انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

هاجر الرقيق
هاجر الرقيق

شاعرة وأديبة تونسية

2 دقائق للقراءة
15 مشاهدة
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
مشاركة:

(1)

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها:

أختلي بنفسي،

وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا

حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج

بطرف الفراش

حين أقرّرُ النّوم.

(2)

كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا،

ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة،

ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره،

كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت

فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين مسنده.

كبرتُ وأنا لا أعرفُ القلب

إلاّ بصفتهِ عطبًا.

لذلك كانت أمّي تحذّرني

من أزيزِ التّنك بصدري،

خاصّةً حين يمثلُ أبي أمام غرفتي،

مُتعقّبًا كلَّ البراغي التي سقطتْ منّي

ذلك اليوم.

كيف كان لي أن أفهمَ وقتها

أنّ الآباء يُصلحونَ الأشياء

بالقضاءِ عليها؟

(3)

لم يحدث أن عانقني أبي

أو قالَ أنّهُ يحبّني.

لم يحدث أن ندهني

إلاّ حين أعودُ من المدرسةِ

بإلهٍ مُلتوٍ أو مخدوش،

فيُعيد تشغيلَ إيماني بالذِّكْرِ والأوراد.

ماذا تفعلُ البنتُ بأبيها

حين تسمعُ آية الكرسيّ على لسانه

أكثر من ٱسمها؟

جرّبتُ الصّلاة،

لكنّني لم أعرف كيف أحدّثُ السّماء

عن فتاةٍ لكثرةِ ما صدأت أفكارها،

تغسلُ طَرْحَتَها يوميًّا.

(4)

البيوتُ المجاورةُ كانت تعملُ بالله أيضًا،

و بقليلٍ من الغاز والكهرباء.

نسمعُ تكبيرةَ الإحرام

فنعرفُ أنّ أهلها تعشّوا جيّدًا ذلك المساء.

كانت أمّي تقول بأنّنا أغنياءُ بإيماننا،

و مع ذلك،

تمنّيتُ لو كان الإيمان لمّاعًا

ومُستديرًا،

أو أنّني سمعتُ له رنينًا

و أنا أُحصيهِ أمام كشك الفشار.

حاولتُ أن أُصدّقَ أمّي،

لكنّي تجشّأتُ كلَّ التّصديقِ من فمي

حين مسكني البائعُ بكيسِ البلاستيك

تحت قميصي.

(5)

ليلتها،

كانت بطني المنتفخةُ حدثًا أكبر

من فواتيرِ الغاز والكهرباء،

و الطُّوفانِ الذي عمّ البلاد

و تحريرِ فلسطين.

من بينِ كلِّ الأماكن،

ارتأى أبي أنّ الغضبَ هو الأرحب

لنلتقي فيه

مرّةً من كلِّ إثم.

ماذا تفعلُ ٱمرأةٌ لم تعرف الله

إلاّ وهو ينتفضُ تحت صدغِ أبيها؟

(6)

المرّةُ الوحيدةُ التي قرأتُ فيها القرآن

لم تكن لأفوزَ بالآخرة،

بل لأستعيدَ أبي

الذي أعيشُ معه من ثلاثةِ عُقود

تحت سقفٍ واحد

ولازلتُ أنتظرُ وصوله.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
طلب نشر قصيدة بعنوان "دعاءٌ في حِداد "
ثقافة عربية

دعاءٌ في حِداد

⸻ إهداء إلى أَطْفالِ سُوريّا، الَّذينَ كَبِروا قبلَ أوانِهِم، وحَمَلوا فوقَ أكتافِهِم الصَّغيرةِ ما عَجَزَ الكِبارُ عن حَمْلِهِ… " دُعاءٌ في حِداد" الراياتُ مطويَّةٌ… والنَّاسُ غيابْ. هذا قَتيلٌ، وذاكَ سجينْ، وذاكَ مَنفيٌّ، وذاكَ مخطوفٌ، وذاكَ مهاجرٌ نَجا من الغَرَقِ، ولم ينجُ من غُربةِ الوطن… هُمْ…

· 4 د