إشاراتُهُ
منذُ دَهرَينِ لم تنقطعْ؛
عائِماً يَختَلي بالفَراغِ،
على الرَّفِ صورةُ وردٍ،
وبعضُ هوامشَ،
عن غائبينَ استَبدَّ بهم
جُوعُ صيرورةٍ،
في انكماشِ الشوارعِ،
ليسَ لهم في المقاديرِ،
غير انكفاءٍ تَجَلّى،
بقطبِ زمانٍ يُواسي الحقيقةَ.
هُنا صوتُ رِهطٍ
أماطَ اللِثامَ
عن الحَجرِ المُتَكورِ،
رَملاً يَسيلُ بوادي القتامةِ،
ثانيةً يقتضي الحالُ أن نَتَفرَّجَ،
لا خوفَ من ذا وَ ذا
فالمقاديرُ
صارت تُحاذي الظنون،
رهيناً يطوفُ بحتفٍ
يلاقيه سِرّاً،
ومن ضَوئهِ يَتبَخترُ سِرُّ العِناء.
تقولُ اِقرأْ الآنَ،
هذي مياهٌ تفتشُ
عن عشبةٍ تتوهجُ في التِيهِ،
هذي رماحٌ تُطاولُ قاماتها
بهبوب الرياحِ،
وذي نَبتةٌ هَرَبتْ
مِن دخائلِ طينٍ
تموَّجَ للإنكسارِ،
مُروجاً تَغنّت
بعاهاتها المُستديمةِ،
مَطمعُها المُستفيق،
عبورًا إلى أن تفيقَ السنابل.
هُنا بَسمةٌ جائرةْ
هُنا صَرخةٌ حائرةْ
هُنا لغةٌ تحتكرُ الضوءَ
تنهيدةً لاحتِشادٍ كثيفٍ
هُنا الماءُ يَجري بلا ضفتينِ
وأجري كما الماء.
هَيَّأتُ جَمرًا
يغازلني في ليالي الشتاءِ
وشايّاً خفيفاً؛
مِن القمحِ زوادةً،
للمساءِ الذي صُورَتُهُ
تلتقي بصفاءِ السَّنابلِ،
أخفيتُ وجهي عن النهرِ،
حتى تَمُرَّ اليَمامةُ
من عتمةِ السُّوقِ
أو تَختفي الرّيحُ
مِن فجواتِ الغموض.
دعيني أُشْيْعَ انبهاري،
وأمضي إلى جهةٍ
تعشقُ الخبزَ والعافيةْ،
إلى خَطَراتٍ
تُبارِكُ مَوسمها المحتفي
بالغيابِ
تمَنيتُ أن أتخطى
احتضارَ المكانِ
وأجثو على شَجَراتٍ
تُغَني عن الشارعِ المتوجعِ بالأمنيات؛
هُنا مَوجةٌ عَبَرتْ
كي تُواسي اقترابي
من الوَهنِ واللحظةِ القاتمةْ.







التعليقات