انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أجيال

مهدي القريشي
مهدي القريشي

شاعر عراقي.

2 دقائق للقراءة
90 مشاهدة1 تعليق
أجيال
مشاركة:

جيل ما قبل نضوج شهوة الحروبِ،
اِلتقطوا الأيديولوجية بملاعقَ ذهبيةٍ .
تمرّدوا على مزاجِ المدن السّائلة،
وداعبوا الرّبيع في غيرِ أوانه،
لم تشغلهم مكابداتُ (الأخضر بن يوسف )*
عن سلب( ثياب الإمبراطور )**
فمن أين ينفذُ الضّوءُ و ( مملكتهم سوداء )***؟


هل القصائدُ تستجدي الكلماتِ
حين تشيخ ،
والقصصُ تستنجدُ بالتّأريخ ؟


جيلُ السّبعينيات تمرّغوا بالرّومانسيةِ،
فتحلّلوا بمائها الدافئِ،
دوزنوا العالمَ مع هدير( شاحنة البطيخ )(١)
مارسوا الأشياءَ بعفويةِ مراهقٍ
فانزلقوا ببركةِ الغموض،
أوهموا أنفسهم أنّ العالمَ ( حيّة ودرج ) (٢).


من ثرثرةِ الرّيح يُولَدُ الشّعرُ،
ومن صمتِ الرّيح يُولدُ الشّعرُ أيضاً،
ويتأرجحُ قلقُ الشّاعرِ مع نبضِ كرسيه الهزاز .


الثمانينيونَ
قطفوا من اللّحظةِ يقظتَها
واكتفوا بالنعاس .
تدفَّأوا بحرارةِ الحروبِ،
فمكثت أغانيها بين السّطور،
حتى نباح القصائد .
مزقوا بكارتها بأقلامِ الرّصاص،
لعنوها سراً،
واستمنوا على سَريرِها .


يختلطُ دعاءُ الأم مع البارودِ،
تختلطُ القصيدةُ مع الخمرِ،
تشتبكُ الجيوشُ،
يتربعُ الشّاعرُ فوق غيمةٍ تراقصُها الرّيح.


الحصارُ عصَرَ أمعاءَ التَسعينيّنَ،
تهرّأتِ الأرْصفةُ من أحذيتِهم الخشنةِ،
آخو أسواقَ ( البالة )(٣)
لوّحت لهم الحداثةُ بمنديلِها الأبيضَ،
فاستوطنَ العشبُ فوقَ الورقة .
(كرزوا ) الجنونَ كآخر نوبةِ صحوٍ ،
فارتجفَ الصّبحُ من نثيثِ قصائدِهم ،
لم تُطعِمْ أشعارهم المناقل المتوقدة،
ولم تجف أقلامهم .


أسنانُ الشّعر ليست لبنيةً
تقظمُ تفاحته بشراسةِ بجْعةٍ
في سريرٍ دافئٍ.


جيلُ الألفية الثّالثة،
نضجوا كرغيفٍ أبيضَ في فِرنِ خواجة
مقتنعينَ أنّ شبابيكَ منازلهم والأبوابِ لم تُهربْ إلى سوقِ الجمعة ،
لم يتذوقوا طعمَ الأيديولوجية ولا مرارة الباذنجان،
ولم يستوطنوا حرباً لكتابة قصيدة .
حين يكبرون،
لم يمنحوا ملابسهم لأخوتهم الصغار، ولم يقنعوهم أنّ التّمرَ أصله كاكاو بالحليب،
وطنوا العبثَ نكايةً بأمراءِ الحروب
والطوائف والمليشيات ،
فتوجّهت بوصلتهم
للعيشِ في فضاءٍ ثلجي .


ينهمرُ الشّعرُ من جدائلِ القصيدةِ،
فيستلقي على كتفِ اللّيل ،
حين تنطفئ الأنوارُ، تشتعل القصائد.


الستينيون هشوّا الأيديولوجيا بعكازاتٍ منخورةٍ،
السّبعينيون التحفوا قصائدَ أطولَ من قاماتهم،
الثّمانينيون دخلوا الحربَ من بواباتِ صالاتِ بيوتهم،
تدفّأ التّسعينيونَ بأنفاسِ (سوزان برنار)،
ورقصوا معها على أنغام مونامور ،
الجيل الضّائعُ فقد البوصلةَ في دروبِ الحرية .
الكلّ طالبَ باسترداد وطن
كُلٌ على هواه .


كُتب
(*)الأخضر بن يوسف = سعدي يوسف
(**)ثياب الامبراطور = فوزي كريم
(*) المملكة السوداء = محمد خضير ..
(١) شاحنة البطيخ = قصيدة زاهر الجيزاني
(٢)حية ودرج = ديوان خزعل الماجدي
(٣) البالة = سوق الملابس المستعملة

مشاركة:
مهدي القريشي
مهدي القريشي

شاعر عراقي.

آخر تحديث: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

لاغيسا والبعد يقترب*
شعر

لاغيسا والبعد يقترب*

لاغيسا والبعد يقترب* عدنان عادل إليها حين لمحتُ دمعة الله تنزلق ككوكب تائه من عينها وترتطم بدهشتي ماحية كل الفلسفات. في انتظار تمزق أدمغة الحاضرين في المقهى الوقتُ رضيعٌ يرتدي معطف أسلافه المتعفّن. فراغٌ ضيق واختباءات ساذجة بين قلقي وضحكة في الركن تزحف راغبة. فوضى النهود تحت مسرات الكراسي حيث لا…

· 3 د
بعدَ  الرحيل
شعر

بعدَ  الرحيل

أن تُشيحَ بقلبكَ عنهم .. يعني أنك أعدتَ تكوير القصةِ ألف مرة، قبل أن تتشابك خيوطها وتمنعكَ من الحراك. يعني أنكَ تعثرت عشراتِ المرات بتلكَ الكلمة.. وبذاكَ الموقف.. حتى أُدميتْ قدميك، فتهتَ عن نفسك وتاهتْ عنكَ. ولما أردت الرجوع، تذكرتْ .. بأنك قد أضعتَ الدرب. أن تشيحَ بقلبكَ .. يعني أنك بحثت في كومة…

· 1 د
على رصيفِ الانتظار
ثقافة عربية

على رصيفِ الانتظار

ويمضي القطارُ رغمًا عنه، فوق قضبانٍ أثقلها الصدأ، يحملُ في حلقِه حكاياتٍ بلا لسان، وأمكنةً نسيها العابرون. وغبارُ أعوامٍ كسا تلك النوافذ المهجورة. يمضي… وداخله ضجيجٌ لا يهدأ، لكنه يتقنُ هدوءَ عقاربِ الساعة، وهي تلتهم الوقت بصمت. وخلف ذلك الغبار، يحفظ الزجاجُ…

· 1 د