انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

احتراق بلا دخان

ازهار الانصاري
ازهار الانصاري

قاصة وشاعرة عراقية

1 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
احتراق بلا دخان
مشاركة:

في العتمة التي لا يراها أحد

يتعلّم بعض البشر كيف ينكمشون

حتى يصيروا أثراً بعد عين .

 يتدرّبون طويلاً على فنّ الاختفاء

 لا لأنهم لا يملكون ما يقولون،

 لأنهم يخشون أن يكون حضورهم عبئاً على هذا العالم.

يقبضون على رغباتهم بأيدٍ ترتعد خوفاً من الإزعاج،

يطوونها بهدوءٍ خائف،

 ثم يخفونها في أعمق موضعٍ من صدورهم ؛

 حيث يلتفّ الصمت حول الشغف حتى يخنقه بلا صوت،

كي لا يسترقّ أحدٌ السمع إلى أنينهم .

يعيشون أحياناً على سذاجة إيمانٍ قديم ؛

 " أن العالم خُلق بموازين عادلة"

وأنه يكافئ الصامتين الذين يبتلعون نكباتهم دون صراخ،

ويربّت على أكتاف المنسيين الذين يعبرون الحياة بخفةٍ

 دون أن يتركوا خدشاً في جدار الآخرين .

ثم يكتشفون متأخرين

أن العالم لا يمنح الصامتين دائماً مكافأة

وأن الطيبة وحدها لا تكفي لحماية القلب

والرغبة تتراجع  في الركض داخل ميادين السعي

 ولا يعود الفوز مهماً،

 ولا إثبات الوجود للآخرين غايةً تستحق كل هذا التعب .

كل ما يبقى هو أمنية بسيطة

 أن تمرّ الحياة دون أن تصدر حكماً جائراً

 عليهم لأنهم اختاروا الصمت،

 وألا تطالبهم بدفع ثمنٍ باهظ

 لأنهم عاشوا دون أن يزعجوا أحداً.

فهل يُعاقَب الإنسان لأنه اختار أن يحترق ببطء،

دون أن يرفع دخاناً؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د