انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

جرّةُ النسيان

عبود الجابرى
عبود الجابرى

شاعر و أديب عراقي

2 دقائق للقراءة
59 مشاهدة
جرّةُ النسيان
مشاركة:

أوَ لستَ من أودعَ أسرارَهُ

في جرَّةٍ من النسيانِ

فكسرتها الأيامُ

ولم تعد تذكر من أيامِكَ

سوى تواريخِ الموتى

وأغاني العاشقينَ؟

لكنك لم تكنْ مِنهم أبداً

أولئكَ الذينَ حفظتَ أيّامَهم

ثم نسيتَها حينَ أوشكتَ على الرحيلِ

إلى بلدٍ كانَ خلواً من الناسِ

وعامراً بالمواقيتِ الزائفةِ،

ألم تكُنْ تُكاتبُ الملائكةَ

حينَ تصليّ؟

ألم تكنْ تغنّي لهم

أنَّك سعيدٌ بوحدتكَ اللّانهائيةِ؟

ألم تأنفْ أنْ تخبرَهم

أنك جائعٌ حينَ يأتمرونَ بأوامرِكَ؟

وحينَ سخّر اللهُ لكَ غيمةً حسناءَ

قطعتَ الطرقَ جميعَها

في رحلةٍ مجهولةٍ

تحتَ شمسِ تموزَ

دون أن تحترقَ حروفُكَ

فلماذا صدَّقتَ الغيومَ

حين تطوَّعتْ جميعُها لمرافقتِكَ

في رحلةٍ ظننت أنَّها ستطولُ؟

لماذا بُحتَ للغيمِ

بكلَّ ماكنتَ تعرفهُ عن المطرِ؟

لماذا لم تتَّخذْ صمتَكَ مظلّةً

حين ابتلَّ رأسُكَ

بمطرٍ يشبهُ الرصاصَ؟

لماذا لم تكنْ أكثرَ حكمةً

وتعترفْ أمامَ مراياكَ

بأنَّكَ ضعيفٌ

لا يمكنكَ مُجالدةَ هذهِ الرّيحِ؟

لماذا خُنتَ استسلامَكَ للموتِ

وتشبثتَ بحياةٍ

مرسومةٍ بألوانٍ مائيةٍ

تذوبُ كلّما قرّرتَ أن تبتل

بغيمتِكَ الوحيدةِ؟

لماذا أيها السيدُ،

 الغارقُ في عبوديَّتِهِ؟

لماذا تنكَّرتَ لِلسانِكَ

ولم تَعُدْ ذلكَ الولدَ الصامتَ

في صخَبِ المواعيدِ

واشتعالِ النيرانِ في حطبِ الأدعيةِ؟

لماذا؟

هلْ كنتَ تستعيدُ يوماً مارقاً

من عمرٍ لم تكنْ فيهِ

سوى جنديٍّ في معسكرِ الهزائمِ؟

-أنت ذليلٌ كما يجبُ

ومنكسرٌ كما يجبُ

وغريبٌ كما يجبُ-

هكذا أسمعُ النداءَ،

 طالعاً من طين الدعاء

واضحاً مثل أذانِ المسجدِ المجاورِ

لكنّني لا أذعنُ له

كأي أبكمٍ سعيدٍ بسكونِ العالمِ

يُشيرُ إلى السَّماءِ

بيدينِ تقولانِ كلَّ شيءٍ

ولسانٍ ينامُ فيه كل شيءٍ

لكنَّه لا يسمعُ اللهَ

حين يخبرُهُ

أنَّهُ سيموتُ كما يَجبُ

ولا يعرفُ لغةً تُسعَفهُ

 ليخبرَ النّاسَ،

كلَّ النّاسِ،

 عن أسبابِ موتهِ

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:١٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د