انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أسمالٌ شائِكة

زيد الشهيد
زيد الشهيد

قاص وروائي عراقي

2 دقائق للقراءة
27 مشاهدة
أسمالٌ شائِكة
مشاركة:

إلى أدونيس، والذين تربّوا على ذائقتِهِ

الشعرية، ثم راحوا يمارسونَ خطيئَةَ

قتلِ الأب.

فَتياتي اللائي عَنَّسنَ وشِخنَ

واستَبدلنَ المَساحيقَ بالغُضون

أعلنَّ أنَّهُنَّ لَم يَعُدنَ يُحبَّنَني.

والأرصفِةُ التي تأبَّطَت نزواتِها وباعت

الشَّوارِعَ ، مُكتفيَّةً بالثرثرةِ وأحاديثِ

الجدّات رفعَت لافِتَةِ الاستهلاك.

لم يَعُد البَقَّالُ يبيعُ الاحلامَ

لم يُعُد الانترنيت حليفَ السّلاحِف.

المَقبَرةُ وراءَ بيتي، وكلُّ يَومٍ يزفّونَ

جاراً يَصطنعُ الامتلاء، فيما الصُّقورُ

تجلسُ في المَقهى المُقابلِ، والمخالبُ

مَحفوظَةُ في الثلّاجات.

سَمائي مَليئَةٌ بالكُهوف.

هل سَتمطرينَ أيَّتها الواحةُ المُحاطَةُ

بالكلمات؟

إنّي أحثُّ اللغَةَ، وأعدُّ النَّصَّ برداءٍ

جديد.

الاسمالُ الّائكَةُ ليست لي.

والهجاءُ لَيسَ مِن لساني.

أنا أُربّي الصِّفات

وأزرعُ التاريخَ بالرسائل.

أُعاقِرُ الغِزلانَ ساعاتِ هواجِسِها.

الهواجِسُ تترجَّلُ داخلَ السّوقِ فلا أحدَ

يصطادها.

ما لَها المرأةُ العازِبَةُ تشتمُني؟!

ما لَها الأرمَلَةُ تتحيَّنُ اللياليَ

لتقُلِّمَ أظافِري؟!

أظافري نظيفَةٌ

والبعوضُ لا يَدخِل من أسلاكِ

نوافِذِها.

اخلع نَعليكَ..

مُقوَّسَةٌ أفكارُنا تُضاجِع طَواويسَ الرَّماد.

تنسِفُ مِن وجهِها يَقظةَ الوَسائِد.

أمُّنا تحتَطِبُ الهَمَّ بفعلِ أقاويلِ العقوق.

أمّنا تنثرُ الخَجَلَ على يبابِ أيامِها القابلةِ.

بأيدينا نرتادُ حزنَها،

ونتعطَّفُ بلا مبالاتنا على كَمَدِها

الكَتيم.

المَقبَرَةُ التي وراءَ بيتي  أسرَّت بما

يُثيرَ شروخَ البدءِ.

بِدائيَّةٌ رغباتُنا.. وَلوعةٌ بالضّمور.. ضَجيجَةٌ بالفِخاخ.

نحنُ فرسانُ التَّجني.

نعدو بِسيوفِنا الشَّمعيةِ، ودروعِ خذلانِنا الأصيلة.

فلا غرابَةَ أنْ تتوسَّلُ الشَّمعةُ ريحاً تُطفِئُها

كي لا تَحترق أجنحَةُ الفَراشاتِ البَلهاء.

لا غرابةَ النَّهرُ يَستجدي السَّماءَ، والغيومَ الطَّائرة

كي تدرك لمساتُه الخُضر آخرَ شبرٍ للأرض.

لا غرابةَ أنْ نشمّكَ عِطراً يُغذي القلوبَ

بالعشقِ..

والشِّعرِ..

والاحتراق.

ولا غرابَةَ أيضاً أقلامُنا ترسِمُ النَّهارَ بِلونِ قتامَتِنا.

لا غرابَةَ الصَّحراءُ طَعينَةٌ تندبُ عُذريَّتًها.

والذئابُ!

الذئابُ تَعتلي تَلَّةَ الاشرافِ على عُرينا، وعوراتِنا.

لا غرابَةَ أنْ نكسِرَ خاطرَ الشَّمسِ، ونتركها جَريحَةً.

اخلع نَعليك..

إنَّكَ مُفصَّلُ الدَّربِ.. ديوانُ الحكايات.

نافِذةُ الشَّجَرَةِ.. عَينٌ لتأريخِ الغابَةِ.

لِسانٌ لورثتِها المَقموعين.

للضائِعينَ أنتَ.

الدَّليلُ، والفَنار.

الرائيُّ أنتَ.

فاخلع نَعليك.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ظلي.. وباقة كلمات
شعر

ظلي.. وباقة كلمات*

| حسين السياب شاعر وأديب | عراقي يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ… البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل… الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا…

· 1 د
انا و عازفُ الوتر
شعر

انا و عازفُ الوتر

انا و عازفُ الوتر وبُحَّةُ صوتِه الحزينِ تدنو من مسامعي ، تداعبُ الليلَ والسهرَ تضمدُ الجرحَ بالوتَّرِ. هكذا ينطفئُ الجمرُ المستعرُ، ويخفتُ لهيبُ المشاعرِ، ويندثرُ الأثرُ. هكذا يلتئمُ القدرُ رويداً رويداً، يمورُ السمرُ، وتسحقُنا المسافةُ واهمةً لنمحوَّ الأثر.

· 1 د
حب على إيقاع الايبولا
شعر

حب على إيقاع الايبولا

وأنا أتلمس طريقي نحو الاندراس وجهك يا حبيبتي يحفر في قلب العالم ايبولا يابسة لم أنس انك بارعة في وسم الموت على مطر الغابات و لا انك علقت قلبي في عتمة الأشجار هبة لأوهام الغوريلا للشمبانزي وخفافيش الفاكهة للنسانيس و الضباء للنيص لبقايا الأحلام النافقة أو المتفسخة. سأخبرك الآن دون مواربة أظافري وحدها…

· 2 د