انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

(حنون ) مرَّةٌ أخرى

حيدر غراس
حيدر غراس

شاعر وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
20 مشاهدة
(حنون ) مرَّةٌ أخرى
مشاركة:

نزيفٌ حادٌّ في أوردةِ الرِّيحِ

غيمٌ يضمِّدُ جراحاً يابسةً

طقطةُ أوانٍ فارغةٍ إلا من تطجُّعها

انجرافاتٌ تأكلُ لحمَ مشيمِها

عواءٌ يحاكي مواءً هكذا يوغلُ مدِّيتَهُ بنصلٍ حادٍّ

نُباحٌ يسعلُ رئاتٍ مخرومةٍ

للصرائفَ أبوابٌ غير التي نعرفُها

دخانٌ يعشعشُ في الصُّدورِ

يعسُّ أفراخَ القصبِ فتافيتَ بائتةً

قدورٌ ليس لها من الأوانِ إلا سِخامَ أثافيها

قرىً مركونةٌ على رفوفِ التَّأريخِ

لا رفوفاً  تُرفعُ فيها

روازينُ رمداءُ الدَّمعِ أعشاها

إلاَّك يا(حنون) كنتَ تعرفُ أسرارَها

فحين طلَّقتْ عيناك النُّورَ

تزوجتْكَ جنيةٌ،  تُخبرُ مجاييلِكَ

كنتَ تلعبُ بكذلَتها

تُرى هل كنتَ سادراً بغيِّكَ؟

سارِدٌ حكاياكَ دون إسباغِ وضوءٍ

أم أدركتَ أسرارَ اللُّعبةِ قبل بدءِ قرعِ أجراسِها؟

مرةًّ أخرى  يا (حنون)

تخصِفُ نعلَ الماءِ الرّاكدِ

تتسلَّقُ جذوعَ النَّخلِ المالحِ

تنبشُ روثَ البستانِ بعكّازٍ معطوبٍ

والليلُ من خلفِكَ غابةُ أوهامٍ

أيّامُك ،كم راهنتَ عليها؟

وديوكُك لم تقفْ يوماً على الأعرافِ

تُرى ،بماذا كنتَ تُطعمُها؟

لن ألومَك يوماً،

لم تعرفْ(همينغواي)رغم شيخوخةِ سالفيكَ

وإن كنتَ امتهنتَ صلاةَ الماءِ دون تيمُّمٍ

لم تشربْ نخبَ الأصحابِ في حاناتِ النَّردِ

وإن كنتَ امتهنتَ العواءَ

لاصهيل يُذكرُ في تلك القرى المنسيَّةِ

كم لجامٍ أحاطَ فمَكَ لتدَّعي صليلَ الأسنانِ؟

لطفاً،بلغةِ أهلِ الجنوبِ

لا تجرجرْني الى عوالمِكَ القصيَّةِ مازال المشاشُ طرياً

مازلتُ أجهلُ-ياحنون-طريقتَك بلفِّ الكوفيَّةِ

للآن ذلك (العلگ) معلَّقٌ في زندِ الرِّيحِ

كلَّما مددتَ يدكَ لتقطفَ لنا  رطبَ البرحيَّةِ

تُرى

هل خذلتْك عيناك،لتنجوَ من حروبِ بلادِكَ الضريرةَ

أم أكلتَ الطُّعمَ دفعةً واحدةً،ليستقرَّ بك المُقامُ عند المقبرةِ البعيدةِ

من كان يقاسمُكَ النفاشُ،يجرجرُ دثاراتِك لزواياها المريرةِ

هل هي مرة أخرى أم أخيرة.؟

لعلَّ لسفائِفَ الخوصِ  حكايةً غير التي جُبلتْ عليها

لعلَّ لفحلِ البستانِ المعطوبِ لغةً غير التي تدركُها

ولعلَّ هذا ما يُفسِّرُ إصرارَكَ على الجريِّ حافياً

 تلتحفُ أكوامَ الخيشِ،لتهديَ القرى أكفانَ برديَّةً..

هامش

...

(حنون) لم يعدْ مرةً أخيرةً.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢١ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٤١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د