انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الغريبان

( إلى جليل خزعل )

ليث الصندوق
ليث الصندوق

شاعر وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
5 مشاهدة
الغريبان
مشاركة:

  ربما نحنُ الوَحيدَان اللذان انتهيا

                  في هذه العزلة بعدَ الطوفان

وعدانا ، كلّهم قد رحلوا

في ذاتِ ألواحٍ ودُسْرٍ لبلاد الغرباء

أنتظرنا أنْ تدورَ الأرضُ بالمقلوب

أو أنْ يخرجَ المُنقذُ من صَدْعِ الزمان

بيدَ أنَّ المدَّ ما انزاحَ

ولم يستجلِبِ المُنقذَ ترتيلُ صلاةٍ ودعاء

**

نحنُ مُتنا مثلما الفينيقُ مرّاتٍ

وعُدنا من جديدٍ

لنزيدَ الحِملَ حِملاً

كلما نمنا بنا استيقظتِ الذكرى

ومنها بدأ الجُرحُ المُدمّى بالعُواء

من حَصارٍ لحصار قد هربنا ،

وعلى أكتافنا نزحف ما زلنا

هروباً من حصارٍ قادمٍ

أو بعد أن خضنا مع الدنيا حروباً خاسِراتٍ

وهَرَبنا

ربما نخسَرُ كي نهربَ

              من حربٍ ضروسٍ مع أجرام الفضاء

**

هل نَسَونا ؟

أم تُرى قد مُحِيتْ ذاكرتانا ؟

لم تعد أصواتُنا تُسمعُ في هذا الفراغ

فلماذا لم تزل أفواهنا مفتوحة ؟

ولماذا لا نُعينُ القُفلَ أنْ يكبتَ فيها

                      رغبةَ السكّيرَ ليلاً بالغناء ؟

لم تعد تُبصرنا أعينُ من نؤثرهم حتى على أنفسنا

هل هو الحبُّ الذي أمحَلَ ؟

أم أنَّ الذي ماتَ بنا

غطّى على أحداقنا

فغدونا نُبصرُ الروضَ حُطاماً وخُواء

سقطةٌ موجعةٌ أنْ تَسمعَ الأبعَدَ والأدنى إليك

بينما هم عبثاً أصغوا لِتَصخَابِ جراحِكْ

وإذا ما أبصروا في ثوبكَ النيرانَ

غذّاها بأحطابٍ

لكي تُنضجَ من لحمكَ للأغرابِ أسياخَ الشِواء

**

إنقضت أعمارنا في غفوةٍ

لكننا حين صحونا

كانت الأعوامُ قد طاحتْ كما الأوراقُ من أشجارها

ووجدنا أننا في ساعةٍ شِخنا قروناً

وبأنّا قد ركِبنا في قِطارٍ

عبثاً يرجعُ يوماً للوراء

ألدمُ النابضُ ما عادتْ لهُ نقراتُ طبلٍ

والتصاويرُ التي تضحكُ ، أو نضحكُ فيها

بَهُتَتْ مثلَ وجوهِ الضاحكين

بينما الضحْكاتُ فيها اعتُصِرَتْ في قبضةِ النسيان

حتى لم تعُد في سُحُبِ العُمرِ بنا قطرةُ ماء

مشاركة:

آخر تحديث: ١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٥ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د