انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قصائد

عبود الجابرى
عبود الجابرى

شاعر و أديب عراقي

3 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
قصائد
مشاركة:

لِعدَم كفايةِ الأدلّةٍ

لا دليلَ واضحٌ على غيابكِ

فالمصابيحُ كلُّها

مضاءةٌ بعدَ منتصَفِ اللّيلِ

وأصواتُ الصِّغارِ تَتناقلُ اسمَكِ

من فَمٍ إلى آخَرَ

لم يُرسِلْ لي أحدٌ صورتكِ

جالسةً في محطّةِ الِقطارِ

والطّينُ لم يتَّصلْ بيَ

ضاحكاً من فرط سعادتهِ،

لأنَّكِ غرزتِ قدميكِ في قلبهِ

وما منْ بِشارةٍ في السماءِ

تدلُّ على وصولِكِ إلى مكانٍ آخرَ

فلماذا يروِّجُ الآخرونَ

خبرَ رحيلكِ على غيرِ هُدىً؛

ولماذا لم تحملي معك وجوهاً

محبوسةً في إطارٍ

أو ذكرى سنويَّةً ترتجفُ في التَّقاويمِ؟

لماذا لم تَخلعي عنِ الجِّدارِ

ساعةً تعيدُ سردَ الجُّرحِ ذاتَهُ

في المسافةِ المتاحةِ بين عقارِبها؟

لماذا لم تخبريني أنَّك متعبةٌ

كأي فرسٍ أصيلةٍ

لأبكي غيابكِ

كأيٍّ حصانٍ مريضٍ

ضاقَ مثلكِ بالعدوِ اليوميِّ

على رِمالٍ حارقةٍ

في المِضمارِ القَديم؟

يَــدي

أريدُ يدي،

وعليَّ أن أُفزعَهم بالصراخِ

حينَ تُعيدُ لي ما تبقَّى من صوتي،

تلكَ التي اختلسَتِ النظرَ

إلى يدي الممدودةِ إلى قلبِها

ومضَتْ هاربةً

كما لو أنَّها تقطعُ إشارةً حمراءَ

يتوقَّفُ عندَها جميعُ الناسِ،

ماذا لو كنتُ أحملُ سيفًا

وخرجتُ من الحانةِ مترنِّحًا؟

هل سيجرؤُ أحدٌ أن يقولَ لي:

اتَّقِ اللهَ في ولدِكَ

هل سيحملُني أحدٌ إلى نهرٍ شحيحٍ

ويلقي بي هناكَ فأصحو؟

أريدُ يدي،

لأمنحَها قليلًا من الدفءِ

كأنْ أضعَها في جيبي

أو أعلِّقَها كعودِ بخورٍ في مقبرةٍ

أريدُها،

كي أمسحَ العرقَ عن جبيني

وأبذرَ أسماءَ مَن أحبُّهم

في شارعٍ طينيٍّ؛

كلَّما أرادَ أن يكونَ حديقةً

ذوى على رصيفِهِ

صوتٌ يحاولُ أن يُخبرَ السكارى

أنِّي ما دخلتُ حانةً قطُّ،

وأنِّي تجوَّلتُ في سوقِ السيوفِ

فلم أجدْ سوى يدٍ هاربةٍ

سبقتني إلى هناكَ،

مثلَ إشارةٍ حمراءَ

معلَّقةٍ على قلبِ امرأةٍ

توقَّفتُ عندَها طويلًا

وما زلتُ أنتظرُ

أن يأذنَ لي قلبُها بالبكاءِ

رخامٌ يفركُ ذاتَهُ بِذاتِه

أين هي العذراءُ؟

تلك التي مرَّتْ على قريتِنا

باحثةً عن البئرِ لتشربَ؟

كان ماءُ البئرِ صافياً

والمرايا تختبئُ في قعرِها

كما لو أنَّها تنتظرُ

أن تُسرِّحَ العذراءُ شعرَها

وتلوِّن أظافرَها،

غيرَ أنَّني للأسفِ كنتُ غائباً

حين اكتحلتْ،

كانتْ جهاتيَ عَطشى

والبئرُ عميقةٌ

فانحنيتُ على كتفِها

عسى أن ألامسَ الماءَ

بشفتي

أو بيدي،

بئرٌ يصفو ماؤها، ويعلو كلَّ صباحٍ

 فتبدِّلُ أقفالَها

وتختمُ رسائلَ قلبي

بشمعِ الانتظارِ،

ماءٌ يقفُ على أطرافِ أصابعِه

ورخامٌ يفركُ ذاتَه بذاتِه

ويأمرُ النحَّاتينَ أن يجتهدوا

في خلقِ تمثالِ العذراءِ،

شريطةَ أن ترتويَ

ويكفَّ العطشُ

عن مراودةِ جلدِها الساحرِ،

العذراءُ اسمٌ مقدَّسٌ

في كتبِ اللهِ السماويةِ

في جيبِها تختبئُ أرواحٌ معذَّبةٌ

تلتمسُ الغفرانَ

وخرائطُ تدلُّ التائهينَ على الماءِ،

امرأةٌ لم ترتكبْ بعدُ

 جميعَ ملامحِها

وربَّما لم تولدْ بعدُ،

تبحثُ عنها عذارى البلادِ

بغيةَ التبرُّكِ بالمسكِ

حين يغدو أثراً لخطواتِها،

صيغةٌ نادرةٌ في اللغةِ

هي العذراءُ

صيغةٌ قابلةٌ للتأويلِ والتفسيرِ

والآياتِ التي يقرؤها الناسُ

على جباهِ أطفالِهم

حين يمرضونَ،

وعلى جباهِ الرجالِ

حين تصيبُهم حمّى الاشتياقِ،

العذراءُ

مسافةٌ بين الاسمِ وصاحبتِه

مسافةٌ يسكنُها جمعٌ غفيرٌ

من قلوبٍ متعَبةٍ

لكنها تواصل أحلامها

 واثقة من الشفاء

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصيدتان
شعر

قصيدتان

نصان سوران محمد* 1 ما بعد الهجر ........................ مع تساقطِ كُراتِ الثلج، أطلَّ طائرُ السماءِ الأبيضُ في المدينة. وقبلَ أن يمضيَ المساءُ نحوَ عُشِّه، يحلّقُ في سماءِ المدينة مرّةً... طائرُ التسامح. * طمأنينةٌ في طلعتِه، وحدٌّ بين السماءِ والأرض؛ وفيه يرى الجميعُ ذواتَهم… يوما ما، و مع…

· 2 د
عزلة الملح والصولجان
شعر

عزلة الملح والصولجان

فقط.. في حيز النَفسِ الواحد، لم يكن ذوبانًا، بل كان محوًا كاملًا للحدود. تغمرني كشلالٍ سريّ، لكن غيابك المفاجئ يرتدُّ عليَّ كارتداد النبوءات الكاذبة؛ هذيانٌ مالحٌ يملأ الحلق، وغثيانٌ ينهش الطمأنينة. أنا لستُ مجرد عاشقة، أنا البحرُ الذي جفَّ من فرط التحديق في الأفق، الروحُ التي ترتدي جسدها كقفطانٍ…

· 1 د
شَوَاهِدَ مُتْرَبَةٍ…
شعر

شَوَاهِدَ مُتْرَبَةٍ…

لَنْ أَسْتَطِيعَ أَنْ أَرَاكِ لِهَذَا جَعَلْتُكِ فِي الْخَلْفِ دَائِماً أَمْحِينِي شَيْئاً مِنَ النَّهَمِ أُرِيدُ أَنْ أُدَمْدِمَ وَأَشْبَعَ مِنَ النَّظَرِ لِلْبُكَاءِ.. ​لَمْ يُعَلِّمْنِي أَبِي أَنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ, وَأَنَّ مِحْبَرَةً فِي الِاحْتِرَاقِ تُعَادِلُ مَلَايِينَ دُمُوعِي الَّتِي…

· 1 د