الخارطة جرح دائري،
والعراق يدور في فلك القيامة المرجئة.
لا ماء في الرافدينِ يحمل جنازة قصيدة،
بل هو دم كثيف تخثر قبل أن يبلغ مصب التاريخ.
هناك، حيث ينكفئ الضوء على أطراف "أور"،
لا يغرق ديوان المتنبي،
بل يولد المتنبي من حنجرة قتيل ليعيد صياغة الرثاء.
إنها بلاد لا تمنح أبناءَها ترف الخذلان،
بل تطحن عظامهم لتصنع منها أرصفة لخطى الغزاةِ القادمين من وراء السراب.
كربلاء ليست ذكرى،
بل هي جغرافيا يومية؛
طقس مستمر يغسل فيه النخيل سعفهُ بدموع الأمهات اللواتي نسين ملامحَ الفرح.
دجلة لم تعد نهرَا،
بل شريان مكشوف لجسد عظيم ينازع ولا يموت،
والفرات كف ممدودة بالملح لتراب يرفض الارتواء.
هنا، في عمق الكارثة، تُولد لغة جديدة لا تعرف التورية:
الكلمات مسامير تُدق في جسد الوقت،
والصمتُ صراخ متجمد في رئة "السياب"،
وهو يراقب المطر الذي يرفض أن يغسل خطايا المدينة.
تغادر بغداد عباءتها الذهبيةَ لتلتحف برماد الحروب،
وتترك للريح أن تقرأ كتاب الموتى.
ليس هناك قُبل معتقة تعود،
بل هناك رصاصات طائشة تستقر في قلوب العشاق لتخلد حكاياتِهم في دفاتر النسيان.
العراقُ هو عجز الإلهام عن مجاراة الواقع،
هو الصرخة التي تبدأُ من الرافدين ولا تنتهي إلا في أقصى أقاصي الوجع الإنساني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المقطع الثاني من الترلوجيا الشعرية؛ سفر الرماد، من المجموعة الشعرية قيد الكتابة: سماوات مستعارة خلف حدود التمني







التعليقات