذ الدكتور نجمان ياسين الأمل وردة بمقدورها أن تتفتح في الجحيم.

د.نجمان ياسين، المؤرخ الذي جعل من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي العربي الإسلامي مشروعًا معرفيًا، ومن الشعر والرواية فضاءً آخر لاكتشاف الإنسان. في هذا اللقاء، لا يتحدث عن ذاته بوصفها يقينًا مكتملًا، بقدركونها سؤالًا مفتوحًا؛ عن الحقيقة التي لا تُمتلك كاملة، والحرية التي تستحق أثمانها، والطيبة في عالم…

· 4 د