انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الصوت الآخر

علي  إبراهيم
علي  إبراهيم

قاص و شاعر عراقي

3 دقائق للقراءة
7 مشاهدة
الصوت الآخر
مشاركة:

- هل فكرّت ان  تبحث  عن مستقبلك، تطبع قُبلة عند  الوالدة انّك  وصلت عتبة الحياة المثيرة، المتربعة حدَ النهم  لكلَ  جيل٠ الآسرة، والمأسورة للذي وصل غضّ الشباب، وطرق  ابواب  الفتوّة، وإكتوى من نار واحدة للحبّ، وأخرى للموت٠

-  هذا ما  فكرّت به  انا حين وصلت  الثلاثين  والتي عجنت فيها حياتي انحدارا نحو الكسل  المدرسي الابتدائي  حتّى انني كنتُ أوصي  معلمي أن  لا ينعتني بالغباء  ،أو  الذكاء، وكان يقف  تاركا يده  تقبض  على  العصا، والثانية  تحمل الكتاب  يقول  لي  بعد  الملل الذي أصابه: كيف يكون جوابك  فأنا  المستمع؟ عندها يطلق لساني كلمات سرعان  ما  تتبعثر  خلالها  الجملة المفيدة التي  يريدها  من جلوسي  طيلة  السنة  الدراسيّة، فأقول له: إنّها قدرات وطاقات ياأستاذي  الكريم، وليس  الغباءالذي يحشو  راسي  ويصل قدميّ  من  تصرفاتي المتنوعة.

وحصل  انحدار ثان فترة خشونة  صوتي، كنتُ اتتبع  عثرات أصدقائي لاعثر  بها! هكذا  كنتُ أجدُ نفسي متشوّقا للعثرات ومنها عثرة  اللسان،وعثرة  القدم، وعثرة  الضحك على  الآخرين، وقد  تشكلّ هذه  كتابا عن  العثرات٠

- هل  رسمت لمستقبلك يابُني؟ قالها  ابي مذ خطّت  شواربي على وجهي، ولم اعرف  أن أُجيبَهُ،

 هل  رسمت  لمستقبلك  يا  بًني؟ قالتها أمّي من جمرات  عيشها ، وسنوات  اختلطت  بين  حابل  الحروب  ، ونابل  الحصار ، وهي تكتم  أنفاسهأ، وتحرم  اللقمة عن  فمها بعد  أن  ترى  وبعين  سعيدة إنّ افواهنا تلوك  اللقمة فتكون  هي  قد شبعت٠

وبقيت  كلمة  المستقبل متوارثة  تارة  عند عمّي  ،وهو يُوبخّني  عليها، وتارة  عند  خالي وهو يلعن بها  لأنّ  لابسها غير  شبعان  بوظيفة  مسحوقة تقاس  لموظف  مسحوق قد  لا  يعدّ من  الدنانير شيئا ٠  وبقيت اشتغل على المستقبل  الذي  اجهله، فهو  قد  أغراني بالوظيفة التي  تجلب المال وتُسرع  في  الزواج، ولكن  متى  سأصل  إلى  سلك الشرطة حين  اتبرّع براتبي  مقدًما؟ أ أقفً عند  باب النزاعة   أقصد  النزاهة أم انتظر مابين   العين  والهاء  منهما، وهذا  ما  لا يُحمد  عقباه، فكان  الحلم  هو  اقرب لي  منهما وحين بحثت عن المستقبل ، ودعوات السابقين لي  في  التقصّي والتريّث والتصحّر القلبي من شجرة العواطف

 كانت  دعوات  كثيرة  وصلت الباب  الخشبيّ لواجهة  البيت، وظيفة للمستقبل، بُشرى سارّة للمستقبل، اعمل للمستقبل وجدت  بعدها أن ادّس أنفي  لأشمَّ بحاستي دوافع دعوات  المستقبل الظاهرة ، والباطنة  بين  ثنائية الحقّ، والباطل، ومجلدات   من  تلك الثنائيات٠

- كثُر الطرق  على  الباب!

- مَنْ؟

- المستقبل!

- فتحتُ الباب  كانت  فرحتي  كبيرة يوم سمعتُ به  يطرق  بابي أ يُعقلُ أن يصلك  المستقبل  إلى بابك؟  كان ثمّة  شخص يُسلّمني الفأس، والمسحاة قائلا:  اتبعني  إن كُنتَ تبحث   عن  مستقبلك ٠

- إلى  أين؟

- سوف  تعمل  حفّارا للقبور فهو مستقبل مضمون لك  لاسيّما وإنَّ الاجيال المزروعة على  الارض  سوف  توافقك ان تعمل  حفّارا لها  لازمان   قدلا  تنتهي  ٠

دخلت بالوظيفة الجديدة بعدما ادركت  أنَّ قدراتي  وطاقاتي كانت  صحيحة عندما  نطقتُ بها في  الدرس وحاولت أن أتخلّص من  الغباء الذي  رافقني٠

مشاركة:

آخر تحديث: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ستائر بيض
سرد

ستائر بيض

المساء بصمته المريب، مختلفاً عن أمسياته التي اعتادت المضي مثقلة بترقب صامت. بعد انقطاع طويل، قرر مغازلتها،البنت العابقة بهيامات أيامها.لم يكن القرار مفاجئاً، ولا يملك له سبباً يمكن روايته لأحد. ربما لأنه رآها واقفة عند الشباك الأثير إلى روحها، معيدة ترتيب الستارة، وربما لأن المساء هادئاً أكثر مما…

· 3 د
العاقل الوحيد
سرد

العاقل الوحيد

قُصي الشيخ عسكر الثور راود الفلاحة (نجمة) فضول حين وجدت صاحب الثور الفحل يملأ سطلا بالماء فيخلط معه شيئا ابيض ناعما مثل الطحين ليقدمه لثوره كلما انتهى من تلقيح بقره فاقتربت منه بعد ان أسدلت نقابها على وجها وسألته هامسة عن هذا الشيء الذي يخلطه فعرفت انه سكر وماء إذاً هو سكر وماء لا شيء اخر! في البيت…

· 2 د
مأتم في حافلة المصلحة
سرد

مأتم في حافلة المصلحة

حين كانت أمانة العاصمة تُسيّر تلك الأيقونات الحمراء الإنجليزية ذات الطابقين، كانت حافلة المصلحة رقم 28، طقسي اليومي المألوف الذي يربط بين عالمين، ذهابي إلى ثانوية الثقافة والفنون الأهلية في الباب الشرقي، وعودتي إلى بيتنا. كنت أحرص دائماً على أناقتي التي تميز طلبة الثانويات الأهلية آنذاك، وأحمل…

· 4 د