هكذا يمضي يومي
ساعةً بعد ساعة
لولا فراشةٌ من بقايا الربيع
تحوّم فوق رأسي
لولا عصفورةٌ تقترب من النافذة
وشجرة تهز أغصانها من أجلي
قبل أن تسقط أوراقُها
لتفرش أرض الحديقة...
هكذا
يوماً بعد يوم
لولا طفولةٌ مازالت طائراتها الورقية
تحلّق في سماء البلدة البعيدة
تلك التي تحرسها صخور بيض
وتزيّن دروبَها الأساطير
حتى تكاد بيوتها تمشي
وأبوابها تتكلم
ونوافذها تحكي في الليل
عن ملائكة يحرثون أرضها
ويحفرون إليها سواقي من أنهار بعيدة...
هكذا
سنةٌ بعد أخرى
حتى أدركَنا، في آخر العمر
تجارٌ يعرضون حِيَلَهم
وأنبياءٌ يخوّفون الناس
وفضوليون يحملون دفاتر
وأجهزةً يسخّرون بها الأرض والهواء
كأنّهم يهزؤون منّا،
كنت أسمعهم يهمسون لبعضهم:
ما بال الحدّادين لا يتوقفون عن صيانة المحاريث
وما بال المغنّين لا يملّون الغناء
ما بال قارئة الكفّ، وصانع الربابة، والإسكافيّ،
والبائع المتجول، والعروس التي تخرج مبكّرة إلى الحقل...
هنا الشمس أليفةٌ، كما يرسمها طفل
وللماء طعم النجاة من الغرق
هنا للطين معنى أول
واللذّة أولى
والمخاض الأول للكلام
قبل أن يداهمنا جنودٌ قساة
ينصبون نقاط تفتيش في الشوارع
بعدها،
ضاقت علينا الساعات
والأيام
والسنين







التعليقات