انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

بيتُ الدمى

ميرفت الخزاعي
ميرفت الخزاعي

قاصة وأديبة عراقية

2 دقائق للقراءة
37 مشاهدة
بيتُ الدمى
مشاركة:

اعتادتْ دُمى الخزانة الخشبية في مكتبه طقوسَ سهراته الليلية ، تصطفُ العرائسُ المختلفةُ الاشكال والاحجام فوق رفوفها ، ينظرن بعيــنِ الفضول والترقب.

 تضجُ الخزانة حالما يقتربُ منها ، فُيخيل لك بأن الدمى حية.

 كل واحـدةٍ منهن تحاولُ ابرازَ مفاتنها بإطلاق موسيقى او أغاني تم تسجيلها ووضـعها بأقراصٍ داخلَ هياكلهن المصنوعة من الخشب ، البلاستك ، الزجاج ، القماش والخـــزف.

ينتقي احداهن لتشاركهُ متعةَ المطالعة ، يداعبُ شعرها بأصابع احدى يديه فيما تقلب اصابعُ اليد الأخرى صفحاتِ الكتاب.

احيانا يستغرقُ في النوم وهو على الاريكة ، فتغرقُ الدمية والكتاب بحضنه.

بعد انتهاءِ السهرة يسرعن نحو الدميةِ المحظوظة ، يُحطنها ، يتلمسنها املا في ارتشاف بقايا عطره و يتحسسنن دفء اصابعه على جسدها واطرافها. 

بعد وصول تلك الدمية الذكية التي اهداها له صديق  يقطنُ احـــــدى الدول الاوربية ، صار لا يجالسُ غيرها.

اقتربن من محظيته ، ماهو سركِ ، لماذا يفضلكِ علينا ؟!

حاولن تجريدها من ثيابها ، ضغطت احداهن على زرٍ في ظهرها فاطلقتْ تنهيدة ، تراجعنَّ  للوراء ثم اغلقن باب الخزانة بهدوء، شعرتْ بالغيـــــرة تطوقها والحسد والحقد يخنقانها ارادتِ الفرار من بين اياديهن  فتبعنهــــــا كقطيع الذئاب ، تمايلت الخزانة واحدثْ سقوطها جلبةً قوية جعلته يفزُ من نومه ، اشعلَ المصباح  فبانت اجزاءُ الدمى المتناثرة على السجاد، لمــــلمَ بقاياهن واودعها حاويةَ القمامة.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الجنون ...هو كل ما تركه لي
سرد

الجنون ...هو كل ما تركه لي

آلاء الخيرو كثيرًا ما كانت تنتابني نوبات عصبية عارمة، تملأ جوانب حياتي وتستبدّ بي إلى حدّ يفوق التصوّر. ومع ذلك، كنت وما زلت أحاول السيطرة على تلك الانفعالات المريعة. لكن لم يخطر ببالي يومًا أنني مجنونة، حتى حين باغتني المرض؛ فهو لم يفسد حواسي، بل زادها حدّة، وجعلني أثور لأسباب لا تكاد تُذكر. ولم…

· 12 د
برزخ رمادي
سرد

برزخ رمادي

برزخ رمادي في صباح أحد الأيام العصيبة من زمن الحرب المتقدة على حدود البلاد، تسلّمت كتاباً يحمل قرار نقلي إلى إحدى الوحدات العسكرية في الصفوف الأمامية لجبهات القتال. شعرت بحيرة عارمة أمام التفكير بكيفية الوصول إلى تلك البقعة النائية التي تقع في أعماق الصحراء الشاسعة تحت وطأة ظلام الليل الدامس. كان…

· 5 د
شتاء أغسطس
سرد

شتاء أغسطس

كان جسدي بارداً، ولم أصرخ.. انتظرت لبرهة، أخذت نفساً عميقاً برائحة التفاح، رأيت الحزن بعين الجَدّة.. تلمّست حبلي السُّرّي، كان مربوطاً بيني وبين مسمار في الجدار.. نشروا عليه الأغاني.. تركوها حتى تجفّ موسيقاها.. وينمو زغب الطير فيها.. ما زلت معلّقاً من أطرافي بيد الجَدّة.. بينما تسيل من فمي أحاديث…

· 2 د