انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قبل وصول الجنود

نامق سلطان
نامق سلطان

شاعر وكاتب عراقي

1 دقائق للقراءة
47 مشاهدة
قبل وصول الجنود
مشاركة:

هكذا يمضي يومي

ساعةً بعد ساعة

لولا فراشةٌ من بقايا الربيع

تحوّم فوق رأسي

لولا عصفورةٌ تقترب من النافذة

وشجرة تهز أغصانها من أجلي

قبل أن تسقط أوراقُها

لتفرش أرض الحديقة...

هكذا

يوماً بعد يوم

لولا طفولةٌ مازالت طائراتها الورقية

تحلّق في سماء البلدة البعيدة

تلك التي تحرسها صخور بيض

وتزيّن دروبَها الأساطير

حتى تكاد بيوتها تمشي

وأبوابها تتكلم

ونوافذها تحكي في الليل

عن ملائكة يحرثون أرضها

ويحفرون إليها سواقي من أنهار بعيدة...

هكذا

سنةٌ بعد أخرى

حتى أدركَنا، في آخر العمر

تجارٌ يعرضون حِيَلَهم

وأنبياءٌ يخوّفون الناس

وفضوليون يحملون دفاتر

وأجهزةً يسخّرون بها الأرض والهواء

كأنّهم يهزؤون منّا،

كنت أسمعهم يهمسون لبعضهم:

ما بال الحدّادين لا يتوقفون عن صيانة المحاريث

وما بال المغنّين لا يملّون الغناء

ما بال قارئة الكفّ، وصانع الربابة، والإسكافيّ،

والبائع المتجول، والعروس التي تخرج مبكّرة إلى الحقل...

هنا الشمس أليفةٌ، كما يرسمها طفل

وللماء طعم النجاة من الغرق

هنا للطين معنى أول

واللذّة أولى

والمخاض الأول للكلام

قبل أن يداهمنا جنودٌ قساة

ينصبون نقاط تفتيش في الشوارع

بعدها،

ضاقت علينا الساعات

والأيام

والسنين

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د