انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

احتراق بلا دخان

ازهار الانصاري
ازهار الانصاري

قاصة وشاعرة عراقية

1 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
احتراق بلا دخان
مشاركة:

في العتمة التي لا يراها أحد

يتعلّم بعض البشر كيف ينكمشون

حتى يصيروا أثراً بعد عين .

 يتدرّبون طويلاً على فنّ الاختفاء

 لا لأنهم لا يملكون ما يقولون،

 لأنهم يخشون أن يكون حضورهم عبئاً على هذا العالم.

يقبضون على رغباتهم بأيدٍ ترتعد خوفاً من الإزعاج،

يطوونها بهدوءٍ خائف،

 ثم يخفونها في أعمق موضعٍ من صدورهم ؛

 حيث يلتفّ الصمت حول الشغف حتى يخنقه بلا صوت،

كي لا يسترقّ أحدٌ السمع إلى أنينهم .

يعيشون أحياناً على سذاجة إيمانٍ قديم ؛

 " أن العالم خُلق بموازين عادلة"

وأنه يكافئ الصامتين الذين يبتلعون نكباتهم دون صراخ،

ويربّت على أكتاف المنسيين الذين يعبرون الحياة بخفةٍ

 دون أن يتركوا خدشاً في جدار الآخرين .

ثم يكتشفون متأخرين

أن العالم لا يمنح الصامتين دائماً مكافأة

وأن الطيبة وحدها لا تكفي لحماية القلب

والرغبة تتراجع  في الركض داخل ميادين السعي

 ولا يعود الفوز مهماً،

 ولا إثبات الوجود للآخرين غايةً تستحق كل هذا التعب .

كل ما يبقى هو أمنية بسيطة

 أن تمرّ الحياة دون أن تصدر حكماً جائراً

 عليهم لأنهم اختاروا الصمت،

 وألا تطالبهم بدفع ثمنٍ باهظ

 لأنهم عاشوا دون أن يزعجوا أحداً.

فهل يُعاقَب الإنسان لأنه اختار أن يحترق ببطء،

دون أن يرفع دخاناً؟

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:١٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
أشياء كثيرة تحاول أن تعلمني السخرية
شعر

أشياء كثيرة تحاول أن تعلمني السخرية

1 كلما تقدمت في العمر أشعر أن الحياة تفقد أسنانها. تبتسم لي بثغرٍ فارغ كأنها عجوز تتظاهر بأنها ما زالت قادرة على مضغ أحلامي. أمشي خلفها وأنا أراقب ظلالها وهي تتسكع على الجدران مثل قططٍ ضلّت طريق العودة. في الصباح تصعد الشمس الدرج ببطء تلهث تتكئ على الغيوم كأنها تبحث عن مقعدٍ شاغر في مقهى السماء.…

· 4 د
الرجل المستحيل
شعر

الرجل المستحيل

لا أحد يكتب على أوراقكِ إلّا قلمكِ، المُستلُّ من قصب الجنوب، ومداده مياه الأهوار التي نزفت كثيرًا، وأعطتكِ سحر الكلمات. ولا أحد يمحو ما كتبتُ إلّا ما أكتب. وأنتِ تقفين هناك، تلوّحين لشراعي المغادر صوب امرأةٍ أخرى... ما هي إلّا صورةٌ أخرى لكِ. فعلى أيِّ النساء أطلق آخر القصائد؟ وأنتِ أول النسوة،…

· 1 د