انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

على حافة المنفى

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
21 مشاهدة
على حافة المنفى
مشاركة:

أنا لستُ ابنَ الطريقِ

يا امرأة

فالطريقُ الذي مشيتُه

كان كلما أوصلني إلى جهةٍ

أضاعَ مني جهة

أنا لا أملكُ بيتًا

سوى نافذةٍ

تطلُّ على غيابٍ طويل

ولا أملكُ اسماً

إلا ذلك الذي تنساه المدن

حين يكثرُ العابرون

أنا شاعرٌ

كلما حاولتُ أن أزرعَ قصيدةً

في تراب البلاد

خرجتْ من التراب

أسئلةٌ بلا أجوبة

وكلما رفعتُ رأسي للسماء

وجدتُها مزدحمةً

بأحلامٍ مؤجلة

أنا لا أملكُ وطناً يا امرأة

أملكُ ذاكرةً

تجرُّ خلفها أبوابًا مغلقة

وأملكُ قلبًا

تعلمَ أن يصفّقَ للغائبين

كي لا يسمعَ أحدٌ

صوتَ انكساره

أمشي...

والمدنُ تمشي بي

والشوارعُ تعرفُ خطاي

ولا تعرفُ اسمي

والخبزُ الذي كان

وعدَ الصباح

صارَ سؤالًا آخر

على موائد الفقراء

أنا لا أريدُ وطنًا

يطلبُ مني أن أنسى

كي أكون مواطنًا

ولا سماءً

تفتحُ أبوابها

فقط لمن يرفعُ صوتهُ

بالمديح

أريدُ مكانًا صغيرًا

لا يُحاسبُ القلبَ على نبضه

ولا يسألُ الشاعرَ

لماذا قال الحقيقة

ولا يجعلُ من الصمتِ

وسامًا على صدر الخائفين

يا امرأة

إن رأيتِني غدًا

أجلسُ عند آخر الطريق

فلا تسألي: إلى أين؟

فأنا منذُ زمن

أبحثُ عن جهةٍ

لا تُشبهُ الجهات

قد أكونُ وطنًا

ضائعًا في جسد رجل

وقد أكونُ قصيدةً

هربت من شاعرها

وقد أكونُ ظلَّ شجرةٍ

لم تجد أرضًا

تليقُ بجذورها

وحين يأتي الصباح

لا توقظيني...

دعي هذا التعبَ

ينام قليلًا

على كتف الضوء... فربما

حين أستيقظ

أجدُ وطنًا

لا يحتاجُ إلى راية

ولا إلى نشيد

ولا إلى مواطنٍ

يصفّقُ كي ينجو...

وطناً يكفي

أن أقول فيه:

أنا هنا...ولا أخاف

أن يسمعني أحد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د
العابر الأخير.
ثقافة عربية

العابر الأخير

لم يكن رشيد يخشى الموت؛ كان يخشى أن يموت دون أن يعرف أيّ الرجلين كان طوال حياته: ذلك الذي رآه الناس في المرايا، أم ذلك الذي ظل يختبئ خلف عينيه. في جناحه الفخم، حيث تتدلى الستائر الثقيلة كأنها أُسدلت على مسرح انتهى عرضه، كان يحتضر وحيدا. على الطاولة ساعة ذهبية، وخاتم مرصع، ومفتاح خزنة، وصورة لرجل…

· 4 د
عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د