تحولات كافكوية
1
قرأ رواية المسخ لكافكا، قبل سنوات، وكان يضحك على فكرتها الفنتازية، صعبة الحصول في الواقع، لكنه كلما نام كان يحلم بفقد جزء من جسدة فيستيقظ فزعا يبحث في الفراغ عما فقده، فيعاود النوم بتثاقل ومحاولا السيطرة على تفاوت تنفسه، استيقظ في أحد الصباحات وجد اصابعه متحولة إلى ذيل قطة وأصابه الهلع وهو يشمر بيده وقد صرعه هذا التحول، ومن شدّة الصراخ تجمع أفراد عائلته مصدومين مما يرويه لهم إذ أنهم لا يرون شيئاً قد تغيّر، فنتف شعرات من يده ونفخها فلم ينكروا ذلك الشعر فهو من يده، جلست أمه جنبه واخذت تمسد يده وتقرأ بعض من آيات القران، وتحاول طرد هذه الأفكار من رأسه لاعنة الكتب التي يقرأها، شعر بالهدوء والسكينة تنزل على قلب مد جسده ونام. ما يزال يرى يده ذيل قطة وما يزال أهله منكين ذلك ولا حل وسط بين الأثنين...
2
أزاحَ عن وجهه الرداء الأبيض وكانت زوجته تجلس قبالته توقضه للذهاب إلى العمل لكنَّها فوجئت بأنَّ يده قد تحوّلت إلى ذيل قطة سوداء. صُرعت. ولم يعرف السبب الذي جعل زوجته تصرخ مذعورة، وقف أمام المرآة يتأمل شكله فلم يجد أي تغيير عقب سماعه بترديد (يده تحولت إلى ذيل قطة) صدمه قولها وأخذَ يقلّب كلتا يديه فلم يرَ شيئاً. لم يعر أدنى اهتمام، غادرَ المنزل متوجهاً إلى عمله، بينما ينظر الناس إليه باشمئزاز كارهين شكله وآخرين أحبوا تحوله وقالوا :ليته تحوّل قطاً أليفاً مثلما هو رجل مسالم ودؤوب بعمله ومحب للناس..
ظلَّ يمارس عمله في دائرة السينما وهو ما يزال منكراً هذا التغير في شكل يده وتعوّد زملائه.. أنتج فيلهمه الأول الذي يدور حدثه الرئيسي عن تحولات الانسان وما يراه الناس من عيوب عند الآخرين فاتخذ من تحوله البيولوجي مادة اساسية في صناعة فيلم توثيقي فحقق شهرة عالية "
مزحة
حلّقَ الحزنُ على الوجوه فبدتْ مصفرّة لا تقوى على الضّحك، وقد كانوا متناثرين على الأرائك متكئين ممسكين بهواتفهم ويلفهم الصّمت، الا أنهم مستعدون للضحك ساعة كاملة بلا انقطاع، ها هم يبحثون عن مهرب لكن الصّدمة كانت أقوى، أن الرجل، صانع الضحك دخل عليهم وهو يبكي، يهتز، مرعوباً، لا يستطيع قول أي شيء. رموا هواتفهم جانباً والأسئلة تتصادم في جدران حزنه، ثمة سكوت وصمت، مسح أنفه بأكمامه، مسح دموعه بذيل دشداشته، أخذ يوزع النظرات على الجميع، فيما زاد خوفهم وقلقهم في ما اصابه اثناء قدومه ومما يمر به.من مشكلة .انفجرت من وجهه ضحكة ملعلعا
" كنت اجرب البكاء "
اضحكوا.. اضحكوا!!!
الروائي المجنون
كتب روايته الجديدة، وتقدّم بها لعدة دور نشر لاقت رفصا سريعا وبدون ان يقرأها أحد، فقام بدفع مبلغ لمترجم ليحولها للغة الانكليزية وتم نشرها وحققت مبيعات كثيرة ثم عاد بتقديمها إلى دور نشر مرة ثانية فتزاحمت عليه دور النشر لتفوز بعدة طبعات..
الصندوق الأحمر
كل الأشياء الثمينة، تُحفظُ في هذا الصندوق الأحمر، هذه تعليمات الجدة، وإذا ما فقدت أو تذكرت شيئاً ذهبت إلى الصندوق أو فتحت تحقيقاً لا ينجو منه أحد حتى تعثر على حاجتها في مكان ما ونسته ، تطأطئ رأسها خافضة صوتها نادبةً حظ ذاكرتها فكل اللواتي بعمرها يتذكرن كل شيء.. يتفرّق الجميع إلى غرفهم يكتمون في أساريرهم أسئلة وضحكات مما تفعله بهم الجدة..
ماتت الجدة، وظل الصندوق الأحمر سنوات لم يفتحه أحد، حتى تجرأ اصغر الأحفاد وتسلل خلسة إلى الغرفةِ ليكسر القفل ويبعثر الموجودات داخله ( ثوب قديم متهرئ، فوطة بيضاء، يشماغ، ماعون مكسور، ملاعق ، أقداح وأشياء أخرى)
أنا وشقيقاي
شاهدنا فلم رعب أنا وشقيقاي وذهب كل منا إلى فراشه، فداهمنا كابوس واحد يتجسد بهيأة امرأة وهي ذاتها الشريرة التي داهمت بطل الفيلم وغيرت حياته إلى بؤس، لكنها جاءتنا تحمل قلب البطل الشاب الطبيب - هكذا ظننا أوّل الأمر - الذي كان يدرس امكانية نقل قلب شخص لآخر، لكنها جاءت لكل منا تحمل قلب ويقطر الدّم من يديها، فأنا كبيرهم خلعت قلبي وزرعته لشقيقي الأصغر وقد زرعت لي قلب شقيقي الاوسط بينما الأخير صار نصيبه قلب الاصغر.. استيقضنا مفزوعين نفتش عن اسرارنا المخبوءة كادت ان تتفشى وتنقلب حياتنا مثل بطل الفيلم.







التعليقات