أنا الطّفلُ والأيّامُ شيّبْنَ مَفرِقي
وطيفٌ من الرّعبِ المُقيمِ مُلازمي
يُرافقني كالظِّلِّ يَمشي بصمتِهِ
وإن ألتفتْ عينيّ تَوارى كَمُعْدَمِ
تُجسِّدُهُ الأوهامُ لُعبةَ خائفٍ
ومنزلهُ بينَ الضّبابِ المُخيِّمِ
فمِن أينَ أمضي للسّكينةِ آمناً
وكلُّ مدىً يُفضي لِبابٍ مُطَلْسَمِ
أُعَلِّلُ نَفْسي بالسَّلامِ، وَإِنَّمَا
أُمَنِّي فُؤاداً بالسَّرابِ المُبَهَّمِ
تَغَذَّى عَلَى قَلَقِي فَمَاجَ كَمَارِدٍ
وَأَسْرَجَ نَاراً فِي ضُلُوعِ المُحَطَّمِ
هُوَ الوَهْمُ، لَكِنِّي أَهَابُ خَيَالَهُ
كَأَنَّ الرَّدَى يَمْشِي بِوَجْهٍ مُلَثَّمِ
أَسِيرُ وَأَشْوَاكُ المَخَاوِفِ عُلِّقَتْ
بِأَطْرَافِ رُوحي نَحْوَ لَيْلٍ مُقَتَّمِ
فَيَا لَيْتَ لِي بَاباً يُفَضِّي لِمَهْرَبٍ
يُحَرِّرُ نَبْضي مِنْ شَقَاءِ التَّوَهُّمِ
وَكَمْ رُمْتُ أَنْ أَنْجُو فَيَلْتَفُّ قَيْدُهُ
عَلَى عُنُقِي حَتَّى يَضِيقَ تَنَسُّمِي
وَأَصْرُخُ فِي قَاعٍ مِنَ الصَّمْتِ مُوحِشٍ
وَيَرْتَدُّ صَوْتِي بِالصَّدَى المُتَأَلِّمِ
تُسَائِلُنِي المِرْآةُ عَنْ سِرِّ شَيْبَتِي
فَتُبْصِرُ فِي عَيْنَيَّ حُزْنَ المُيَتَّمِ
وَمَا أَنَا إِلَّا قِصَّةٌ طَالَ سَرْدُهَا
عَلَى وَرَقٍ يَذْوِي.. وَحِبْرٍ مُدَمَّمِ
سَأَحْضُنُ هَذَا الخَوْفَ رَغْمَ جِرَاحِهِ
وَأَمْشِي كَمَا يَمْشِي الكَرِيمُ بِمَأْتَمِ
فَيَا أَيُّهَا الظِّلُّ الَّذِي بَاتَ حَارِسِي
وَيَا خَوْفُ يَا مَنْ صَارَ يَسْكُنُ أَعْظُمِي
أَمَا آنَ لِلْفَجْرِ المُضَيَّعِ مَوْعِدٌ
لِيَمْسَحَ عَنْ عَيْنَيَّ لَيْلَ التَّجَهُّمِ؟
سَأَمْضِي وَإِنْ سَدَّ الضَّبَابُ مَسَالِكِي
وَأَحْفِرُ فِي الصَّخْرِ الأَصَمِّ لِمَبْسَمِي
لَئِنْ شَابَ رَأْسِي وَهْوَ فِي فَجْرِ عُمْرِهِ
فَفِي القَلْبِ طِفْلٌ لَمْ يَلِنْ لِلتَّهَشُّمِ
خُذُوا مَا تَبَقَّى مِنْ سَرَابٍ وَحِيرَةٍ
وَخَلُّوا يَقِينِي طَاهِراً لَمْ يُثَلَّمِ!
عِنَاقُ الخَوْف

آخر تحديث: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ م






التعليقات