ما بعد الهجر
مع تساقطِ كُراتِ الثلج،
أطلَّ طائرُ السماءِ الأبيضُ في المدينة.
وقبلَ أن يمضيَ المساءُ نحوَ عُشِّه،
يحلّقُ في سماءِ المدينة مرّةً...
طائرُ التسامح.
*
طمأنينةٌ في طلعتِه،
وحدٌّ بين السماءِ والأرض؛
وفيه يرى الجميعُ ذواتَهم…
يوما ما،
ومع احمرارِ السماء،
حامَ ثلاثَ مرّاتٍ حول المدينة،
قال بعضهم: مهرجان.
وقال آخرون: ثلاثةٌ، رقمُ الحظّ.
وعينٌ لا تكفُّ عن ملاحقةِ الجناح،
حتى الأفقِ البرتقاليّ؛
هناك، طقوسُ الرحيل.
*
أيُّها الطائرُ الأبيضُ العظيم، بعدَكَ...
الخنازيرُ البرّيّة حرّاسُ الغابة؛
والسلاحفُ رؤوسٌ في الأصداف،
لا خروجَ منها مرّةً أخرى.
الفلامنغو الحزينةُ نسيَتِ الطيران؛
السناجبُ تلوذُ بالخفاءِ من قسوةِ الباز؛
وغزلانُ الريم يتامى...
أيُّها الطائرُ الأبيض،
بعدَكَ...
وحدة التشظي
مدينةٌ خالية،
شارعٌ مهجور،
بيتٌ خاوي،
وغرفةٌ صامتة...
كانت الشوارع يومًا تضجُّ بالخطى،
والأرصفة تمتلئ بالعابرين،
و المدينة
لا تنام حتى الصباح.
وكانت البيوت
مواقدَ دافئةً للحب،
وأبوابُ الغرف
لا تسكنها الحركة.
لكن،
حين أشرقت شمسُ الحقيقة،
ذابت كلُّ تلك التماثيل
التي ألبستِ الجمالَ
أثوابًا زائفة...
آه، أيتها الحقيقة،
ما أجملَكِ،
وما أنبذكِ!
الآن،
ثمّة صوتٌ...
لكن لا أحد يُرى.
وثمّة ازدحامٌ...
و الجميع
غارقٌ في أعماقه.
وثمّة أغنيةٌ...
و لا أحد
يصغي إليها.
آهٍ،
أيُّ وحشةٍ هذه،
وأيُّ قفرٍ
في هذه الصحراء اللافحة؟
غاصت فيها حروفُ القصائد
كأنها رمالٌ متحرّكة،
دون أن يُعرف
أين تكمن الذئاب،
أو من أيِّ اتجاهٍ
يأتي العواء...







التعليقات