انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

بيتُ الدمى

ميرفت الخزاعي
ميرفت الخزاعي

قاصة وأديبة عراقية

2 دقائق للقراءة
32 مشاهدة
بيتُ الدمى
مشاركة:

اعتادتْ دُمى الخزانة الخشبية في مكتبه طقوسَ سهراته الليلية ، تصطفُ العرائسُ المختلفةُ الاشكال والاحجام فوق رفوفها ، ينظرن بعيــنِ الفضول والترقب.

 تضجُ الخزانة حالما يقتربُ منها ، فُيخيل لك بأن الدمى حية.

 كل واحـدةٍ منهن تحاولُ ابرازَ مفاتنها بإطلاق موسيقى او أغاني تم تسجيلها ووضـعها بأقراصٍ داخلَ هياكلهن المصنوعة من الخشب ، البلاستك ، الزجاج ، القماش والخـــزف.

ينتقي احداهن لتشاركهُ متعةَ المطالعة ، يداعبُ شعرها بأصابع احدى يديه فيما تقلب اصابعُ اليد الأخرى صفحاتِ الكتاب.

احيانا يستغرقُ في النوم وهو على الاريكة ، فتغرقُ الدمية والكتاب بحضنه.

بعد انتهاءِ السهرة يسرعن نحو الدميةِ المحظوظة ، يُحطنها ، يتلمسنها املا في ارتشاف بقايا عطره و يتحسسنن دفء اصابعه على جسدها واطرافها. 

بعد وصول تلك الدمية الذكية التي اهداها له صديق  يقطنُ احـــــدى الدول الاوربية ، صار لا يجالسُ غيرها.

اقتربن من محظيته ، ماهو سركِ ، لماذا يفضلكِ علينا ؟!

حاولن تجريدها من ثيابها ، ضغطت احداهن على زرٍ في ظهرها فاطلقتْ تنهيدة ، تراجعنَّ  للوراء ثم اغلقن باب الخزانة بهدوء، شعرتْ بالغيـــــرة تطوقها والحسد والحقد يخنقانها ارادتِ الفرار من بين اياديهن  فتبعنهــــــا كقطيع الذئاب ، تمايلت الخزانة واحدثْ سقوطها جلبةً قوية جعلته يفزُ من نومه ، اشعلَ المصباح  فبانت اجزاءُ الدمى المتناثرة على السجاد، لمــــلمَ بقاياهن واودعها حاويةَ القمامة.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د