مرّ العمر ونحن نحسب أن الحياة تبدأ غدًا،
وأنّ ما نعيشه الآن مجرد تمهيد لحياة أخرى لم تأتِ بعد.
كنّا نحسن الاستعداد ونُسيء الإقامة،
نجمع الأسباب ونؤجل المعنى،
حتى صار العمر كله غرفة انتظار .
كم من حلم قلنا له " لاحقًا" ، فاعتاد الغياب حتى نسينا.
وكم من كلمة حبسناها في الصدر
خوفًا من أن تخطئ طريقها،
فعاشت فينا غريبة ثم ماتت صامتة.
وكم من وجه أحببناه بصمت،
وظنّنا أن الوقت سيتسع لنقول له ما لم نجرؤ على قوله.
الأعمار لا تهرب منّا دفعة واحدة،
إنّما تتسلّل على هيئة تردّد وتأجيل
وخوف مهذب نسميه حكمة.
ثم نلتفت فنجد أنّنا أتقنّا الانتظار حتى نسينا ما كنّا ننتظر.
وفي آخر الدرب ..
لا يوجعنا ما فعلناه بقدر ما يوجعنا ما كان يمكن أن نكونه؛
ذاك الإنسان الذي لم يُولد فينا،
وبقي يطرق الباب من الداخل زمنًا طويلًا ولم نفتح له.
فإن بقي في العمر ضوء
فليكن لنا شجاعة البداية المتأخّرة؛
فالقلب الذي ما زال يشتاق لم يمت بعد،
ولا يزال في الوقت متسع لحياة واحدة على الأقل ..
نعيشها هذه المرّة، ولا نرثيها ..







التعليقات