انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ديمقراطية القوة... هل يولد نظام دولي جديد دون شروط المنتصر؟

علي عبيد عيسى
علي عبيد عيسى

قاص وشاعر عراقي

2 دقائق للقراءة
16 مشاهدة
ديمقراطية القوة... هل يولد نظام دولي جديد دون شروط المنتصر؟
مشاركة:

نشأ النظام الدولي القائم في أعقاب واحدة من أكثر الصفحات دموية في التاريخ الإنساني حين خلفت الحرب العالمية الثانية دمار شامل طال مختلف مظاهر الحياة بدءا بالإنسان وانتهاء بالنظم البيئية وأصغر الكائنات الحية وكانت الكارثة التي حلت بمدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بفعل القنابل النووية صورة مأساوية عكست ما يمكن أن تبلغه القدرة التدميرية للإنسان وما يمكن أن تخلفه الحروب من آثار تتجاوز مرحلتها التاريخية لتظل حاضرة في الذاكرة الإنسانية وأجيالها اللاحقة و من رحم تلك المأساة ولدت منظومة دولية حملت وعود السلام والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وأسست مؤسساتها على افتراض أن البشرية بعد خروجها من مخلفات الحرب وويلاتها قد تعلمت أن وضع قواعد مشتركة للعلاقات الدولية قائمة على أساس العدل والاحترام من شأنه أن يحول دون تكرار المآسي ويحد من احتمالات وقوعها مجددا ، غير أن العقود اللاحقة كشفت من خلال ما شهدته من حروب وصراعات وأزمات إنسانية عن فجوة عميقة بين المبادئ التي أعلنتها هذه المنظومة وبين سياسات وموازين القوة الحاكمة فقد ظلت المؤسسات الدولية في كثير من محطاتها مقيدة بالمصالح السياسية والاستراتيجية للقوى الكبرى بل تحولت من آليات لحماية الشعوب وحقوقها إلى أدوات لكبحها و معاقبتها الأمر الذي أسهم في فقدان الثقة بقدرة النظام الدولي القائم على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها. واليوم ومع تصاعد مؤشرات التحول في موازين القوى الدولية وتراجع معظم القواعد التي شكلها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية يقف العالم على أعتاب ولادة نظام عالمي جديد متسائل هل سيتم تأسيس ديمقراطية حقيقية وعدالة دولية متكافئة تكونان بديل عن منظومة أستهلكت أدواتها وأفرغت من محتواها؟ أم أننا أمام إعادة إنتاج نسخة تشبه النظام القديم ولكن بوسائل أكثر تطور وقدرة على استغلال الشعوب هذه الشعوب التي نضجت وأصبحت تطالب بالحرية والديمقراطية لها ولغيرها من شعوب الأرض وتعلمت أن الديمقراطية التي تفرضها الطائرات و الصواريخ ليست ديمقراطية بل هي إرادة المنتصر حين ترتدي ثوب الحرية فالعدالة لا تقاس بعدد القنابل التي تسقط ولا تقدم إلى الشعوب على وقع المدافع و إنما تبنى باحترام إرادتها وحقوقها وسيادتها و بخضوع الجميع لأحكام القانون الدولي دون انتقائية أو استثناء.
فهل يشهد العالم بزوغ ديمقراطية حقيقية تجعل الإنسان وحقوقه وسيادته جوهر النظام الدولي الجديد؟ أم أننا أمام ديمقراطية المنتصر تجعل الشعوب تدفع ثمن نظام عالمي تتغير فيه الوجوه والشعارات بينما تبقى قواعد الهيمنة والإستبداد على حالها؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٣٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

كهنة اليقين: تشريح العقل الدوغماتي وجريمة الهندسة الاستعمارية في الشرق الأوسط
آراء

كهنة اليقين: تشريح العقل الدوغماتي وجريمة الهندسة الاستعمارية في الشرق الأوسط

من التواضع التساؤلي إلى توحش الامتلاك يقوم التمايز الدلالي والمعرفي بين مفهومي "الفيلوسوفيا" (حب الحكمة) و"السوفوفيليا" (عشق امتلاك المعرفة) على افتراق بنيوي حاسم في تموضع الذات الإنسانية إزاء الحقيقة، وإدراك حدود الجهاز الإدراكي البشري. فبينما تتأسس الفلسفة في منطلقاتها السقراطية الأولى على الوعي…

· 6 د
أثبت أنك تفكر!
آراء

أثبت أنك تفكر!

بقلم الكاتب أعراب خالد الدولة الجزائر أحيانا أجلس مع شخص يتحدث عن الكتب، فأكتشف أنني أمام قارئ جيد. يعرف أسماء المؤلفين، ويتذكر عناوين الكتب، وقد يسرد لك أفكارا كثيرة دون أن يتوقف. لكنني، وأنا أستمع إليه، أتساءل أحيانا إن كان قد قرأ كل ذلك ليعرف، أم ليكون لديه ما يقوله حين يجلس مع الآخرين. هناك من…

· 4 د
كركبة الروح.. ومخطوطات الحياة
آراء

كركبة الروح.. ومخطوطات الحياة

ليست كل الفوضى التي تسكننا مرئية، فبعض الفوضى لا تحدث ضجيجاً، ولا تترك أثراً على ملامحنا، لكنها تربك أرواحنا بصمت، وتثقل قلوبنا بأشياء لا نستطيع البوح بها، مهما حاولنا أن نبدو بخير أمام الآخرين. كركبة الروح ليست ضعفاً، بل هي حكاية طويلة من المشاعر المتداخلة، والخيبات المتراكمة، والذكريات التي لم…

· 3 د