بغدادُ هل تدرين عن أوضاعي
أو تقدرين على البعادِ سماعي؟
النارُ يا بغدادُ تأكُل أحرُفي!
والبرد يُفلت من يَدَيَّ يراعي..
بغدادُ هل يُرضيكِ أني من هُنا
لهُناك أحملُ وحدتي وضياعي؟
بغدادُ ما لاحت لعينيَ نخلةٌ!
كلّا ولا هزَّ النسيمُ شِراعي!
بغداد هذا البعد ينبُشُ غُربَتي
ويبُثُّها وجعاً على الأصقاعِ ..
بغداد ذاك القرب ينهَشُ فرحتي
ويعيدني مكسورة الأضلاعِ!
بغدادُ عُمري في المَهاجرِ مثلما..
نفطٌ يُقطِّرُ خارِجَ الأقماعِ !
الآمُ طَلقٍ دون أيّ ولادةٍ
طِفلٌ يُصرّخُ دون فهم الدّاعي!
اللّيل، والزّفَراتُ: رِحلةُ هُدنةٍ
والصّبحُ والشَّهَقَاتُ: عَودُ صراعِ!
الزّادُ: ظُفرٌ! ،والشّرابُ: مدامعٌ!
والدَربُ والأصحابُ: حشدُ ضِباعِ!
بغدادُ، هل تدرين كم شمعةٍ..
أطفأتُها بزفيريَ المُلتاع..
بغدادُ، هل تدرين كم من دمعةٍ
أرسلتُها.. حتى انطفا مذياعي؟
هل تسمعين الصّمتَ! بعد فِراقِنا
هل تفهمين العكسَ من إلماعي؟
هل تذكرين صغيرةً لقّنتِها..
درسَ الغرامِ.. ولذّةَ الأوجاعِ؟
هل تسألين البدرَ عن عيني؟ وهل
تصفين ليلاً للسّماءِ شُعاعي؟
هل تُمطرين إذا بكيت؟ وهل إذا
غنّيتُ يُطرِب "دجلتي" إيقاعي؟
هل تجمعين "جَهَنّميّاتي" التي
سَقَطت، لتنثُرَ جنّةً في القَاعِ!
أواه يا بغدادُ كم من فُرقَةٍ،
كم جَمعةٍ.. كم هَدأةٍ ،ونِزاعِ!
وكم اختلفت! وكم خرجتُ -على فمي-
كيف اتّفقتُ عليكِ بالإجماعِ؟؟
كيف انسكبتِ عليّ مثل زجاجةٍ
قد حطَّمَتْها قبضةُ الأضواعِ..
عودي إليَّ ففي المطار تركتُني
أسقطتُّ قلبي إذ حملتُ متاعي
وتحدّرت عينايَ فوقَ حقائبي..
ما عدتُ أُبصرُ غير دمعِ وَداعِ!







التعليقات