انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

رجل فى منتصف الحزن

محمد محمود غديه
محمد محمود غديه

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
17 مشاهدة
رجل فى منتصف الحزن
مشاركة:

  الحياة مسرح كبير، يمثل فيه البعض أدوار تراجيدية كتبت بعناية،

أو أدوار كوميدية هزلية تبعث على الضحك والمتعة، وهناك النظارة، الذين يشاهدون المسرح إما للمتعة الذهنية والإرتقاء بالفكر، أو للتسلية وتذكية الوقت، وغالبا مايكونوا مسكونين بالدهشة طول الوقت، وكما قال عميد المسرح العربى يوسف وهبى:  أن الدنيا ماهى إلا مسرح كبير،

بطلنا يسير بتمهل نحو الخمسين، متوج رأسه بشعر أشبه بسبائك الفضة،

يثير حسد المتزوجين لأناقته والعناية بملبسه وعدم زواجه،

 يرى الزواج ماهو إلا مجلب لتعساء جدد فى هذا العالم،

البعض يرى الخمسينى، أشبه بقطرة مطر تتساقط فوق سطح صفيح ساخن، فتذوب وتتبخر وتتلاشى،

 يرى الصحف والميديا حاملة لكوارث الدنيا الطبيعية والبشرية، تصيب الإنسان بالمرارة والألم، كأنه لا يكفيه مايتجرعه، من مرارات طول الوقت، والإنسان بطبعه متمردا على قيم العصر الذى يعيشه،

يكتب الشعر الذى يرى فيه متنفس للبوح الراقى، والقدرة على زحزحة الهم قليلا،

 يتيح مسافة مأمونة بينه وبين الجنون،

 فى حياته فوضى لكنها منظمة،

هاتفه فى أغلب الأحيان مغلق، مخافة الرنين والإزعاج فى منتصف الليل أو منتصف الحزن كما يراه،

 عيناه تلمعان ببريق يخطفك، جميل الحكى،

 يرى الغنى والفقر، أشبه بشرب الماء فى كوب من البللور، أو كوب من الخزف الطينى، كلاهما يطفئ الظمأ، الماء واحد والإختلاف فى نوع الكوب،

كذلك الحياة واحدة، والإختلاف فى إستقبال كل واحد منا لها،

أحببت بساطته، فلسفته، طيبته،

 نجلس معا بالساعات فى مقهانا القديم، نحتسى القهوة التى يرشفها فى تمهل وتلذذ بالغ،

 أحدثه عن مستجدات العصر فى معظم بقاع الأرض،

 يصيغ السمع دون أن تطرأ على وجهه آى تعبيرات،

 لا يؤيد ولا يستنكر،

لا يبتسم ولا يعبس،

 ولا يدهش،

 فقط عيناه تشعان ألقا ودفئا، يشجعننى على الكلام،

 ولا أدرى إن كان حكيما أو فنان، يتقن تمثيل أحد الأدوار الهزلية على مسرح الحياة ؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عِقدُ الرمان
ثقافة عربية

عِقدُ الرمان

(أهازيج عن أنثى عشقتها ) * (١) 'عِقدُ الرمان' العارية استباحت دمي وانفرطَ عِقدُ الرمان. (٢) 'أغنية' أغنية للأحايين الكثيرة التي أصيرُ فيها غامضًا وترتديني حواء! (٣) 'فتاة ليل' الوحوش الضواري في الأفق وعند مفترق طرقٍ تبدو للعينِ استدارةُ نهدٍ وتبسمُ شفاه (٤) 'الوقوف في حضرتها' أقف إزاء ثوبها والوقوف…

· 1 د
صداقة
ثقافة عربية

صداقة

أخذ يقطع الخبز لقيمات صغيرة يقدمها لكلبه الذي بدأ يشتد عوده، يغمس اللقيمات فى اللبن، يلهث ويقفز علي ركبتيه، لاعقا وجهه تقبيلا متمتما شاكراً، الحوار بينهما تغلبه الإشارات المتفق عليها وغير المتفق، يسافر يومياً بالقطار، لم يغير طقوسه اليومية منذ أصبح مديراً لفرع المؤسسة التي يعمل بها والتي تبعد عن…

· 2 د
عِنَاقُ الخَوْف
ثقافة عربية

عِنَاقُ الخَوْف

عِنَاقُ الخَوْف إبراهيم مجاهد صلاح - اليمن أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً وكلُّ مدىً يُفضي…

· 1 د