لا ينبغي أن تكذب، فلا يمكن للشمس أن تدوس على ظلكَ. وإن تخطى النهر مسافة عنقك، فأنتَ أقرب لأن تكون طينا من ورقة.
أصبحتَ الآن حرا ، وبطريقة ما، تكتب عما رافقك من نكسات وعِبَر. إن ما يمنحك سلطة التفوه بعبارات شاحبة وغير موزونة... هو ذلك الأبله: قلبك.
في هذا اليوم والذي يليه سنبتكر قصة، يقرأها البعض فيصدّق أحداثها، فيما الآخر يتربص للأخطاء التي تعمّد الراوي تركها لشخوصه المنحرفين.
لا يهم إن كنت في شارع أو مقهى أو تحت شجرتين يبست ظلالها، بيدك حزمة من أوراق لا حبر عظيم يغرقها..
لم تختر حتى اللحظة أين ستجلس.. وفي رأسك متسع من قلق، حيران كأنكَ غيمة بلا مطر في يوم قائظ.
بعض الأحايين، يمنحك فنجان قهوة التركيز والتعافي من نشوة مرّتْ بكَ سهوا، فتتنفس بكبرياء زائف وتواصل قلقك..
تحدثْ قليلا في هاتفك المحمول، لتفرغ من شوائب رأسك وما مررتَ به من عواصف وذكريات وتجارب بالية كي يبقى ما هو أثقل لتكتبه.
المرأة تكابر أيضا، رغم ضعفها الذي تخفيه وراء أنوثتها وصبرها.. تحب بقوة العاطفة والجسد، لكنها تكابد إحساسها وتخشى ألا تفقده ... كانت تدعوه كل مرة أن يزورها، ويفعل، على أمل أن يصبحا شريكين متناظرين في كل شيء.
كانت تستقبله حين تفتح الباب فرحة، ترقص ابتسامتها على محياها كله، يُقبّل بعضهما البعض ويتعانقان بحميمية مفرطة، كأنهما افترقا منذ سنوات، تسحبه من يده ليجلس ويستريح.
هكذا كان يوصيه أبوه ويقول : "الخذلان غالبا ما يأتي من المحبين".
كان يأتيها بقلب سليم ..يزرع بذوره في أرضها العطشى، يسقيها فتنتصر، ويخضر هو أمله في لقاء آخر، حتى كبر الحلم فانفجر.
"أنت كل شيء لي في هذه الدنيا" كانت تقول.
وكانت تقول له أيضا : "أحبك، ولا شيء يهمني بعدك"
وكان يصدقها، لأن قلبه سليم.
تحبه، ولا تجادله بما ترى وتسمع، تقرأ في عينيه بشارة حياتها القادمة
من رغد وطمأنينة.
يأتي الحب أحيانا متأخرا، يحمل في ثكناته وثناياه ألغاما تصيبك بعض شظاياه، فتنهش منك عافية ما تبقى من سنين.
إن كنت قد جزعت من الحياة أو القصّ، فاذهب إلى أمك لتواسيك، فهي الرحيمة الوحيدة بك على هذي الأرض.. وإن كنت لا تبالي، فامشِ في سهوب حياتك ولا تلتفت إلى ما يقصده قلبك.
ما تُعانيه ليس لأنها هجرتك بلا سبب واضح، بل لأنك أشفقتَ على قلبك وتمرغتَ في أوصاله، فانهارتْ بذلك بوصلتك وفقدتَ منارتك.
اكتب "لا بأس" على جدران الأمل، فأنت حين كنت يافعاً انتظرتك الشمس وسقطتْ من ذاكرتك كل الطفولة.







التعليقات